الهند وباكستان تقرعان طبول الحرب الرابعة؟

30 أيلول 2016 | 21:03

  • أ. ق.

(أ ف ب).

بلغ التوتر أشدّه في اقليم #كشمير المتنازع على سيادته بين الهند وباكستان، بعد مقتل 18 جنديا هنديا في هجوم على قاعدة للجيش مما أثار غضبا شعبيا كبيرا في الهند وحربا كلامية بين الدولتين وإجراءات وقائية عسكرية وتحركات ميدانية على ضفتي الحدود بين القوتين النوويتين اللتين خاضتا ثلاث حروب في العقود الاخيرة، حيث تتهم نيو دلهي اسلام اباد بالتورط مع المسلحين.

وبينما أخلَت الهند قرى حدودية مع #باكستان التي تفكر في كيفية الرد على العمليات العسكرية التي قامت بها نيودلهي في كشمير ردا على مقتل جنودها ، ترأس رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف اجتماعا لحكومته للنظر في التوتر في المنطقة التي يتنازع البلدان السيادة عليها منذ حوالى سبعين عاما وتشهد من تموز تصاعدا في العنف. وساد الغليان نفسه في كواليس نيودلهي حيث ترأس رئيس الوزراء ناريندرا مودي اجتماعا للجنته الامنية لمناقشة الوضع. في حين انتقلت عائلات بأكملها تقيم قرب خط الهدنة بجرارات او شاحنات او على دراجات نارية الى مخيمات موقتة اقامتها السلطات هنا وهناك.
وقد توعّد قادة الهند، وبنبرة عدائية، باكستان بشن تحرّك عسكري، بسبب دورها المفترض في هذا الهجوم. وشنت المجموعات الإلكترونية الهندية المتشدّدة حملة غضب شعبي ضد باكستان، واستعانت بعدد من ممثلي بوليوود لقرع الطبول والتشجيع على الحرب.

وسبق للهند أن اتهمت عام 2008 جماعاتٍ متطرفة باكستانية بالتخطيط لهجمات بومباي وتنفيذها. لكنها حينها لجأت الى الحل الديبلوماسي بدلا من عبور الحدود الشرقية للاقليم المتنازع عليه. والآن، تصعّد نيودلهي نبرة الاتهام لتصل إلى حد التهديد، فهل تشن حربًا شاملة، او تلجأ إلى تحرّكات محدودة ومدروسة للردّ؟ وفي المقابل كيف ستتعامل باكستان مع التحرّك العسكري الهندي في كشمير بوصفه محدوداً أو حرباً واسعة النطاق؟
حتى الآن الخبراء الاستراتيجيون في الهند لا يستبعدون احتمالات الحرب المحدودة مع باكستان. ونظرًا لوعدٍ كبير أطلقه مودي، فإن فرص التوغل مثل الذي وقع في الاشتباكات بين البلدين في كارجيل عام 1999، تكاد لا تذكر.

لكن نيودلهي كانت أطلقت ضمنا "خطة البداية الباردة"، التي تنصّ على ضرباتٍ تقليدية متعددة ضد باكستان من اجل إيذائها وردعها. ولتفعيل هذه الخطة تحتاج الهند إلى تشويه صورة باكستان على انها مركز خطير للارهاب، وتحتاج ايضا إلى دعم ديبلوماسي نشيط من الولايات المتحدة وحلفائها وحبس الدعم الديبلوماسي والمعنوي عن باكستان من العواصم المؤثرة الأخرى من أجل عزلها إقليميا وعالميا. لكن على رغم اتفاقها مع باريس على صفقة طائرات "رافال"، فإن القوات الجوية الهندية لم تؤمن بعد التفوّق الجوّي المطلوب على نظيرتها الباكستانية. وعموما فإن وضع الهند ليس مريحاً بما يكفي من أجل شن حرب ضد باكستان.

لكن باكستان ليست في وضع افضل مقارنة مع جارتها اللدود، وعلى رغم ان جيشها يحتل المرتبة 11 في قائمة أقوى جيوش العالم، فإن هذا الترتيب نفسه يعطي الجيش الهندي المرتبة الـخامسة. كذلك فإن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف يعاني من حالة صحية سيئة، وتحتل بلاده المرتبة الـ 14 في ترتيب الدول الضعيفة والهشة ضمن مؤشر استقرار الدول السياسي والاجتماعي والاقتصادي لعام 2015. فيما تحتل الهند المرتبة الـ 70. ومع ذلك فإن قائد الجيش الباكستاني الجنرال راحيل شريف، حذّر من أن "على الهند أن تعي أن باكستان يمكنها أن تقوم بخطوات أبعد مما يتصورها العالم، لأجل الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعليها ألا تلعب في النار".

أهمية كشمير للدولتين
وتمثل كشمير أهمية استراتيجية للهند جعلها شديدة التمسك بها على مدى أكثر من خمسين عاما على رغم وجود غالبية مسلمة فيها وهي: تعتبرها عمقا أمنيا إستراتيجيا لها أمام الصين وباكستان، تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني الذي يعتبرها قائمة على أسس دينية ما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد. كما تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.
أما باكستان فتعتبر إقليم كشمير خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفريط فيه، وهي تنظر اليه كمنطقة حيوية لأمنها نظرا الى وجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمال شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير. كما ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديدًا مباشرًا للأمن المائي الباكستاني.

وشهد هذا الإقليم، صراعاً بين الدولتين، منذ خروج المستعمر البريطاني عام 1947، خاضت فيه القوّتان النوويتان 3 حروب شاملة أعوام 1948، و1965، و1971. وانتهت الحرب الأولى بتقسيم كشمير عام 1949 الى جزئين فيما بات يعرف الآن بولاية جامو وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية، وآزاد كشمير (كشمير الحرة) التابعة لباكستان. ولم تفلح الحرب الثانية عام 1965 في تغيير هذا الوضع. في حين أسفرت الثالثة عام 1971عن تقسيم باكستان نفسها إلى دولتين بعد انفصال باكستان الشرقية وتأسيس جمهورية بنغلادش. اما اذا وقعت الحرب اليوم فستكون هي اﻷسوأ، لأن لدى كلا الجانبين أسلحة نووية.

وحولت أزمة كشمير التي هي إرث مشؤوم للاستعمار البريطاني الى منبع للصراعات في قلب آسيا، وساهمت السياسات الاستراتيجية والامنية خصوصا لأميركا وبريطانيا في تعقيد الازمة الكشميرية وبقائها من دون حلّ، فواشنطن ولندن ومن اجل إبقاء الهند وباكستان النوويتين تحت سيطرتهما لا ترغبان بحلّ لهذه القضية الشائكة. وجاء صعود الصين الى ثاني اعلى مرتبة اقتصادية في العالم ليفاقم صراع المحاور في هذه المنطقة الحيوية، فباكستان تسعى الى توطيد علاقتها بالعملاق الاسيوي لانها الدولة الوحيدة في القارة التي يتفوق عدد سكانها، واقتصادها، وجيشها على الهند. والصين بدورها وافقت على استثمارات بـ 46 مليار دولار في باكستان، التي تعتبر أيضا أكبر متلقٍّ في العالم للأسلحة من الصين، كما تبني بيجينغ المفاعلات النووية الباكستانية، وهذا هو جوهر العلاقات. كذلك تظل الصين أيضا شريكا تجاريا مهمًّا للهند، ولكن الهنود قلقون من جارتهم العملاقة ويبحثون عن شركاء لتحقيق التوازن مع النفوذ المتنامي للصين. وهذا الحذر من الصين دفع بالهند الى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، ودول آسيوية أخرى. وفي المقابل بدا أن العلاقات بين الهند وباكستان ترتفع درجة حرارتها، بسبب الأحداث الأخيرة في كشمير، والبحث عن حلفاء جدد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard