هل ينقذ النفط الخليج من أزمته مجدداً؟

21 أيلول 2016 | 19:11

يبدو أن الغيمة السوداء التي شهدتها إقتصادات دول #الخليج بدأت بالانحسار في ظل توقعات متفائلة بعودة إستئناف أسعار #النفط لإرتفاعاتها، ما يغذي مجدداً خزائن هذه الدول التي تعتمد على إيرادات الذهب الاسود لتغطية الجزء الاكبر من إنفاقها. وبالفعل، صدرت في الفترة الاخيرة سلسلة تقارير توقعت عودة الاستقرار الى الاسواق الخليجية في السنوات القليلة المقبلة، على ان تشهد السنة الجارية ذروة العجز المالي لهذه الدول. وفي هذا السياق، توقع تقرير تشرته شركة "كامكو" للإستشارات الكويتية ان يبلغ عجز الموازنة لدول مجلس التعاون الخليجي ذروته في العام 2016، نتيجة الانخفاضات الحادة التي شهدتها اسعار النفط عالميا في الاشهر الماضية. ومن المتوقع ان يصل #عجز موازنات دول مجلس التعاون  وهي السعودية، #الكويت، #قطر، #الامارات، #البحرين وسلطنة #عمان، الى نحو 153 مليار دولار في حلول نهاية السنة مقارنة بما يقارب 119 مليار دولار سجلتها هذه الاقتصادات في العام 2015، في الوقت الذي يقدر فيه الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 1.63 تريليون دولار. وبدءاً من سنة 2017، كل التطورات والاشارات تؤكد ان مستوى هذا العجز سيعود الى التراجع تدريجياً ليصل حتى 100 مليار دولار بحلول سنة 2021. وتشير الارقام الرسمية الى إستحواذ المملكة العربية #السعودية حالياً على ما يقارب 55% من إجمالي العجز المسجل لدى دول مجلس التعاون الست، اي ما قيمته 84 مليار دولار، بعدما وصل عجز المملكة العام الماضي الى ما يقارب 98 مليار دولار وهو الاعلى في تاريخها.

نزيف الايرادات
ودول مجلس #التعاون الخليجي التي تنتج حاليا ما يقارب 18 مليون برميل نفط يومياً، وتستحوذ السعودية على نحو 10 ملايين برميل منها يومياً، قد شهدت على تراجع إيراداتها النفطية الاجمالية من نحو 735 مليار دولار في العام 2013، اي قبل إنطلاق تدهور اسعار النفط وصولا الى نحو 443 مليار دولار في العام 2015، بعدما خسر النفط أكثر من 65% من قيمته وتراجع من أكثر من 100 دولار للبرميل الواحد في حزيران 2014 الى دون 30 دولاراً مطلع 2016. وتعتبر الايرادات النفطية التي سجلتها مجلس دول التعاون العام الماضي الادنى منذ العام 2010، فيما يتوقع ايضا ان تستمر هذه الايرادات بالتراجع في 2016 الى ما يقارب 365 مليار دولار. وكان تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي قد كشف عن تكبّد دول الخليج العربي خسائر تقدر بنحو 390 مليار دولار العام الماضي، نتيجة تراجع عائدات النفط، وقلّص صندوق النقد آفاق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.8% ، في مقابل 3.3% خلال العام الماضي، رغم التدابير الطموحة الجاري تنفيذها لضبط أوضاع المالية العامة. وشهدت اسعار النفط في الفترة الاخيرة سلسلة مكاسب في ظل إرتفاع نسب الامال حيال إمكانية التوصل الى إتفاق خلال إجتماع الجزائر الذي يعقد في 27 و 28 أيلول الجاري لأعضاء منظمة  #أوبيك ومنتجين أخرين للبحث في السبل الكفيلة بوقف نزيف الاسعار، ومنها إمكان تثبيت الانتاج. وفي هذا السياق، كشف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن أعضاء "أوبيك" ومنتجين من خارج المنظمة على وشك التوصل الى اتفاق لتحقيق استقرار أسواق النفط، فيما نقل عن محمد باركيندو الأمين العام لأوبيك قوله خلال زيارة للجزائر إن أعضاء أوبك قد يدعون إلى عقد اجتماع غير عادي لمناقشة أسعار النفط إذا توصلوا إلى توافق خلال اجتماع غير رسمي في الجزائر هذا الشهر. كل هذه التطورات دعمت الاسعار بالاضافة الى تراجع المخزونات الاميركية والمخاوف حيال الامدادت الليبية والنيجيرية.
وبالعودة الى دول مجلس التعاون، يبدو ان عودة اسعار النفط الى الارتفاع، لن تثنيها عن المضي قدماً بالاجراءات التقشفيّة والضريبية التي اقرتها خلال الازمة للحد من تأثير تراجع الإيرادات، وشملت خفض كلفة الدعم على مواد أساسية كالمحروقات والمياه والكهرباء والطاقة وغيرها. كما خفضت هذه الدول انفاقها الحكومي الاجمالي من نحو 615 مليار دولار في 2014 إلى ما يقارب 563 ملياراً العام الماضي، في ظل توقعات بمزيد من التخفيض خلال 2016 ليصل إجمالي هذا الانفاق الى نحو 519 مليار دولار. ويبدو ان نسبة التفاؤل إرتفعت في قطر تحديدا، حيال مستقبل وضعها المالي اذ توقع تقرير صادر عن بنك #قطر الوطني، أن تعود ميزانية البلاد إلى التوازن في 2018، اذ توقعت المصرف ان يصل العجز في 2016 الى 5.3% من الناتج المحلي ليتراجع بعدها في 2017 الى ما يقارب 2.2% والى نسبة 0.8% في 2018، مع الاخذ في الاعتبار سعر برميل النفط قرب 57.9 دولارات. وبحسب الارقام الرسمية، توقعت قطر تسجيل عجز يناهز 12 مليار دولار في 2016، وذلك للمرة الاولى منذ 15 عاما. هذه العجوزات المتتالية دفعت بالحكومة القطرية الى إقرار سلسلة تدابية تقشفية ساهمت في خفض حجم #الانفاق العام وتأمين المزيد من الايرادات عبر فرض سلسلة #ضرائب، ومنها ضريبة القيمة المضافة التي تدخل حيّز التنفيذ مطلع 2018.

تفاؤل غير مضمون!

حجم هذا التفاؤل قد يكون مفرطا الى حد ما في الوقت الذي تشير فيه سلسلة تقارير أخرى الى ان الدول الخليجية ستحتاج الى إصدار سندات كثيرة في الفترة المقبلة لتوفير المزيد من الايرادات وتغطية نقص السيولة الذي تعاني منه. فمن المنتظر، وبحسب الدراسات والتقديرات الاقتصادية، ان تشهد دول مجلس التعاون إصدارات قياسية من السندات بحجم 70 مليار دولار في الفترة المقبلة على شكل ديون سيادية للحكومات مقارنة بمتوسط سنوي عند 25 مليار دولار خلال العقد الماضي. وتخطط السعودية لجمع ما لا يقل عن 10 مليارات دولار من خلال بيع #سندات عبر طرح دولي في تشرين الأول المقبل الى جانب إصدارات من دول أخرى مثل قطر والكويت لسد عجز الميزانيات.
والاهم يبقى #إجتماع_الجزائر وما ستؤول اليه الامور في ما يتعلّق بكيفية السيطرة على نزيف اسعار النفط والاجراءات التي ستتخذ، في ظل مخاوف دولية من رفض رفض #إيران الدخول في اي إتفاق حول تثبيت الانتاج لرفع الاسعار، قبل عودة إنتاجها الى مستويات ما قبل فرض #عقوبات عليها، اي الى قرب 4 ملايين برميل يوميا بعدما وصل إنتاجها حالياً الى نحو 3.6 ملايين برميل يومياً.

 

maurice.matta@annahar.com.lb

twitter: @maurice.matta

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard