تركيا تراوغ مجدداً... شرط جديد للمشاركة في تحرير الرقة

30 أيلول 2016 | 20:07

المصدر: "النهار"

اقترحت #تركيا على الاميركيين تعاوناً مع المقاتلين العرب في "قوات سوريا الديموقراطية" ومقاتلي "الجيش السوري الحر" في هجوم على الرقة و #منبج، في صيغة تستبعد "وحدات حماية الشعب" الكردية التي يرفض الرئيس رجب طيب أردوغان مشاركتها في عملية بقيادة الولايات المتحدة لتحرير عاصمة الخلافة المفترضة، الأمر الذي يثير مجدداً تساؤلات عن أولويات أنقرة في سوريا ومدى انسجامها مع الزخم الجديد لتحرير الرقة والموصل من "داعش".

وتتسق هذه المعلومات التي نسبتها صحيفة "حريت ديلي نيوز" الى مسؤول تركي رفيع المستوى مع التصريح الذي أدلى به الرئيس التركي لدى عودته من نيويورك حيث شارك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إذ قال في الطائرة إن بلاده ستشارك في عملية بقيادة الولايات المتحدة ضد معقل "داعش" في الرقة شرط عدم مشاركة المقاتلين الأكراد السوريين من " وحدات حماية الشعب" التي تعتبرها واشنطن حليفة أساسية لها والقوة الأكثر قدرة على القضاء على "داعش". وتواصل واشنطن تسليح هذه القوات رغم انزعاج أنقرة، في إطار الاستعدادات لتحرير #الرقة.

وترمي تركيا على ما يبدو إلى تفكيك "قوات سوريا الديموقراطية". ففي رأي المسؤول أن على العناصر العرب فيها أن يتعلموا التعاون مع الجيش السوري الحر لتشكيل إدارة مشتركة في منبج والعمل معاً في هجوم عسكري صوب الرقة أيضاً. وعلى ذمته أن الولايات المتحدة لم تعترض على الاقتراح، الا أنها شددت على وجوب رؤية نتيجة هذا التدبير على الأرض.

وتقضي الخطة التركية للرقة حسب عبد القادر سيلفي، وهو كاتب عمود في صحيفة "حريت" كان على متن طائرة أردوغان من نيويورك، بأن يحل مقاتلون من "الجيش السوري الحر" محل مقاتلي "وحدات حماية الشعب" بدعم من تركيا، في ظل تأكيد مسؤولين أتراك أن هذا الجيش يعد نحو 65 ألف مقاتل، وأن تحلق الطائرات التركية إلى جانب طائرات الولايات المتحدة لتحرير الرقة.

بلينكن
وكان الهجومان المتوقعان على الرقة والموصل على جدول محادثات نائب وزير الخارجية الأميركي طوني بلينكن في أنقرة الاربعاء الماضي.
وقال المسؤول التركي إن أنقرة أبلغت مجدداً الى نائب وزير الخارجية الاميركي أنها لن تكون جزءاً من العملية إذا شاركت فيها "وحدات حماية الشعب"، وأن الرقة مدينة عربية، محذرة من أن هجوماً يشنه ثمانية الاف مقاتل كردي عليها ينطوي على خطر إثارة قتال إتني.

ولئن يبدو بمنطقياً استبعاد القوات الكردية التي نجحت في تحرير مناطق في شمال #سوريا، عن معركة الرقة تحديداً، كون المدينة سنيّة، ومن شأن مشاركة كردية في تحريرها أن تثير حساسيات كبيرة وتنقل الأزمة من مرحلة الى أخرى، ثمة اعتقاد سائد في أوساط المحللين العسكريين أن "الجيش السوري الحر" لم يثبت أنه قادر على الحلول محل هذه الوحدات الكردية، وأن تحريره السريع لجرابلس بدعم عسكري تركي وبعد دخول القوات التركية وتقدمه السريع على طول الحدود التركية جرى نتيجة انسحاب #داعش من المنطقة إلى مدينة الباب أكثر منه لقوته العسكرية.

ويؤكد محللون عسكريون أن القوات التركية و"الجيش السوري الحر" لما تمكنا من التقدم بشكل سريع في المنطقة لولا الدعم الاميركي الجوي وسماح روسيا بذلك، في ظل نوايا لدى الطرفين بتنظيف المنطقة الحدودية التركية من داعش.

وإزاء إصرار أنقرة على استبعاد الأكراد، يقول الصحافي التركي سميح إيديز إن أولى اولويات أنقرة هي ردع "وحدات حماية الشعب"، وأن سياستها حيال سوريا لا تزال تستند إلى شروط غير واقعية أدت إلى عزلها وقادتها إلى التأقلم مع التداعيات السلبية لهذه الأزمة. وفي رأيه أن نهجاً تركياً " مشروطاً" إزاء سوريا، والذي ينكشف الآن في ظل مسألة الأكراد السوريين، لا يزال العقبة الرئيسة التي تحول دون عملها بشكل أوثق وفعال مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي في إطار استراتيجية قابلة للتطبيق.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard