المتحدث باسم الخارجية الأميركية ناثان تك لـ"النهار": روسيا لم تفِ بالتزاماتها وهجوم حلب يدفع المعارضة الى أحضان المتطرفين

5 تشرين الأول 2016 | 16:21

المصدر: "النهار"

تمضي #روسيا في خياراتها العسكرية في #سوريا وتعزيز وجودها الميداني مع نشر أنظمة دفاع جوي من نوع "أس- 300" بحجة "ضمان أمن قاعدة طرطوس البحرية" بعد أنظمة صواريخ "أس- 400" التي نشرتها العام الماضي في قاعدة حميميم الجوية. وذلك وقت يشهد ميدان حلب تقدماً لقوات النظام كنتيجة واضحة لكثافة الضربات الجوية التي لعبت روسيا دوراً رئيساً فيها. ويتزامن هذا التقدم مع انكفاءٍ أميركي عن المشهد وضبابية في الخطوة التالية للادارة الأميركية اثر اعلانها وقف التنسيق الثنائي مع روسيا في شأن سوريا، وما تلاه من تصعيد اعلامي في المواقف.

 

"يجعلونها صحراء"

وزير الخارجية الأميركي جون #كيري استخدم مقولة الفيلسوف الروماني تاسيتوس قائلاً: "يجعلونها صحراء ويسمون ذلك سلاماً"، للدلالة على عدم جدية الروس. لكن من سيملأ الفراغ الديبلوماسي في المرحلة الآتية والى أي مدى سيستفيد النظام وحلفاؤه ميدانياً من الانشغال الاميركي في الانتخابات الرئاسية وصعوبة اقدام الرئيس أوباما في المدة القصيرة لوجوده في البيت الأبيض، على خطوة حاسمة. لاسيما وان مسألة التسليح النوعي للمعارضة السورية لا تزال في دائرة الممنوعات لدى الادارة الاميركية لأسباب منها الصعوبة المستمرة في الفصل بين الأجنحة المعتدلة والمتطرفة، واستكمال واشنطن ضرباتها العسكرية للمتطرفين، وآخرهم القيادي البارز في "فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً) أبو فرج المصري. ومع اقرار أميركي بأن شراسة الهجوم على حلب عقدت أكثر مسألة الفصل بين أجنحة المعارضة.


يبدو من تصريح كيري ان الأميركيين عازمون الآن على العودة دبلوماسياً للحراك في فلك الأمم المتحدة وشركائهم الأوروبيين للعمل على المسار السياسي والانساني "الممكن"، وهو مسار لم يكتب له النجاح، كما انه يتماشى ولا يخفف من وطأة المعركة السورية المفتوحة.

تحدثت "النهار" الى الناطق الرسمي الاقليمي لوزارة الخارجية الأميركية ناثان تك للاضاءة على الخيارات الأميركية في المرحلة المقبلة، فهل مات الحل السياسي في سوريا بعد تعليق المحادثات مع روسيا؟

يعود تك الى ما قاله كيري مؤخراً خلال كلمة له في #بروكسل، "نحن لن نتخلى عن الشعب السوري، ولن تتخلى عن السعي لتحقيق السلام"، مضيفاً ان الادارة الأميركية " لم تقم بسهولة باتخاذ قرار وقف التنسيق الثنائي مع روسيا في شأن سوريا، ولم تدخر جهداً في التفاوض ومحاولة تنفيذ الاتفاق مع روسيا بهدف الحد من العنف وتوفير وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق وتقطيع أوصال المنظمات الإرهابية العاملة في سوريا، بما في ذلك داعش وتنظيم القاعدة في سوريا". وفي رأي تك، ان "روسيا فشلت للأسف في الارتقاء إلى مستوى التزاماتها، بما في ذلك بموجب القانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2254".

 

وما هي الوسائل المتاحة الآن لخفض المستوى غير المسبوق من العنف؟ يجيب: "سوف نقوم بالسعي في مسارات أخرى، وهناك عدد من الجهود المتعددة الأطراف التي سنبحث فيها بما في ذلك من خلال الأمم المتحدة وشركائنا والمجموعة الدولية لدعم سوريا (والتي تأسست قبل اتفاق وقف الأعمال العدائية). وستواصل الولايات المتحدة أيضاً دعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة #دي_مستورا، علماً بأن جهوده ستكون أكثر صعوبة نظراً الى تصاعد وتيرة العنف من قبل نظام #الأسد وروسيا. ولن نتخلى عن السعي لإيجاد حل سلمي للصراع في سوريا ونستمر في اعتقادنا بأنه لا يوجد بديل آخر على المدى البعيد والذي يمكن أن يؤدي إلى الاستقرار في جميع أنحاء سوريا".

 

ورداً على سؤال عن الحلول المتاحة أمام الرئيس #أوباما، لاسيما كيفية تخطي عقدة صعوبة الفصل بين المعارضة السورية المعتدلة والمتطرفة؟ يقول تك ان "#الولايات_المتحدة وشركاءها قامت بالتواصل مع المعارضة والتزمنا بواجبنا بإقناعهم أن انفصالهم عن الجماعات المتطرفة يصب في مصلحتهم. ونحن ندرك أن سوريا هي ساحة معركة معقدة بوجود العديد من المجموعات والعديد من المفسدين للهدنة. لكن الهجوم المستمر الذي يسببه النظام ضد المستشفيات ومراكز الدفاع المدني والبنية التحتية المدنية يهدد بتصاعد الصراع ويقلل من الثقة في التوصل إلى حل سياسي، مما يدفع المعارضة في أحضان المتطرفين". 

 

في المحصلة، سيدفع #هجوم_حلب المعارضة الى أحضان المتطرفين، كما قال ناثان تك، ما سيعني تأثيراً سلبياً على المسارات السياسية الغربية التي استهلكت سنوات وبرامج ومحاولات اقناع للفصل بين الأجنحة المعارضة المعتدلة والمتطرفة. وفي الموازاة، يجد الأميركيون والغربيون أنفسهم مجبرين على استكمال خطط الضربات الجوية للمتطرفين، وهو الأمر الوحيد الذي يتفقون عليه اليوم مع الروس في سوريا. أما الحل السياسي فمؤجل حتى اشعار آخر...

diana.skaini@annahar.com.lb

@Dianaskaini

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard