لم يقوَ عباس على المقاومة أكثر... أمه عادت من السفر لتجده تحت التراب

10 تشرين الأول 2016 | 19:06

خطأ كلّف ابن الاثنين والعشرين ربيعاً حياته، بعدما أراد تنظيف يديه من "الدهان" بمادة "البنزين" أمام سخّان المياه على الحطب، إذ فجأة هبّ الـ "جالون" الذي يحمله، فرماه أرضاً فإذا بالنار تلتهم رجليه، ركض خارج الحمام، ليتم إسعافه إلى أحد مستشفيات النبطية قبل نقله إلى مستشفى الجعيتاوي.

قاوم أياماً، لكنه استسلم صباح الامس، سلّم الروح وغادر. هو ابن بلدة النميرية عباس مؤذن الذي حرق قلب جميع من عرفه بخبر وفاته.
لم يمنح الزمن عباس الوقت الكافي كي يفرح بتخرجه من الجامعة اللبنانية الدولية في النبطية - فرع إدارة الاعمال قبل أسبوعين، وحصوله على عمل في المملكة العربية السعودية. "أول يوم عاشوراء كان فاصلاً في مسيرة حياته، أراد الاستحمام بعد الانتهاء من دهن أحد جدران منزله، قبل الذهاب الى الحسينية. لكن وقع ما لم يكن في الحسبان، في لحظة اشتعل جالون البنزين الذي كان يحمله لتنظيف جسده من البويا، والنتيجة حروق من الدرجة الثالثة في رجليه"، بحسب ما قاله عمه علي لـ"النهار".


هزيمة رغم المقاومة
وضع عباس كان خطيراً، "رئتاه امتلأتا ماء، وكليتاه تضرّرتا"، ومع ذلك صارع الوجع والموت، لكن في النهاية هزم. لم يرحم الموت قلب والدته، التي أرادت تأجيل سفرها الى الأماكن المقدسة في إيران حتى تبقى الى جانب ابنها، وكما قال علي:"أصرّ عليها أن تذهب وتدعو له بالشفاء،  طلبنا منها العودة بحجة أن وضعه الصحي غير مستقر وهي في طريقها الى لبنان".
عباس الذي فرح بحصوله على عمل في السعودية، لا يزال جواز سفره في الأمن العام، "لم يستلمه ليكمل احلامه، ويخطو الخطوة الاولى في مسيرته المهنية. في لحظة انتهى كل شيء"، بحسب عباس، مضيفاً "عند الساعة السابعة من صباح أمس تبلغنا خبر وفاته، لتفجع بلدته وشقيقه الدكتور علي عضو المجلس البلدي، وشقيقاته الأربع ووالدته برحيله المبكر، ولا سيما انه شاب معروف بابتسامته، فحتى بعد ان غادرت الروح جسده لا تزال الابتسامة على وجهه".


ذكرى جميلة
مختار النميرية تحدث عن أخلاق عباس "الشاب المحبوب، الهادئ، الخلوق، الذي لم يفتعل يوماً اشكالاً بل على العكس كان يشرّف بلدته بأفعاله، هو الذكي والطموح". وتابع "ماذا عساي أن اقول عن إنسان لن ننساه، حتى الآن لا احد يستوعب انه لن يعود سالماً معافى إلى النميرية، ليضيف اليها من حيويته، فحتى وهو في عزّ وجعه كان يتحدث مع زواره، ويتظاهر أنه بخير كي لا يحزن أحد عليه".
"آخر ما كان يطلبه عباس من شقيقه هو نزع آلة الاوكسجين عنه، لكن، ويا للأسف، انتزعت الروح منه، في اولى فصول حياته"، بحسب علي.

من دون استئذان رحل مؤذن، حيث ووري عصر اليوم في بلدته، ليبقى ذكرى جميلة مرّت في هذه الحياة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard