داعش بعد دابق والموصل...موعد جديد لنهاية العالم!

17 تشرين الأول 2016 | 21:26

المصدر: "النهار"

بعد تدمر والرمادي وجرابلس ودابق وغيرها، بدأت نهاية "داعش" في الموصل، ثانية كبرى مدن العراق وإحدى أهم مكاسبه الاستراتيجية. فالتنظيم الذي ذاع صيت ممارساته الوحشية وأساليبه القمعية لم ييد أي مقاومة تذكر للحفاظ على المدن والبلدات التي كان غزاها منذ حزيران 2014 وأنشأ عليها خلافته المزعومة. وليس ما يوحي أن الموصل ستكون استثناء.
بعد استعدادات طويلة ومواعيد كثيرة، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وقت متأخر الأحد بدء معركة تحرير الموصل. وحصل ذلك في اليوم نفسه الذي خسر التنظيم بلدة دابق في شمال سوريا.
وعلى رغم الفارق الكبير بين دابق والموصل، اكتسبت البلدة السورية أهمية رمزية كبيرة ل"داعش"، وأمضى التنظيم سنتين يدعي بأن البلدة هي موقعة معركة نهاية الزمن مع الكفار. ولكن المعركة لتحريرها لم تستغرق أكثر من ساعات ولم يسقط فيها ضحايا كثيرون.
بالتأكيد لم يكن هذا ما يفكر فيه "داعش" للمعركة الفاصلة. ومع ذلك كان قراره عدم القتال من أجل الحفاظ عليها منسجماً مع سوابق له في أكثر من منطقة، وربما يستند الى قناعة إدراكه بأن الدخول في معركة شاملة للحفاظ عليها سينتهي على الأرجح بخسارته. وفيما سارع خصوم التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي الى الشماتة بالتنظيم، معتبرين بسخرية أن نهاية العالم أرجئت حتى إشعار آخر، التزم التنظيم الصمت، ورد مناصروه "الكترونياً" أيضاً بأن دابق هي بالفعل موقع المعركة الفاصلة إلا أن موعدها ليس الآن، وأن الغرب يتحرك بموجب جداول قصيرة المدى، وأن لا علاقة لانسحاب "داعش" من البلدة بالمعركة المتوقعة.
من الواضح أن "داعش" استغل "النبوءة" عن دابق عندما كانت تخدم دعايته وتخلى عنها عندما انقلب الامر ضده. والثابت أن التنظيم يواجه خسائر فادحة، بعدما انسحب في كل من العراق وسوريا الى معقليه في الموصل والرقة، وخسر خطوط امدادات وتقاطعات حيوية. ومع انطلاق معركة الموصل، لا يبدو أن النتائج ستكون مختلفة في ظل تعبئة واسعة للهجوم قوامها نحو 30 ألف جندي من الجيش العراقي والبشمركة الكردية ومقاتلين من عشائر سنية، إضافة الى دعم من سلاح الجو الأقوى في العالم وتحالف من 60 دولة .ولا شك أن خسارة الموصل لن تكون كأي من الخسائر السابقة للتنظيم، نظراً الى الاهمية الاستراتيجية تحديداً للمدينة.
فموقع الموصل قرب الحدود السورية والعراقية مهم جداً، وخسارة التنظيم لها سيقيد كثيراً تحرك المقاتلين والاسلحة والامدادات كما ستشكل ضربة لمالية التنظيم وستضعف قدرته على تمويل عملياته العسكرية نظراً الى قربها من حقول النفط الاكثر حيوية للعراق.
وصف الكاتب فواز جرجس الموصل بأنها "جوهرة تاج" الخلافة التي أعلنها أبو بكر البغدادي من هذه المدينة تحديداً.
وإزاء هذه الاهمية الكبيرة للموصل مقارنة بالاهمية الرمزية لدابق، قد يراهن البعض على أن "داعش" سيدافع عنها حتى آخر مقاتل. وأوردت تقارير الاسبوع الماضي أن التنظيم سحق تمرداً في صفوفه كان يخطط لدعم اتحالف. ولكن مع بدء الهجوم، بدأت تتوالى التقارير عن أن مقاتلي التنظيم سيحاولون مجدداً التواري بين السكان بدل القتال دفاعاً عن المدينة.
ومع ذلك، يقول مركز "صوفان" أن هذه الاستراتيجية ستصير أصعب مع انكماش الرقعة الجغرافية لدولة الخلافة والذي سيقوض أيضاً خرافتها.
وعسكرياً، تبدو حظوظ التنظيم في الصمود أمام القوات التي تتقدم في اتجاه الموصل، ضعيفة. وفي المقابل، يحتفظ "داعش" بفرصة الازدهار في الفوضى الجيو سياسية المتوقعة بعد تحرير الموصل.
قد تنجح القوات العراقية في تحرير الموصل، ولكن معركة الموصل لن تنتهي عند هذا الحد. ويقول الباحث حسن حسن، مؤلف كتاب "داعش: داخل جيش الرعب" في مقال له إنه إذا قاتلت القوات العراقية بموجب الخطة الموضوعة وأمكن تعزيز الإصلاحات السياسية، يمكن أن يتغير الوضع في العراق في طريقة لم تشهدها تجارب سياسية سابقة في هذا البلد. ولكن يمكن أيضاً بعد تحرير الموصل أن يُفتح باب العراق على مصراعية لمشاكل سياسية تجاهلتها واشنطن حتى الآن لمصلحة مكاسب عسكرية ضد داعش".
الاجواء الراهنة ترجح الاحتمال الثاني.ف المتنافسون على الموصل وما بعد تحريرها كثر، من تركيا والأكراد والحكومة العراقية والميليشيات الشيعية والكتل السنية. وكل فريق يرى الموصل حيوية لمصالحه الطويلة الأمد. وهذه المصالح المتضاربة تدخل في صلب أزمة سياسية بين أنقرة وبغداد محورها الوجود التركي في معسكر بعشيقة. وفي ظل هذه الأزمة، تهدد سجالات على مستويات عدة بتعميق التوترات السياسية.
ربما يراهن "داعش" على هذه الاجواء تحديداً للتحول الى تمرد طمعاً بإعادة احياء شبه الدولة وتحديد موعد جديد ل"نهاية العالم"!.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

 

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard