"الشارقة الاستثمار الأجنبي" يستشرف آفاق الاقتصاد العالمي ما بعد النفط

29 أيلول 2016 | 17:43

ناقش منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2016، الذي تنظمه هيئة #الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) و"فاينانشال تايمز" البريطانية، ومجلة الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي انطلق أمس (الأربعاء) ويختتم اليوم (الخميس)، في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي والتي أرغمت صنّاع القرار على تنويع مصادر الدخول القومية. وقد تم تناول هذه التحديات في إطار الجلسة النقاشية التي حملت عنوان "ما بعد النفط - الاستفادة من الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

شارك في الجلسة كل من الدكتور ناصر السعيدي مؤسس ورئيس شركة "ناصر السعيدي وشركاه"، وعضو في المجموعة الاستشارية الإقليمية في صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، والدكتور أرجين رادار الرئيس التنفيذي لشركة "فيليبس" في الشرق الأوسط وتركيا، ونيل جورج النائب الأول لرئيس قسم الاستحواذات والتطوير في الشرق الاوسط وإفريقيا في شركة فنادق ومنتجعات "ستاروود"، وداني فرحة الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بيكو كابيتال". وأدار الجلسة جاكوبو ديتوني نائب رئيس تحرير مجلة "الاستثمار الأجنبي المباشر" التابعة لمجموعة "فايناشال تايمس" البريطانية.

وقد أجمع المشاركون في الجلسة على أن اقتصادات المعرفة تمثل "النفط الجديد"، وأكدوا أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت للعالم تجربة اقتصادية فريدة اعتمدت من خلالها على المورد البشري والتكنولوجي، الذي أسهم توظيفهما في مضاعفة حركة النمو الاقتصادي من جانب، والتقليل من الاعتماد على النفط من جانب آخر.

وخلال مداخلته في الجلسة قال نيل جورج: "خلال الأعوام الأربعة الماضية كنا نستثمر في الأسواق المتوافرة لدينا، وجلبنا معنا خلال هذه الرحلة التطورات التي حصلت، والتي ستحوّل جيل الشباب العربي إلى الابتكار، وذلك عندما شهدنا قيام عدد كبير من الشباب بتأسيس شركات تقدم حلولاً لقضايا مجتمعية وتوفر خيارات وخدمات متنوعة وبميّزات أفضل، ومنها شركة (كريم) المتخصصة في مجال النقل". وأضاف: "التوجه نحو التقليل من الاعتماد على النفط، والاستعاضة عنه بعدد من الموارد الأخرى، التي من ضمنها الاستثمار في المجال السياحي، منحنا دفعة قوية لمواكبة التغيرات التي يشهدها العالم في المجال الاقتصادي، وضاعف من استثماراتنا وأنشطتنا، فنمتلك الآن 42 فندقاً، تضم أكثر من 13 ألف غرفة، ولدينا 50 ألف موظف، وهناك اتجاه لزيادة عدد غرفنا في المستقبل القريب إلى 830 ألف غرفة".

من جانبه، قال الدكتور أرجين رادار: "تأسست شركة فيليبس قبل 125 عاماً، ونحن موجودون في العالم العربي بشكل عام وفي منطقة الخليج بشكل خاص منذ أكثر من 65 عاماً، ولدينا التزامنا التجاري تجاه هذه المنطقة النشطة والحيوية جداً. ونحن نعمل على توفير العديد من السلع منها المعدات المنزلية، ومعدات الرعاية الصحية، ومع التطورات التي شهدتها المنطقة في ثقافة المستهلك ودخول العامل التكنولوجي دخلنا إلى مجال توفير أحدث الأجهزة الخاصة بالعناية المكثفة لضمان تقديم خدمات طبية بجودة عالية وكلفة بسيطة". وأشار إلى أن الأسباب التي شجعتهم على الدخول للاستثمار في دولة الإمارات تتمثل في الاستقرار والأمن الذي تتمتع به، ومرونة القوانين، وتوافر المناطق الحرّة والبيئة الاقتصادية الجاذبة. واعتبر أن الإمارات تعد مركزاً مثالياً لقيادة أنشطتهم في المنطقة، ولفت إلى سعيهم الحثيث إلى تطوير هذه الأنشطة في المستقبل القريب.

من جهته، أشاد الدكتور ناصر السعيدي بالسياسة التي انتهجتها دولة الإمارات بتنويع مصادر دخلها القومي عبر اعتمادها على الابتكار ودعم رواد الأعمال الشباب، ونوّه بأهمية توفير حاضانات الأعمال بالنسبة الى رواد الأعمال الشباب، مستشهداً بتجربة إمارة الشارقة في هذا المجال الذي خطت فيه خطوات متقدمة، من خلال غرفة التجارة والصناعة التي تمنح مكاتب مجانية لأصحاب الأفكار الإبداعية في عالم ريادة الأعمال من الشباب، ومجلس سيدات أعمال الشارقة الذي أطلق عدداً من البرامج والمبادرات التي تستهدف دعم وتمكين الشباب وتشجيعهم على الدخول إلى عالم ريادة الأعمال.
ودعا السعيدي إلى ضرورة تحرير الملكية، إذ تصبح ملكية المؤسسات والشركات التجارية لأصحابها الأجانب بنسة 100%، وأن لا تكون محصورة في قطاعات محددة، مشيراً إلى أن هناك الكثير ممن يرغبون في امتلاك هذه الشركات، ومؤكداً أن هذا الإجراء سيسهم في إحداث طفرة اقتصادية هائلة، وسيشجع مزيد من المستثمرين للدخول بأموالهم إلى الإمارات.

من جانبه، أكد داني فرحة أن الاقتصادات المبنية على المعرفة والاقتصادات الرقمية، لا يمكن أن تُبنى وتُشيد بمعزل عن رأس المال البشري، الذي يجب الاستثمار فيه، وأشار إلى أن الإمارات لها تجربة فريدة في هذا الخصوص، وذلك من خلال دعمها لتعليم الشباب والشابات في التكنولوجيا والعلوم والهندسة والحاسوب والبرمجيات. ولفت إلى أنها قد تحولت بذلك من سياسة الأفق المفتوح إلى سياسة الأبواب المفتوحة".

وفي ختام الجلسة، أكد المشاركون أن مرحلة ما بعد النفط تتطلّب الأخذ في الاعتبار العديد من الأمور، أهمها القدرة على التأقلم والتكيف مع النظام الاقتصادي الجديد، إلى جانب ضرورة دعم رواد الأعمال الشباب، والاستثمار في رأس المال البشري، واستحداث مزيد من الفرص لإقامة المزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والاعتماد على الابتكار والإبداع بشكل أوسع.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard