أمن المطار يدفع إلى عقد "إعارة" وشهاب الدين لـ"النهار": مستعد للمثول أمام القضاء

21 أيلول 2016 | 18:33

المصدر: "النهار"

البحر غرباً، سوريا ونيرانها شرقاً وشمالاً، إسرائيل جنوباً ولا منفذ للسفر سوى #مطار_رفيق_الحريري_الدولي، فيما الأخير بالنسبة إلى دول العالم يفيض بالثغرات الأمنية التي قد ينجم عنها أعمال إرهابية. والعامل الأساس أن إجراءات التفتيش ومسح الحقائب غير كافية، وتالياً تهدُّد علاقة لبنان الجوية ببعض الدول، خصوصاً فرنسا وبريطانيا اللتين راسلتا لبنان في هذا الشأن.

بالأمس، فجّر النائب سيرج طورسركيسيان ملف "أمن المطار"، ووضع ما كشفه من معلومات في إطار "الفساد"، كاشفاً عن "عقد اعارة" بين "الفريق الأول: وزارة الأشغال العامة والنقل-المديرية العامة للطيران المدني ممثلة بالمدير العام بالإنابة المهندس محمد شهاب الدين، والفريق الثاني: شركة "مجموعة الحمرا". وحصلت "النهار" على نسخة من العقد الذي يرد في مقدمته: "لما كان الفريق الثاني، شركة توريد أجهزة ومعدات الأمن والسلامة على اختلاف انواعها في المرافق العامة والمطارات والموانىء، وتقوم حالياً بصيانة أجهزة التفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت، ولما كان الفريق الأول بحاجة إلى تركيب أجهزة تعمل على الأشعة X-Ray في المطار، ولما كان الفريق الأول قد طلب من الثاني الذي يتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال التعاون لما فيه المصلحة العامة في المطار، طلب الفريق الأول القيام بتركيب جهازي X-Ray والمبينة أوصافهما أدناه:

1 - جهاز كشف الأشعة ماركة AS&E طراز Gernini 100/100
2 - جهاز كشف بالأشعة ماركة Rapiscan طراز DV628".

ويؤكد العقد أن "ذلك في سبيل الاعارة ومجاناً من دون أي مقابل لمدة محددة في العقد، ووفقاً لشروطه"، ونشرت "النهار" تفاصيل العقد ببنوده العشرة. طورسركيسيان، يؤكد لـ"النهار" مجدداً أن "عقد الإعارة بين قطاعين عام وخاص غير قانوني وأقرب إلى المستحيل، ويمكن أن يكون قانونياً بين القطاعات الخاصة، أما العام ففيه هيئات رقابية ومال عام"، مضيفاً "وكأن هدف العقد تأكيد حصول الشركة على المناقصة، فتقدم الماكينات للمطار مجاناً، (قديمة الصنع - 2008) وادارة المطار تتكفل بصيانتها والاهتمام بها وبالتالي يعتبر ذلك إهداراً للمال العام، وتكون النتيجة الاتفاق في ما بعد مع الشركة رسمياً". ويسأل: "كيف يتم الحصول على ماكينات من دون مواصفات معينة ومن دون مقابل، ولماذا علينا أن ندفع تكاليف صيانتها وابقاء حالتها جيدة؟"، ويرى أن "العقد هو عملية تسبق المناقصات والمنافسة بين الشركات".


المستفيد بالنسبة إلى طورسركيسيان "الشركة، والسماسرة واشخاص في المطار، لكن إتمام العقد سيؤدي إلى ضرر كبير جداً على المطار، لأن الاخير سيبقى وضعه على ما هو عليه ولن تزيد الماكينات من أمن المطار في موضوع الارهاب". وذكر بأن "الارهاب يتطور ويستخدم وسائل متطورة فيما نحن نريد استخدام ماكينات يعود صنعها الى العام 2008، وكل المطارت تؤهل على النظام الجديد "سيتي سكان"، وليس "اكس راي" التي انتهى عهدها". كما دعا الهيئات الرقابية "كديوان المحاسبة والتفتيش المركزي إلى التحرك، لأن ثمة خطأ جسيماً ارتكبه موظف، كما أن وزير الأشغال غازي زعيتر وقع على العقد".


"مستعد للمثول أمام القضاء"
لكن المدير العام للطيران المدني بالإنابة محمد شهاب الدين رد على كلام طورسركيسيان، موضحاً لـ"النهار" أن "عدم توفير ماكينات جديدة يعود إلى غياب المال، ووزير الأشغال قاتل في الحكومة طوال أشهر للحصول ‏عليها، وبعد توفرها أخيراً راسلَ دائرة المناقصات في موضوع الأجهزة الجديدة التي ستكون وفق المواصفات المطلوبة، ‏وفور توافرها سنعيد الأجهزة الحالية الى أصحابها، ولن نتكلف عليها ليرة واحدة، لأن النقل مجاني أيضاً ‏وسيعتني بها فريقنا". ‏
ويحذر من أن "عدم اتخاذ هذا الاجراء كان سيعرض علاقتنا الجوية للمخاطر، خصوصاً بأوروبا. فقد علمنا من الفرنسيين والبريطانيين وفق المراسلات أنه في حال لم تتخذ اجراءات الحماية سيقطعون العلاقة الجوية معنا، وبالتالي لن تحط ‏طائراتهم في مطارنا وستمنع طائراتنا من دخول اجوائهم، وبدلاً من أن نكافأ على ما فعلنا، ‏يتهموننا بالسرقات والفضائح وهذا أمر مثير للاشمئزاز". أما في موضوع الإهدار: "إذا أهدرت ليرة لبنانية واحدة فأنا مستعد ‏لأن أمثل أمام القضاء".
لماذا لا تُنشأ الهيئة الوطنية للطيران المدني طالما هي الحل؟ يجيب النائب طورسركيسيان: "لخلفيات سياسية"، ويسأل: "لماذا يبقى المدير العام للطيران المدني بالإنابة، وليس هناك من وكيل أو أصيل؟ الجواب لأنه يراد ان يبقى هذا الموقع ضعيفاً، فيما نريد مديراً اصيلاً يتحمل مسؤولياته". ويوضح: "لا نسعى لكشف موضوع فساد، بل نريد أن نؤمن على المطار، وأقله وضع ماكينات جديدة، واجراءات أكبر في محيط المطار".
اتصلت "النهار" بوزير الاشغال غازي زعيتر الذي أكد توقيعه على العقد ورفض الادلاء بأي تصريح، مشيراً إلى أن ما يصدر عن المديرية العامة للطيران المدني يمثله، وبالتالي أصدرت الأخيرة بياناً مرفقاً بوثائق تؤكد حاجة المطار لـ"اجراءات الحماية". ويوضح شهاب الدين أن "الوثائق من فرنسا وبريطانيا لإثبات حاجة المطار لوسائل حماية وتفتيش".


بيان "الطيران المدني"
وأوضحت المديرية في بيانها أنها تلقت "العديد من المراسلات حول اجراءات التفتيش المعتمدة على الحقائب، ومنها كتاب وزارة الخارجية والمغتربين - مدير الشؤون الاقتصادية الذي أشار الى ان مسؤولي وزارتي النقل البريطانية والفرنسية الذين زاروا بيروت خلال شهر شباط الماضي، اعتبروا ان الاجراءات المعتمدة سابقاً لم تكن كافية بالنسبة للأمن والسلامة، خصوصاً في مهابط الحقائب، الأمر الذي استدعى قيام المديرية باتخاذ اجراءات عاجلة، وتفادياً لأي اجراء سلبي من سلطات الطيران المدني الفرنسية والبريطانية من شأنه أن يؤثر على سمعة لبنان في حال لم يتخذ اجراءات امنية اضافية ضمن مهلة محددة تفادياً لتعليق حركة الطيران من الدول الأوروبية الى لبنان وبالعكس. لذلك، ارتأت المديرية العامة للطيران المدني بالتشاور مع قائد جهاز امن المطار، توقيع مذكرة تفاهم اعارة لجهازي التفتيش مجاناً مع شركة "الحمرا غروب" لكونها تتولى اعمال الصيانة منذ العام 2010 وحتى تاريخه لكل التجهيزات الامنية العاملة في المطار حيث تم تركيبهما فورا، الامر الذي كان له الاثر الايجابي من جانب مدققي سلامة الامن الخاص بالطيران المدني. علما انه لا يوجد اي التزام من المديرية حيال شركة الحمرا غروب مقابل هذه الخدمة".

كما تطرق البيان إلى "ما ورد في وسائل الاعلام من لغطٍ حول موضوع تنظيم عمل الطيران الخاص، ومشاركة وفد المديرية العامة للطيران المدني في اجتماعات الجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي"، موضحة أن "الهدف من التعميم رقم 29/2 الصادر عن المديرية العامة للطيران المدني هو تنظيم قطاع نقل الطيران الخاص بما يتناسب مع القوانين والأنظمة المعمول بها في قطاع الطيران الخاص، حيث ان هذا التعميم لم يشِر الى منع الشركات الاجنبية الخاصة من القيام برحلات جوية من والى لبنان أو اعطاء الحصرية لشركتين لبنانيتين، علماً ان مئات الرحلات الخاصة العربية والاجنبية تأتي الى لبنان شهريا دون اية عوائق".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @moahmad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard