ستيغليتز الحائز "نوبل" الاقتصاد: الأورو أساس المشكلات الاقتصادية في أوروبا

14 أيلول 2016 | 17:33

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

(عن الانترنت).

رأى الحائز جائزة نوبل للاقتصاد جوزف ستيغليتز أن العملة الأوروبية الموحدة هي السبب خلف الكثير من المشكلات التي تعاني منها منطقة الأورو مثل الانكماش الاقتصادي وارتفاع البطالة وصعود اليمين المتطرف.
وقال الخبير الاقتصادي مؤلف كتاب "الأورو: كيف تهدد العملة الموحدة مستقبل أوروبا"، انه "حين تكون القواعد سيئة، يجب تغييرها، وإلا فإننا نذهب الى الكارثة".

ووجه الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في البنك الدولي انتقادات شديدة الى السياسة الاقتصادية الأوروبية وقال، في مقابلة مع وكالة فرانس برس: "حين تعتمدون نماذج اقتصادية خاطئة، تصلون حتما الى تشخيص سيء وحلول سيئة".

وقال الاقتصادي الأميركي انه بعد بدء العمل بالأورو "كان الخبراء الاقتصاديون يترقبون الصدمة الاولى من أجل اختبار العملة. حصلت الصدمة عام 2008 وكانت العواقب كارثية"، منتقدا عملة صممت بشكل سيئ برأيه تحت تاثير "ايديولوجيا الليبرالية الجديدة".
وندد ستيغليتز بالقواعد المعتمدة في منطقة الأورو وتحديدا فرض سقف للعجز في الميزانية قدره 3% على البلدان، معتبرا أن هذه النسبة "جاءت من العدم" ولا تقوم برأيه على "اي نظرية اقتصادية".

وقال: "ان الله هو الذي أنزل الوصايا العشر في جبل سيناء، غير ان قواعد الأورو وضعها بشر"، داعيا الى مراجعتها.

وقال الخبير الحائز جائزة نوبل عام 2001 مبديا استياءه "ان تلك الفكرة بان التقشف يسمح بالعودة الى النمو والازدهار باتت اليوم مرفوضة من معظم خبراء الاقتصاد ومن صندوق النقد الدولي حتى. لكنها للأسف لا تزال الرأي المهيمن داخل الحكومة الألمانية وتحديدا في وزارة المالية" عارضا إرسال نسخة عن كتابه لوزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله.

وتابع: "إنني واثق من أن كتابي لن يقنعه"، وهو يندد فيه بما يصفه بـ"إيديولوجيا الليبرالية الجديدة" في الاتحاد الأوروبي.
ومعلقا على مفهومه لكلمة "إيديولوجيا"، يقول"إنها معتقد لا يقوم بالضرورة على إثباتات" مذكرا بأن التقشف فشل في أزمة الكساد الكبير، ثم في آسيا والأرجنتين، "والآن في أوروبا أيضا".

وتابع: "الملفت أن صندوق النقد الدولي استخلص العبر من هذا الماضي، وهو يقر بأنه أخطأ". وفي المقابل، يستغرب الخبير الاقتصادي ان بعض الحكومات الاوروبية مثل حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا #ميركل، لا تزال تطالب بسياسات تصحيح مالي "لا تتماشى مع الإصلاحات التي تحتاج إليها منطقة الأورو".
وتكمن الأخطاء برأي ستيغليتز في جذور الأورو نفسها، وهو يرى أن الأوروبيين "وضعوا العربة قبل الحصان" ببدئهم العمل بالعملة الموحدة قبل إنشاء المؤسسات الضرورية لإدارتها.

وتابع أن "العملة الموحدة حرمت الدول من أهم آليتي تصحيح: أسعار الصرف ونسب الفوائد. الدول مكبلة الأيدي ولا هامش تحرك لديها سوى في الميزانية. والأمر نفسه ينطبق على البنك المركزي الأوروبي الذي لا يمكنه تركيز عمله إلا على التضخم".

ودعا ستيغليتز إلى التحرك لتجنيب المشروع الأوروبي المخاطر. وقال "قد يكون الأورو مناسبا للبعض وللمصرفيين، لكنه لا يناسب المواطنين العاديين. المجتمع يراوح مكانه، لا ينمو، وهذا ما يعطي دفعا لأحزاب اليمين المتطرف".

وهو يطرح في كتابه حلولاً عدة لإخراج أوروبا من المأزق، ويعطي الأفضلية من بينها لتجهيز منطقة الأورو بمؤسسات تسمح بحسن سير عملها، مثل بنك مركزي "لا يكتفي بمكافحة التضخم، بل يركز على مكافحة البطالة وعلى النمو".

وان كان المواطنون لا يقبلون بتشديد سلطة المؤسسات الاوروبية، فهو يقترح وسائل عدة لتقليص هذه السلطة، موضحا أن "الأسهل" من بينها هو خروج ألمانيا من الأورو، ما سيجعل الدول الأخرى أكثر تنافسية بفضل تراجع قيمة العملة الموحدة".

كما أوصى من بين الحلول الأخرى بـ"طلاق ودي"، وصولا إلى إقامة "منطقتين نقديتين أو حتى ثلاث مناطق نقدية" بانتظار استحداث المؤسسات الضرورية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard