الأجواء هادئة في صربا بعد اشكال "فردي" بين لبنانيين وسوريين... ولكن!

20 أيلول 2016 | 17:24

المصدر: "النهار"

من الكتابات المنسوبة الى لاجئين سوريين في صربا.

في الوقت الذي يجتمع فيه العالم في نيويورك لمناقشة أزمة اللاجئين السوريين، تصب بلدية جونية تركيزها على تنظيم حال السوريين في نطاقها، خصوصاً في منطقة صربا التي شهدت اشكالاً بين اللبنانيين والسوريين بداية الأسبوع الماضي، استعملت فيه الحجارة والآلات الحادة والعصي من الطرفين، وأدى إلى اصابة أحد السوريين بجرح استدعى نقله إلى المستشفى، بالاضافة الى اصابات آخرين بجروح طفيفة.
الحادثة وقعت في منطقة عين بزيل التي يسكنها ما بين 500 إلى 600 سوري، هي منطقة شعبية ومكتظة سكانياً، من مناطق صربا التي تحتضن بأكملها نحو 1500 سوري فيما عدد ناخبيها 5800 ناخب وسكانها اكثر من 50 ألف نسمة. ولم تشهد هذه البقعة الجغرافية ومعها جونية أي اجراءات مشددة في حق السوريين سابقاً، كمنع التجوّل ليلاً، فيما اقتصرت على احصاء السوريين ومصادرة الدراجات النارية غير الشرعية ليلاً، والاجراء الاخير ينطبق أيضاً على اللبنانيين في حال كانت دراجاتهم غير قانونية.


ضخمت وسائل الاعلام من حجم الاشكال في عين بزيل، وأوحت أن "#داعش آتية لمساندة الشبان الذين شاركوا في الاشكال"، وذلك نتيجة ردود الفعل التي حصلت ومنها اقدام شابين سوريين على كتابة شعارات لـ"داعش" على الجدران وعلى صورة أحد ابناء المنطقة الذي توفي منذ شهر في حادث "ATV"، لكن سرعان ما عملت الأجهزة الأمنية وشرطة البلدية على لملمة الاشكال، أكان اولاً بتوقيف الشابين السوريين واخلاء سبيلهم في ما بعد أو باسقاط الدعوى التي رفعها المصاب السوري وخروجه من المستشفى.
"الاشكال فردي" غير مبني على أسس سياسية او طائفية، وتشهد غالبية المناطق مثل هذا الاشكال بين اللبنانيين أنفسهم، لكن ما حصل في عين بزيل فتح العين على حجم التواجد السوري في المنطقة ووضع الأهالي في خانة البحث عن آلية لضبطهم أكثر، بعدما شعروا أن "وجود السوريين أصبح أمرا واقعاً".


الأجواء هادئة في عين بزيل، ولا انفجار اجتماعياً قادماً ألى المنطقة، وحال السوري بخير مقارنة بمناطق كثيرة اتخذت قرارات متشددة أو خانقة في حق السوريين.
ويؤكد نائب رئيس البلدية روجيه عضيمة لـ"النهار" أن الاشكال "انتهى ولم تكن له أي خلفيات حساسة وجرى تضخيمه في الاعلام، بل هو مبني على تراكمات، ولا شك أن تواجد السوريين في الأحياء وبين الأهالي بأعداد كبيرة يسبب المشاكل".
ويوضح ان "عين بزيل منطقة شعبية وللسوريين تجمع فيها، أكثر من 500 سوري يقطنون في الأبنية، ومنهم من استأجر المحال في المنطقة، لكن اللبناني ينفي ذلك ويرفض الاعتراف بأنه قام بتأجير محله بل يدّعي أن السوري موظف لديه، وهناك مشكلة تمت ملاحظتها خلال عملية الاحصاء أن الشقة تستأجرها عائلة سورية، وإذ بعد 15 يوماً نشهد تواجد 3 أو 5 عائلات فيها".
ويتابع ان "البلدية لم تتخذ قرار منع تجول السوريين بعد الثامنة مساء وان رئيس البلدية لم يدعم هذه الفكرة، فهناك سوريون وعائلات لا علاقة لهم بالاشكال أو بغيره ويعيشون في حالهم، لكننا بعد الاشكال سنعود وندرس الموضوع في المجلس البلدي المكون من 18 عضواً، وهناك تركيز على السوريين الذين لديهم محال".

 

للسوري حقه في التجوّل ليلاً ومن لا يملك أوراقاً ثبوتية تدفعه البلدية إلى تسوية وضعه وتعلم جهاز الأمن العام باسمه ومكان سكنه، وبات لدى البلدية نحو 94 دراجة نارية صودرت من السوريين، ويضيف عضيمة: "نتواصل مع قوى الأمن الداخلي لنحدد مصير هذه الدراجات، إما أن ندفع اصحابها إلى تسوية اوضاع الدراجة وتشريعها واثبات ذلك بالاوراق لاسترجاعها أو نسلمها لقوى الأمن الداخلي وهي تحدد مصيرها".
ويبدو أن تواجد السوريين في المحال ليلاً يؤدي إلى تجمعات لا يرتاح لها الاهالي وتدفع إلى تجمعات مماثلة من اللبنانيين، ويقول عضيمة: "سندرس قرار منع ابقاء السوري في المحال بعد الساعة الثامنة مساء، فطالما أن اللبناني يدّعي ان السوري هو موظف وليس مستأجراً، فسنطالبه بذلك، من دون أن نمنع حرية التجول ليلاً للسوريين"، واجتمع عضيمة مع عائلات من صربا بالأمس وعبّروا عن امتعاضهم وخوفهم من تضخم عدد السوريين في المنطقة، ويوضح: "تبيّن لنا أن الأهالي غير مرتاحين وأنه فرض عليهم التواجد السوري، ولا يمكننا ان نصفَ العلاقة بالممتازة أو بالطبيعية، لكن رغم ذلك ما طالب به الأهالي هو ضبط التواجد السوري وتنظيمه أكثر، واحتجّوا أيضاً على موضوع الضرائب، فاللبناني يدفع للبلدية الضريبة ويطالبون بالمعاملة بالمثل".
لا تريد البلدية سوى تهدئة الأجواء متهمة وسائل الاعلام بتضخميها، ويؤكد عضيمة أن "الأجواء هادئة والاشكال انتهى في وقته، وما اشيع عن قدوم مجموعات من الخارج غير صحيح".


[email protected]



"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard