السعودية تستدين من الخارج.... فهل تخرج من أزمتها؟

11 تشرين الأول 2016 | 17:29

في خطوة كانت منتظرة، اعلنت السعودية بدء مباحثات مع مستثمرين محتملين لاطلاق طرح للسندات الدولية بالدولار في اول عملية اقتراض تقوم بها المملكة من الاسوق الدولية. وقد قام مكتب إدارة الدين العام في وزارة المال بإنشاء البرنامج الدولي لإصدار أدوات الدين وعين عدد من البنوك الاستثمارية العالمية والمحلية لتنسيق سلسلة من الاجتماعات مع مستثمري أدوات الدين. والجدير بالذكر أن مكتب إدارة #الدين العام يعد إحدى مبادرات وزارة المال ضمن برنامج التحول الوطني، وكانت عينت المملكة فهد السيف، في وقت سابق من هذه السنة، لإنشاء هذا المكتب ولإدارة الإصدار. وبحسب الوزارة، الاجتماعات مع المستثمرين ستبدأ اليوم بعد أن قامت الوزارة بتكليف البنوك الاستثمارية بإدارة وترتيب طرح السندات الدولية المقومة بالدولار الأميركي والمندرجة تحت برنامج تحول المملكة وتنزيع مصادر دخل البلاد والتخفبف من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي لتأمين الايرادات.

من المتوقع ان تتراوح قيمة الاصدار السعودي ما بيم 10 الى 15 مليار دولار وهو مبلغ يكفي لمعالجة المشاكل المالية التي تعاني منها المملكة جراء تدهور اسعار #النفط في العامين الماضيين وبالتالي تدهور عائداتها المالية. وكانت عينت #المملكة عدد من المصارف وهي "سيتي غروب"، و"إتش اس بي سي" و" جي بي مورغان شايس" في حزيران الماضي، لإدارة الاكتتاب، حيث ستستخدم إيرادات الإصدار لتمويل خطة التحول الاقتصادي وسدّ جزء من العجز في الميزانية الذي يقدّر بنحو 80 مليار دولار، الذي يشكل 13%، من الناتج المحلي هذا العام، وفقا لـ #صندوق_النقد_الدولي.
#الموازنة_السعودية_2016
توقعت #المملكة_العربية_السعودية تسجيل عجز بقيمة 87 مليار دولار في موازنة 2016، في وقت حافظت فيه على مستوى مرتفع من الانفاق رغم انخفاض اسعار #النفط عالميا. وبحسب وزارة المال السعودية، تلاحظ موازنة 2016 إنفاقا بقيمة 840 مليار ريال سعودي اي ما يقارب 224 مليار دولار، مقابل #ايرادات متوقة قرب 513 مليار ريال ما يعادل 137 مليار دولار، (الدولار = 3.75 ريالات سعودي)، وهي الادنى منذ 2009، مما دفع بوزارة المال السعودية الى البحث عن مصادر تمويلية جديدة ومنها الإقتراض المحلي والخارجي وبما لا يؤثر سلبا على السيولة لدى القطاع المصرفي. وسجل عجز الميزانة السعودية لسنة 2015 رقما قياسيا قرب 367 مليار ريال اي ما يقارب 98 مليار دولار، وهو أكبر عجز في الميزانة في تاريخ المملكة، نتيجة تراجع اسعار النفط بأكثر من 50% منذ حزيران 2014. وكانت عائدات عام 2015 أقل من المتوقع بنسبة 15 % وأقل من عائدات عام 2014 بأكثر من 40% فيما شكلت عائدات القطاع النفطي نحو 90% من مجمل عائدات الدولة.
#رؤية_السعودية_2030
وفي 25 نيسان الماضي، أقر مجلس الوزراء السعودي وافق خطة "رؤية السعودية 2030"، وهي خطة تهدف لتحرير الاقتصاد من الاعتماد على #النفط. وتتضمن الخطة رؤية #السعودية في تحديد أهدافها الاقتصادية للأعوام الـ15 المقبلة، وتضع جدول أعمال موسعا لتحقيقها، كما تشمل إصلاحات جذرية في #الموازنة للنهوض باقتصاد المملكة وتحريرها من الاعتماد على النفط. وأشرف على وضع هذه الخطة ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي يترأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالمملكة.
وبالعودة الى أبرز نقاط هذه الخطة:

  • ستعمل المملكة على تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بين بتريليوني دولار إلى 2.5 تريليون دولار ليصبح بذلك أكبر صنادق سيادي في العام، ويقعدر حجم ممتلكاته بأكثر من 3%" من الأصول العالمية.
  • تسعى المملكة إلى تحسين وضعها لتصبح ضمن أفضل 15 اقتصادا في العالم بدلا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين. وفي هذا السياق، تهدف الخطة الاقتصادية الى زيادة حجم الإيرادات غير النفطية بما يقارب 6 أضعاف من نحو 43.5 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، كما تهدف إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16% من الناتج المحلي حالياً إلى 50% من الناتج.
  • ستعمل المملكة على إنشاء مجمع ضخم للطاقة الشمسية شمال البلاد للتخفيف من الاعتماد على النفط حتى في ما يتعلق بتوليد الطاقة محليا وللإستحلاك الداخلي.
  • بحسب الخطة، ستطرح السعودية أقل من 5%" من شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو للاكتتاب العام في البورصة (اي ما يساوي 181.5 مليار دولار ) وستخصص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي. وبحسب التقييم الرسمي، تقدر القيمة السوقية الاجمالية لشركة أرامكو بما يقارب تريليوني دولار. وفي هذا السياق، بدأت #أرامكو العمل على اختيار مستشار لإدارة اكتتابها، الذي يعد الأكبر في العالم. والتقت أرامكو عددا من الشركات المالية والمصارف ومنها روتشيلد وشركاه، وبنك لازارد، ومويلس آند كومباني خلال شهر ايلول الماضي، وبحسب بعض المعلومات الصحاقية، من المرجح ان تكون شركة النفط العملاقة قد إختارت مصرف "جي بي مورغان تشيس"، والمصرفي العالمي مايكل كلاين لتقديم المشورة في اكتتاب أرامكو.
  • إستناداً الى خطة التحول الاقتصادي في السعودية، من المتوقع ان تبدأ المملكة تطبيق نظام "البطاقة الخضراء" خلال خمس سنوات من أجل تحسين مناخ الاستثمار. وهذه البطاقة تسمح بالإقامة الدائمة على غرار البطاقة الخضراء الأميركية مما يساهم في خفض حجم التحويلات المالية إلى الخارج والاحتفاظ بهذه الأموال ضمن الدورة الاقتصادية المحلية، وتحفيز الاستثمار الاجنبي في المملكة وغيرها من المنافع.
  • على صعيد السياحة الدينية، تخطط المملكة أيضا لزيادة عدد المعتمرين سنويا من 8 ملايين إلى 30 مليونا بحلول سنة2030، كما تنوي المملكة إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم واختارت #الرياض مقراً له لإتاحة الفرصة لغير المسلمين لزيارته، بالاضافة الى تطوير البنى التحتية ومنها توسعت مطار جدة الجديد ومطار الطائف، وتطوير البنى التحتية في مكة المكرمة وغيرها من الاجراءات.
  • كما تهدف خطة التحول الاقتصادي الى زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل عبر رفع حجم هذه المشاركة من 22% حاليا إلى نحو 30% بالاضافة للعمل على خفض نسبة البطالة بين السعوديين من 11.6% إلى 7%، مع رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 3.8% حاليا إلى 5.7%.
  • تعتبر السعودية رابع أكبر دولة في العالم إنفاق على التسلح، في هذا السياق، تسعى المملكة لإنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100% للحكومة تطرح لاحقا في السوق المالية المحلية.
  • تلاحظ خطة التحول الوطني إعادة هيكلة قطاع الإسكان بشكل عام للمساهمة في رفع نسب تملّك السعوديين، بالاضافة الى بنود أخرى ومنها ايضا العمل على مكافحة الفساد والفقر وغيرها من الاجراءات.

وضمن الاجراءات التقشفية ، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز منذ اسابيع عدداً من الأوامر تقضي بخفض رواتب وميزات الوزراء وأعضاء مجلس الشورى وخفض مكافآت الموظفين في القطاع الحكومي، وذلك ضمن الجهود الرامية لضبط الإنفاق بعد تراجع عائدات النفط. وتنص الأوامر الملكية على خفض راتب الوزير ومن في مرتبته بنسبة 20%، وخفض مكافأة أعضاء مجلس الشورى بنسبة 15%، وخفض الإعانة السنوية لأعضاء مجلس الشورى لأغراض السكن والتأثيث بنسبة 15% أيضا. وتقضي الأوامر أيضا بخفض بنسبة 15% للمبلغ الذي يصرف لأعضاء مجلس الشورى عن قيمة السيارة وما تتطلبه من قيادة وصيانة في فترة العضوية البالغة أربع سنوات، وخفض عدد من المكافآت والمزايا لجميع العاملين بالقطاع الحكومي من السعوديين وغير السعوديين. وشملت القرارات الملكية وقف العلاوة السنوية من تشرين الأول 2016 حتى أيلول 2017. ويطبق ذلك على كل العاملين بالقطاع الحكومي من السعوديين والوافدين، وعلى العاملين بالقطاع العسكري باستثناء الجنود المشاركين في العمليات قرب الحدود الجنوبية وخارج البلاد. ويقدر محللون أن أجور العاملين في القطاع الحكومي تستحوذ على 50% من ميزانية السعودية. ويمثل البدل في القطاع الحكومي ما يبلغ 30% من دخل الموظف السعودي.
وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ المملكة قرر مجلس الوزراء السعودي الانتقال لاحتساب رواتب ومكافآت موظفي الدولة بالأشهر الميلادية. وكانت تصرف رواتب موظفي الدولة في السعودية وفق الأشهر الهجرية التي عادة تكون أقل بيوم أو يومين من الأشهر الميلادية. وبذلك تزيد عدد أيام السنة الشمسية بـ 11-12 يوما على عدد أيام السنة القمرية. وهذه الاجراءات ستساهم بحسب المحللين في تحقيق وفر بما نسبته 3% في فاتورة الرواتب سنوياً والتي تمثل ما يقارب 3% من ميزانية الدولة.
بالفعل، يرى البعض أن خطة #خطة_التحول_الوطني، والاجراءات التقشفية التي رافقتها بشكل عام ستساهم في إنقاذ الاقتصاد السعودي من الازمة الطاحنة التي ضربته جراء إنهاير اسعار النفط، والحد من تراجع الايرادات وإرتفاع نسب العجز. ولكن في المقبل الاخر هنالك مع يتخوف من تؤثر هذه الاجراءات على مستويات الدخل، مع لجوء الحكومة لخفض دعمها للطاقة والمرافق العامة، وتباطؤ وتيرة زيادة الرواتب في القطاع الحكومي الذي يوظف الكثير من المواطنين.

 

maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard