هكذا يُحرق المسيحيون الأقوياء عندما لا يريد "حزب الله" رئيساً

4 تشرين الأول 2016 | 18:57

المصدر: "النهار"

يعيش رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال #عون هذه الايام وطأة الانتظار الثقيل لوصول الرئيس سعد الحريري إلى مرحلة إعلان تبنيه ترشحه رسميا لرئاسة الجمهورية. وهي مرحلة شبيهة كثيرا بتلك التي عاش تحت وطأتها قبل أشهر، وفي نفس المناخ، رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية.

نام فرنجيه على حرير تفاهمه مع الحريري، مطمئناً إلى موقعه القوي داخل تحالف 8 آذار ولا سيما عند "#حزب_الله" الذي وصفه أمينه العام يوما بأنه "عين" من عيوننا، ولكن آماله إصطدمت بالموقف الحاسم للسيد عندما أعلن وبصريح الكلام أن مرشح الحزب الأول والدائم هو العماد عون، ولا يمكن البحث في مرشح آخر حتى لو كان من صقور التحالف ما لم ينسحب الجنرال بقراره من السابق.


وهكذا، حُرقت ورقة فرنجيه، دافعة الحريري، المتهم بتعطيل الانتخابات الرئاسية، إلى الذهاب مباشرة في إتجاه راس الهرم، كاشفاً أمام من يلتقيهم في إطار جولاته التشاورية، عن نيته تبني ترشيح العماد عون لوضع حد لأزمة الشغور، ولتأكيد حرص تياره على ضرورة إنهاء الشغور، وهو الذي يستشعر، كما يقول القريبون منه، المخاطر الاقتصادية والمالية الداهمة التي تتهدد البلاد.
رفع الحريري مسؤولية التعطيل عنه وسحب البساط من تحت أقدام من يوجه له هذا الاتهام، ورمى الكرة في وجه من هو مقتنع بأنهم المعطلون الحقيقيون للإستحقاق الرئاسي. وفي إقتناعه أنه إذا صفت النيات، يذهب النواب جميعاً إلى إنتخاب عون رئيساً وإلا فليظهر من يعطّل إنتخاب آخر عمالقة المسيحيين والأكثرهم تمثيلاً.

تلقف الحزب الكرة. وكما وجد لنفسه مخرجاً من الاحراج الذي سببه تبني الحريري ترشيح فرنجيه، متسلحاً بتمسكه بالجنرال، أخرج بالأمس ارنبه رامياً الكرة في ملعب رئيس المجلس، فبرزت عقبة "السلة"، فيما الجنرال ينتظر بفارغ الصبر أن يعلن الحريري تأييده له، بات عليه أن ينتظر أيضا تسوية مسألة السلة التي فتحت الباب واسعاً أمام تقاذف إتهامات ومواقف كان أبطالها إلى جانب بري وعون بكركي التي دخلت على جبهة "حرب السلة" من باب الدفاع عن الدستور وصلاحيات الرئيس الدستورية غير المشروطة بأي "سلة".


وفي إنتظار حسم مسألة السلة وإنتخاب عون رئيساً، يكون الجنرال آخر العنقود في قائمة الأربعة الأقوياء بعد سحب ترشيح الرئيس أمين الجميل من التداول وإنسحاب رئيس "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع إنسجاماً مع الرفض القاطع الذي جوبه به من جانب فريق 8 آذار، وتعليق ترشيح فرنجيه.
والواقع أن مرحلة الشغور الرئاسي أدت عملياً إلى حرق المسيحيين الأقوياء الواحد تلو الآخر. وليس واضحاً بعد إذا كانت عملية الحرق الجارية في إطار التصفيات النهائية للسباق الرئاسي ترمي إلى الذهاب إلى خيارات من خارج نادي الأقوياء، أو أنها نتيجة حتمية لقرار "حزب الله" بعدم إنتخاب رئيس الآن.
والحقيقة أن كل المؤشرات تدفع نحو تبني الإحتمال الثاني، وإن كان هذا الخيار لا يلغي النتيجة المحققة في الإحتمال الأول.


Sabine.oueiss@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard