نيللي مقدسي: أغنيتي تنطق بلسان كل النساء

5 تشرين الأول 2016 | 11:44

المصدر: "دليل النهار"

نيللي مقدسي واثقة من نفسها ومتواضعة، تعرف جيداً تأثيرها في الآخرين من خلال صدقها وعفويتها، تجلس قبالة محاورها فاتحة كل دفاترها وتعتبر أن كل الامور قابلة للطرح والجدال حولها، لا تستطيع وأنت تنظر اليها إلا أن تلاحظ مدى الحنان والرقة اللذين تتمتع بهما وفي الوقت نفسه مدى الحزم والجدية في تصرفاتها. هي فنانة بأخلاقها وإحترامها للآخرين قبل أن تكون فنانة بصوتها.

• هل تعمدت أن يكون عنوان أغنيتك الجديدة "ما فيش رجالة" مثيراً للجدال بعد غيابك عن الساحة الغنائية لفترة؟

- لا، لم أتعمد ذلك، كنت أبحث عن أغنية مميزة وجديدة ومختلفة نوعاً ما عن أغانيّ السابقة ووجدت أن "ما فيش رجالة" هي الاغنية الاقرب إليّ من بين الاغنيات التي عرضت عليّ. قد يكون العنوان مستفزاً لكن المضمون يعالج قضية العنف المعنوي. أحببت موضوعها لأنه حقيقي وواقعي ومطروح بطريقة جميلة، وكل امرأة تستطيع القول إن هذه الاغنية تمثلها، ومن خلالها أريد أن أقول إن المرأة يجب أن تكون أقوى من ظروفها وأن لا تسمح بأن تُعامل بقلة احترام لأن العنف يبدأ بكلمة، والعنف المعنوي لا يقل إيذاء عن العنف الجسدي.

• لكن هناك حالات لا تستطيع فيها المرأة أن تمنع العنف عنها...

- صحيح، هناك حالات لا تستطيعين فيها أن تضعي حداً للطرف الآخر، وللأسف فإن أسلوب التربية في مجتمعنا خاطئ، وما يحق للرجل لا يحق للمرأة التي هي العنصر الأضعف جسدياً لكنها قد تتفوق على الرجل ذكاء، هي تطلب المساواة الفكرية والابتعاد عن التبعيّة. يجب أن لا نستضعف عقلها وأن نعطيها الثقة، علماً أن الرجل الحقيقي ليس معنياً ولا مقصودا في أغنيتي لأنه يعرف جيداً كيف يحترم نفسه ويحترم عائلته ويضع حدوداً لتصرفاته ويؤمن بأن ما يحق له يحق للمرأة أيضاً. في بعض العلاقات لا تظهر شخصية الرجل الحقيقية إلا بعد الزواج، وأنا إن وصلت إلى حالة مشابهة أضرب رجلي بالأرض، وأتخطى المرحلة حتى وإن وصلت الامور الى الطلاق، أنا مع القرار الحاسم مهما يكن.

• إلى أي مدى تستطيع الأغنية أن تؤثر بالمجمتع؟

- لا نستطيع أن نغير واقعاً وثقافة عمرهما سنوات بين ليلة وضحاها، لكن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن شخصية المرأة تبدلت اليوم لكن ما زال هناك الكثير من حالات التعنيف التي يلقي عليها الاعلام الضوء، مع الاخذ في الاعتبار الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها وتؤثر علينا سلباً، ولكنني لم أسمع مرّة بأن امرأة قتلت رجلاً مهما كانت ظروفها صعبة، وكل رجل يقتل امرأة ليس رجلاً.

• من الرجل المناسب لأن يكون شريكاً لحياتك؟

- هو الرجل المتصالح مع نفسه، والذي نادراً ما تجدينه، فالرجل الشرقي إجمالاً يفرض ممنوعات كثيرة على المرأة، فهو لا يرضيه مثلاً أن تكون قوية بحضورها وكيانها وعملها وليس سهلا عليه أن يتقبل وجودها في المجتمع واختلاطها برجال آخرين، كلما تقدمت أكثر تراجع هو نفسياً أكثر، وله أقول:"كن صديقها وامسك بيدها، هي لا تريد منك سوى كلمة حلوة لتبادلك الحنان والعطاء...".
• محمود الرفاعي كتب ولحن الاغنية وعادل عايش وزعها وفادي حداد أخرجها وكلهم رجال...
- ليس سهلاً على الرجل أن يتكلم عن الرجال بهذه الطريقة، ولكن هناك رجالا يعرفون جيداً أن الرجولة ليست في التسلط، ومحمود الرفاعي وعادل عايش يعترضان على نوع معين من الرجال، أما فادي حداد فقال لي: "ما هذا الموضوع الحقيقي، أنت تتكلمين بلسان الكثير من النساء".

• لماذا غبت عن الساحة؟

- كنت أتفرج من بعيد وأتحين الوقت المناسب لعودتي في خضم الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي نمر بها، لكن يجب ألا نستسلم لأن لا أحد يعلم كم سيستمر الوضع كما هو، وبالنتيجة فإن الموسيقى هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعلنا نفرح، لذا قررت أن أفرح نفسي وأُفرح العالم معي. ولكنني في فترة غيابي كنت اعمل على تحضير أغنيات سأطلقها تباعاً وهناك أغنية ستكون بمثابة تابع لـ"ما فيش رجالة" وفي السياق نفسه، إلى جانب تحضيري ألبومين أجدد فيهما أغنيات قديمة لكبار العمالقة مثل وردة الجزائرية وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وعفاف راضي وصباح وغيرهم...

• تميزت باللون البدوي،هل أنت مع أن ينوع الفنان بأغنياته أو أن يؤدي لونا واحداً معيناً؟

- تميزت بالبدوي لأنني فرضته على الناس منذ البداية ولكنني نجحت أيضاً في "محتاجة ليك" الرومانسية و"على عيني" لوردة و"أوف أوف" اللبنانية الايقاعية و"ما فيش رجالة" المصرية، ولكن الأهم هو أن هوية صوتي موجودة في كل اغنياتي وذلك لأنني مقتنعة بالكلام واللحن. قد تحبين فناناً بلهجة معينة ونوع معين ولا تحبينه في لهجة ونوع آخرين ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد فنانًا. ما اقصد قوله أن كل يغني بحسب ما يخدمه صوته، أحياناً قد تُطلب مني أغنيات أعتذر عن عدم أدائها وأقول صراحة إنني لا أبرع فيها أو لا تناسب صوتي وهذا ليس عيباً ولا خطأ.

- ماذا عنك وكيف تقضين وقتك بعيداً عن الفن؟

- أمارس الرياضة ثلاثة أيام في الاسبوع وهذا الامر من أساسيات حياتي، في السابق كنت أدرس الموسيقى وأمرن صوتي وسأعود لذلك مجدداً، أتأثر بمحيطي كثيراً لدرجة أنني اذا اعتليت المسرح وأنا غاضبة ووجدت الجمهور فرحاً أنسى غضبي والعكس صحيح، وهذا الامر ينعكس على أعصابي بشكل سلبي ولكنني لا أسمح بأن تفلت الامور من يدي وتؤثر على ادائي. عندما لا يكون لدي تحضيرات فنية أمضي الوقت مع عائلتي.

• انت وحيدة وغنوجة؟

- لي أخ مسافر، وأنا غنوجة العائلة كلها لأنني الولد الاول فيها، لدي اكتفاء عاطفي كبير، الاولاد عادة يتعلقون بي بشكل كبير من غير قصد مني والكل يقول لي عندما تصبحين أما ستكونين أكثر الامهات حناناً...

• انت مع الانجاب خارج إطار لزواج؟

- لا، ليس بسبب المعتقدات بل لأن العائلة في مجتمعنا من الامور التي أحبها، والحرص أن يربى الاولاد بين أم وأب أمر صحي يجنبهم العقد النفسية.

• في سن المراهقة راودك حلم أن تصبحي فنانة؟

- لا، لم أكن أعرف أصلاً ما هو حلمي، ولكنني وُضعت من قبل معلماتي ورفاقي واهلي وأقاربي موضع "القائدة" من دون أن أسعى الى ذلك وتلقيت الكثير من الاهتمام من الاخرين لدرجة أن زملائي في المدرسة كانوا يغارون مني، أزعجني الامر في البداية ولكنه أعطاني ثقة بالنفس لاحقاً. كان يُطلب مني دائماً أن أقرر ما الذي سنقدمه أو سنقوم به في الحفلات والمناسبات وهذا الامر لفت نظري وبدأت أكتشف أنني أحب الفن من دون أن أعرف أنني أملك صوتاً جميلاً، كنت أحب أن أرقص وأتلو الاشعار، وفجأة قررت أن أشترك في برنامج "كأس النجوم" من دون أن أكون قد غنيت سابقاً على أي مسرح، وغنيت لسميرة توفيق واكتشفت موهبتي وصوتي...

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard