تفاصيل المواجهة بين الأمن والسجناء في طرابلس... وكيف انتهت؟

7 تشرين الأول 2016 | 18:18

المصدر: "النهار"

يعرف عن الأجواء الطرابلسية أنها إما هادئة تماما، حتى ترمي الأبرة فتسمع رنتها، أو مضطربة بعنف جنوني. وفق هذه المعادلة، عاش سجن القبة بطرابلس. قلما يسمع حراك في السجن بمواجهة السلطة. لكن الحراك متى وقع، تقع الكارثة.

صباح اليوم، ترامى إلى مسامع عدد من السجناء قرار نقلهم وتوزيعهم إلى بقية السجون اللبنانية. إجراء روتيني، شبه اسبوعي وفق مصدر أمني مطلع، له العديد من الأسباب، منها الصحي، ومنها العقابي، أو الانساني أو ما شابه. ويحدث الاعتراض في كثير من الأحيان على قرارات النقل، التي يعتبرها السجناء جائرة، لكنها بنظر السلطة، طبيعية، وعادية، وفق المصدر الذي قال إن لدى السجناء، عادةً، نزعة الاحتجاج، وتندرج في إطار الاستعطاف، وطلب المساعدة، وتحريض السجناء لأهلهم على التحرك، وقطع الطرق، والاعتراض لتخفيف الأحكام، والاجراءات القانونية بحقهم.

ويفيد المصدر أن إجراءات من هذا النوع تمر عادة من دون مشاكل تذكر، لكن ما حدث اليوم، كان له صدى قوي بالصدفة، حيث طال قرار النقل مجموعة كبيرة من الأشخاص، وصدف أن سبعة منهم محتجزون في زنزانة واحدة. ولذلك، تمكنت المجموعة في الزنزانة من الاعتراض على نقلها، وعندما توجه رجال قوى الأمن الداخلي لنقلهم، قاوموهم، مستخدمين كل ما تصل إليه أيديهم من أدوات قاسية، وبالماء الذي استحم العناصر الامنية به.

وقاموا بقطع أشرطة المراوح الكهربائية المستخدمة للتهوئة، ويعتقد المصدر الأمني أن احتكاكاً كهربائياً حدث إثر تقطع الأشرطة، وبسبب توافر المياه في كل اتجاه، زاد الاحتكاك، وربما تسبب بـ"تكهرب" بعض قضبان السجن، من دون أو يؤثر ذلك على أحد، مما استدعى قطع التيار الكهربائي عن المبنى تحضيراً لاقتحامه من قبل فوج التدخل السريع في قوى الامن الداخلي.

وأصيب جراء المواجهة عنصر من قوى الأمن الداخلي في طرف عينه، من دون أذية كبيرة، ولم يطل السجناء أية أذية.

امتدت المواجهة لفترة من الوقت، وامتدت إلى غرفة واسعة ليشارك فيها ما يزيد على الأربعين سجيناً. ويفيد المصدر الأمني أن هكذا أحداث تبدو كبيرة في ظاهرها، ويعتقد البعض أن كل السجناء مشاركون فيها، والحقيقة، كما قال، أن عدداً قليلاً من السجناء يتحركون، والباقون إما يبقون جانباً، أو يشارك معظمهم حتى لا يظهر أحدهم مترددا في مناصرة زملائه السجناء، وإلا غضبوا عليه، واذاقوه الأمرَين لاحقا.

ليس الأمر غريبا في عالم السجن، وهذا ما يتواتر بين حين وحين من كافة سجون العالم. لكنه قلما اتخذ بعداً عنفياً قاسياً كما حدث اليوم في #طرابلس، والأسباب متعددة، أبرزها تكتل سبعة مساجين في غرفة واحدة، وتماسكهم في مواجهة الامن، ثم لسبب ثان وهو أن غالبهم من المحكومين بترويج وتعاطي والاتجار بالمخدرات. وفي هذه الحال، لا يتردد المتعاطي في ممارسة العنف، عادة، تحت تأثير المخدر عليه، وربما لأنه يكون قد طبع خصاله بالمخدر، واكتنز حالة عنفية كبيرة تظهر آثارها من خلال ردة فعله على أي أمر لا يروقه.

ثمة سبب أخير وهي حالة العنف المكتنزة في الشارع الطرابلسي والتي تجد صداها في كل مواجهة مع السلطات، وقد درج عليها قبضايات الشوارع الكثر في أحياء المدينة الفقيرة، ومن أسبابه غير المرموقة، الأحداث وما تستدعيه من ممارسات لكي تستمر وتتواصل عندما يكون ذلك مطلوباً أو مفروضاً.

في حصيلة نهار المواجهة، ضبطت القوى الأمنية السجن، وسيطرت على الأوضاع، ونقلت خمسة سجناء إلى سجن رومية، و١١ توزعوا على سجون لبنانية أخرى كبيروت وصيدا وزغرتا وأميون، لتنتهي بذلك رواية فيلم قصير من وقائع السجون في لبنان، نسخة مصغرة عما يجري خارجها من أحداث وتطورات بين الفينة والأخرى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard