قواسم مشتركة بين الموقوفين في قضايا الإرهاب

25 أيلول 2016 | 12:04

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

امتد سيل المحاكمات أمام القضاء العسكري التي طغى على مواضيعها القضايا الارهابية والمجموعات المسلحة في الأعوام الأخيرة. وهي طبعت ولاية رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن الطيار خليل ابرهيم. فالمحكمة العسكرية التي تلتئم ثلاث مرات اسبوعياً نادراً ما خلا جدول جلساتها من هذا النوع من الملفات المصحوب بعرض متواصل من ضروب الحكايات التي يسردها الموقوفون وكيفية تحركهم ومشاركاتهم في عمليات عسكرية في #سوريا ولبنان تحت لواء التنظيمات المسلحة، ودخولهم لبنان خلسة من طريق التهريب او التسلل سيراً على الأقدام من جرود #عرسال. ومن خلال رواياتهم يصل ما سردوه الى تكوين قاسم مشترك بينهم، فهم في الغالب من عنصر الشباب عمرهم لا يتخطى الثلاثين إذ إن جلهم في العشرينات ونسبة قليلة منهم من القاصرين. لم يتابعوا تحصيلهم الدراسي، عملوا في ميادين شتى لتحصيل عيشهم. بينهم سوريون كثر يؤيدون الثورة، وعبروا عن تأييدهم لها بالالتحاق بالمجموعات المسلحة. قسم لا بأس به منهم ادلى بانتمائه الى الضابط السوري المنشق عرابة ادريس او في هيئات مدنية ادارية. فوقع الانتماء الى عرابة ادريس يبقى أخف وطأة من الانتماء الى "فتح الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) او تنظيم " داعش" ولاسيما الاخير الذي بلغ من الإجرام مبلغاً خطيراً في التاريخ المعاصر. فبعد توالي معارك القصير ويبرود والقلمون كان ينفرط عقد المجموعة المسلحة ويبايع افرادها النصرة او "داعش" بحسب المنطقة التي يتواجد فيها التنظيمان فينكفئ اليها المسلحون او يحطون رحالهم في جرود عرسال والاخذ منها محطة الى عرسال للانتقال منها مجددا الى سوريا عبر تركيا سابقا او مرفأ طرابلس او عبر جنوب البقاع حيث ضبطوا مختبئين في شاحنات وما شابه.

وقاسم آخر يجمع بينهم هو التشابه في اللون والسمرة الحادقة وتعابير الوجه والبنية وحتى طريقة اللباس. وشكل بنيتهم يدل إلى من خضع منهم للتدريب. هذا الامر يلاحظه رئيس المحكمة وهو الضابط. وتضمنت ملاحظاته خلال المحاكمة الاشارة الى هذه الناحية الى موقوف او ثلة من الموقوفين.
وقاسم مشترك آخر بين الموقوفين السوريين الجواب المقتضب على السؤال الذي كان يطرح عليهم مصحوباً بسمة الخوف. يختلف اللبناني الموقوف عنهم لهذه الناحية، وكذلك الفلسطيني. وعامل الخوف ليس وحده سبب وجودهم في قاعة محكمة يحاكمون بها. فهذه وحدها مدعاة رهبة، لكن مصدر خوفهم اوحى بأبعد من ذلك.

وفي الوجوه التي تتكرر امام منصة الاستجواب في ملفات عادية الحجم او في قضايا الارهاب يتبع رئيس المحكمة الاسلوب نفسه في نمط الاستجواب الهادئ الذي يريح الموقوف المتهم في قضايا الارهاب او ما عداها وفي درجة متقدمة من الهدوء. فنادراً ما ارتفع صوته في القاعة رغم زحمة الملفات في جدول الجلسات المدرجة في اليوم في معدل تقريبي لمئة جلسة في اليوم من اصل ثلاثة ايام في الاسبوع، ويومين منه خلال العطلة القضائية، ورغم دقة اكثرية الملفات الجنائية التي عالجها مع هيئة المحكمة في مرحلة اكثر من دقيقة من تاريخ لبنان. وينتظر المحكمة الكثير من الجلسات في المرحلة الطالعة في قضايا كبيرة عنوانها القديم الجديد تهمة الانتماء الى مجموعة مسلحة أو داعش أو النصرة بهدف القيام باعمال ارهابية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard