سمير حبشي: الدراما أصبحت في أهمية السينما

7 تشرين الأول 2016 | 11:59

المصدر: "دليل النهار"

للحديث مع المخرج سمير حبشي نكهة خاصة، فهو كبير بتواضعه، صريح بآرائه ويسمي الاشياء بأسمائها، لا ينتقص من أعمال الآخرين ولا ينصّب نفسه حكماً على زملائه، يقدم عمله وينتظر رأي الجمهور بقلق كأنه لا يزال في بداية الطريق، وهذه سمة الخلاقين الذين يسعون دائماً نحو الأفضل.

• ما الذي جذبك في مسلسل "الشقيقتان" الذي أنهيت تصويره، علماً أنك تقول دائماً إن النصوص التي تحكي عن الأرض والانتماء والوطنية هي التي تجذبك؟
- صحيح، لكني لا أقصد الوطنيّة التي لها علاقة بالسياسة، أما الانتماء فأقصد به الانتماء إلى ثقافة ومجتمع ما. وقصة "الشقيقتان" تجري أحداثها في حقبة الخميسنات والستينات من القرن الماضي، وتقدم نماذج وأنماطا حقيقية من المجتمع آنذاك. النص جميل، وموضوعه لا يشبه أيّ موضوع سبق وطرحته كلوديا مرشليان في نصوصها السابقة التي أنجزناها معاً، وهذا أمر طبيعي. في "الشقيقتان" صراع بين أختين، وبين الأخت ونفسها، وبينها وبين والدها وآخرين، ووجود هذا الصراع في العمل جعل الأبعاد الدراميّة فيه قوية وعميقة. الكاستينغ ممتاز ويضم أفضل الممثلين في لبنان، أما الإنتاج فلم يبخل على العمل في شيء)ايغل فيلمز)، مما يعني أنه لا يوجد أي عذر كي لا يأتي العمل جيداً، وإلا فإن المسؤولية تقع عليَّ.

• هل الجهة المنتجة تدخلت بالكاستينغ كما يجري عادة؟
- إن كانت على حق ، فليكن. أنا أحيانا أطلب ممن يساعدونني في العمل أن يبدوا رأيهم بممثل ما أو بغيره، لا بأس بكل ما يخدم مصلحة العمل.

• كونك رئيس قسم السينما والمسرح والتلفزيون في الجامعة اللبنانية هل تفتح للطلاب أبواب المشاركة؟
- أكيد، وأنا أتابعهم وأستعين بهم. وعلى صعيد التمثيل، أحياناً يكون هناك طالب بارع لكن لا دور له في المسلسل الذي أصوره، فالكاستينع يتطلب شكلاً معيناً لكل شخصية...

• في عملك نجوم معروفون ووجوه جديدة لافتة مثل سيرينا الشامي ونيكولا مزهر مثلاً، فهل أنت من اكتشف موهبتهما؟
- أنا أحب نيكولا وأسانده وأسديه النصائح بشكل دائم، ومتأكد من أنه سيصبح ممثلاً جيداً في المستقبل. وبالنسبة إلى سيرينا الشامي فهي من أهم الطاقات الشابة في البلاد.

• ما المميز الذي سيراه المشاهد في "الشقيقتان"؟
- لا أعرف، فأنا لا أزال أعمل عليه وأتمنى أن يكون جيداً. ثمة مثل روسي يقول "الشاشة تتكلم"، بمعنى أن المخرج مهما تحدث عن عمله وأشاد به فإن كلامه يبقى مجرد كلام لأن الشاشة هي التي تفصل. نحن قدمنا كل ما لدينا من معرفة ومهنيّة وسعينا الى أن يكون العمل متكاملا وأتمنى ان ننجح وأن لا نخيّب توقعات الناس منا.

• منذ سنوات والجمهور ينتظر فيلمك "العقرب"، ماذا حلَّ به؟
- أعتقد أن النحس أصابه. اليوم بدأت اقتناعاتي تتبدل وصرت أرى أن الدراما أصبحت في أهمية السينما. منذ عشر سنوات وأنا أحاول أن أوظف اللغة السينمائية في الدراما لكي أرفع من مستواها إخراجا وتمثيلا وسيناريو... وبالعودة إلى سؤالك فإن "العقرب" سيبصر النور لا أعرف متى لأن إنتاج فيلم جديّ لا يخلو من المجازفة، فعددنا أربعة ملايين نسمة فقط ولبنان سوقه محدودة، أما السينما التجارية فموضوع آخر.

• لكن فيلم " فيلم كتير كبير" جديّ ومن إنتاج لبناني. هل شاهدته؟
- صحيح، وأنا متأكد من أنه لم يرد تكلفة إنتاجه. شاهدته وهو برأيي أجمل فيلم عُرض في الموسم السابق. هذه هي السينما اللبنانيّة التي نسعى إليها، ولكي تثبّت حضورها على الدولة أن تدعمها كما تدعم الطحين لأنها ضرورة حياتية واجتماعية، فالسينما الجديّة هي ذاكرتنا وهي التي تسجل تاريخنا.

• وماذا عن أفلام نادين لبكي؟
- هي جديّة وتجاريّة في آن واحد، وهذا أمر مطلوب، لكن إنتاجها ليس لبنانياً بل فرنسي. أنا أنجزت ثلاثة أفلام لم يكن إنتاج أيّ منها لبنانياً، "دخان بلا نار" من إنتاج الراحل الكبير يوسف شاهين، وكذلك فيلم "نظيرة جنبلاط"، أما "الإعصار" فهو من إنتاج شركة روسيّة.

• تابعت اختصاصك في الاتحاد السوفياتي، وانطلقت مهنياً من هناك، وكانت الطريق أمامك ممهدة للوصول إلى العالمية، لماذا عدت إلى لبنان؟
- لأنه لا يهمني إلا لبنان، ولا أرضى بأن أبدل ضيعتي دير الأحمر بكل هوليوود. فيلم "الإعصار" الذي جعل اسمي معروفاً يحكي عن الحرب اللبنانية، حتى أفلام الجامعة التي أنجزتها هناك كانت كلها لبنانيّة. لروسيا مخرجوها وكذلك لأميركا وأوروبا وسواها، كلٌّ يجب أن يعبر عن ذاته لكي يكون هناك فن صحيح.

 

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard