هل ينسف "البنتاغون" الهدنة السورية "المتصدعة" في اليوم الثامن ؟

14 أيلول 2016 | 13:30

على نقيض التصريحات الرسمية المرحبة بالاتفاق #الأميركي- #الروسي "الغامض" للهدنة في #سوريا، سجلت تحفظات وانتقادات واسعة للتسوية بين متابعين للشأن السوري من محللين ومعلقين ومراكز أبحاث، وركز هؤلاء خصوصاً على "الثغرات" الكبيرة التي تعتري الاتفاق لجهة غياب آليات واضحة للتطبيق، والافتقار الى إجراءات عقابية في حال عدم التزام الاطراف بنود الاتفاق.
وفي موقف لافت، ولكنه غير مفاجئ، تبدي وزارة الدفاع الاميركية "#البنتاغون" تحفظات عميقة على الخطة الروسية-الأميركية المشتركة لاستهداف الجماعات الإرهابية.
على أي حال، ليست تفاصيل الاتفاق متاحة بعد، ولا حتى ملخص لها. إلا ان ما رشح عنه يظهر أنه بني على أساس الخطة التي سربتها "الواشنطن بوست" قبل أشهر.
وفي افتتاحيتها ليوم الإثنين، تقول الصحيفة إن هذا الاتفاق، سيعزز نظام بشار الأسد ويوجه ضربة قوية للمعارضىة. وفي الوقت نفسه، ستقوم الولايات المتحدة بتلبية ما يطالب به الرئيس #الروسي فلاديمير #بوتين منذ أمد بعيد، وهو انضمام الولايات المتحدة إلى روسيا في استهداف الجماعات التي تعتبرها "إرهابية". وإذا بدأت مفاوضات سياسية جادة حول مستقبل سوريا (رغم أن هذا احتمال مستبعد على الأقل في الأشهر المتبقية لإدارة أوباما) سيكون لنظام الأسد وحليفيه الرئيسين "#روسيا و#إيران" الموقع القيادي في المفاوضات.
وفي تقدير الصحيفة أن هذه التنازلات الواسعة، التي يشملها الاتفاق الأخير، تتناقض مع هدف أوباما السابق لتحرير سوريا من نظام الأسد، كما أنها تجعل الولايات المتحدة "شريكاً ثانوياً" لروسيا في الصراع الأكثر أهمية في منطقة الشرق الأوسط.
وفي مقابل تلك التنازلات، يقدم كيري الوعود بأن طرق وصول المساعدات الإنسانية ستكون مفتوحة بلا عوائق لمدينة حلب الواقعة تحت الحصار وغيرها من المناطق الخاضعة لأساليب "التجويع والاستسلام"، فضلاً عن أنه من المفترض أن تتوقف القوات الجوية للنظام السوري عن إلقاء البراميل المتفجرة والكلور وغيرها من الذخائر في العديد من المناطق التي تتمركز فيها قوات المعارضة.


خلاف بين الخارجية و"البنتاغون"
ومنذ تسريب صحيفة "الواشنطن بوست" مضمون الاتفاق قبل أشهر، أفادت تقارير أن وزير الدفاع آشتون كارتر عارض الخطة. وأمس نشرت صحيفة "انيويورك تايمس" أن الفجوة العلنية تعمقت بين وزيري الخارجية جون كيري وآشتون في شأن الاتفاق، وأن كارتر كان بين مسؤولين في الإدارة الأميركية عارضوا الاتفاق في اتصال عبر الفيديو بين البيت الابيض وكيري الذي كان في جنيف. ومع أن الرئيس باراك أوباما وافق في النهاية على الجهد بعد ساعات من النقاش، بقي "البنتاغون" متردداً.
وتقول الصحيفة الأميركية إن المسؤولين في وزارة الدفاع لم يؤكدوا أن "البنتاغون" سيلتزم الجزء المتعلق به من الاتفاق في اليوم الثامن إذا صمد وقف العنف سبعة أيام. وهذا الجزء يتعلق تحديداً بتبادل معلومات بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن "داعش" وهو تنسيق لا سابق له بين الجانبين.
وأبلغ قائد القيادة المركزية لسلاح الجو الأميركي اللفتنانت جنرال جيفري هاريغيان في مؤتمر عبر الفيديو:"من السابق لأوانه القول إننا سننضم إلى ذلك...أنا لا أقول نعم أو لا".


وأبدى مسؤولو البيت الأبيض تردداً أيضاً.وصرح الناطق باسمه جوش إيرنست: "أعتقد أن لدينا بعض الأسباب لنشكك في قدرة الروس أو رغبتهم في تطبيق الترتيبات بالطريقة التي وصفت فيها...ولكننا سنرى".

ومن جهته، يقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن هذه الخطة "ليست مثالية بالتأكيد"، ولكنه يرد على تقارير وصفت الخطة بأنها متصدعة بالتساؤل: "متصدعة مقارنة بماذا؟ بلا شيء؟ بالعنف اليومي الذي يضمن بلا شك مستقبلا أسوأ وأرجحية أكبر لانفجار طائفي في المنطقة؟. ويخلص إلى أن "ما كنا نراه في سوريا يوماً بعد يوم وأسبوعاً تلو الآخر وشهراً بعد شهر، هو أسوء بكثير من خطة متصدعة".


مسألة إرث
ولطالما اعتبر كيري في رأي الصحيفة أن السعي إلى تقليص العنف في سوريا والتوصل الى اتفاق سياسي يؤدي في النهاية الى إخراج الأسد من السلطة، هو مسألة إرث وسمعة. فمشروعه الأول البارز كوزير للخارجية والذي كان ينص على إحياء محادثات السلام في الشرق الأوسط انهار قبل اتمامه سنته الاولى في منصبه، بينما كانت خطوته الثانية، وهي الاتفاق النووي الإيراني، أكثر نجاحاً، بعدما توصل إلى إقناع الإيرانيين بإخراج المواد النووية من البلاد وتفكيك منشآتهم النووية. أما الاتفاق السوري، فهو أكثر تعقيداً بكثير، كما أقر بنفسه الإثنين، وذلك بسبب وجود لاعبين كثر آخرين غير واشنطن وموسكو.
وفي السر، تقول "النيويورك تايمز"، أقر كيري لمساعديه وأصدقائه بأن الاتفاق لن ينجح، إلا أنه مصمم على المحاولة، لئلا يغادر هو والرئيس أوباما منصبيهما من دون تخفيف وطأة حرب أهلية أودت بنصف مليون شخص.


صراع كامن
وفي اي حال، يعكس الانقسام بين كيري وكارتر الصراع الكامن داخل الإدارة الاميركية في شأن سياسة أوباما السورية. فمنذ بداية النزاع، واجه الرئيس انتقادات كبيرة لرفضه التدخل بقوة أكبر في سوريا، وهما ما أتاح لروسيا الاضطلاع بدور أكبر على الأرض كما في المفاوضات السياسية.
ونتيجة لذلك، بات الجيش الاميركي في موقف غريب. ففي وقت يسود توتر هو الاكبر منذ نهاية الحرب الباردة بين أميركا وحلف شمال الأطلسي وبين موسكو بسبب ملفات عدة، وخصوصاً أوكرانيا، يُطلب من الجيش الاميركي فجأة بدء تزويد أحد أكبر خصومه معلومات استخباراتية لاستهداف "داعش" و"جبهة فتح الشام" في عمليات مشتركة.


وقال الجنرال فيليب بريلوف الذي تنحى أخيراً من منصبه قائداً للقيادة العليا للحلف: "لا أزال قلقاً حيال القيام بأي شيء مع الروس".
وشاطره "البنتاغون" الشكوك نفسها. وقال الناطق باسمه إن "وزارة الدفاع ستنفذ مسؤولياتها، الا أنه يعود الى الروس والنظام التزام الشروط وبدء القيام بالأمور الصحيحة في سوريا".


استغلال روسي
ولعل أكثر ما يقلق "البنتاغون" برأي "النيويورك تايمس" أن يؤدي تبادل المعلومات مع #الروس الى كشف طريقة استخدام #واشنطن المعلومات الاستخباراتية لتنفيذ الغارات، لا في سوريا فحسب، وإنما في أماكن أخرى، وهو ما يمكن روسيا أن تستغله لمصلحتها في المواجهات المتزايدة بين الجانبين في البحر والجو في البلطيق وأوروبا.
ولكن كيري والمقربين منه يعتبرون أن مقاربة وزارة الدفاع تعكس طريقة تفكير كانت سائدة خلال الحرب الباردة. وعلى رغم كل التوترات الأخرى هم يعتقدون أن الروس لا يريدون الغرق في سوريا، وأنهم سيتعاون لتحقيق الهدف.
monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter @monalisaf

.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard