جلسة نقاش مدنية في حديقة سمير قصير

9 أيلول 2016 | 09:37

المصدر: "النهار"

حضرتُ مساء أمس في حديقة سمير قصير، جلسة نقاش حول مسألة النفايات، أعدّتها "بيروت مدينتي"، وهي البلدية الظلّ لبلدية بيروت الممتازة.

كنتُ أتمنّى لو تجرّأ محافظ المدينة، أو رئيس البلدية، أو مجلسها الكريم، بأعضائه الذين يمثلون الطبقة السياسية الفاسدة، وحضروا جلسة النقاش هذه، ليدلوا بآرائهم الميمونة التي لا بدّ أن تُخرِس "بيروت مدينتي"، و"تُبَلْكِم" المواطنين، وتفرمل سخطهم، وتهدئ روعهم حيال الكارثة البيئية والصحية التي تهدد حياتهم وحياة اولادهم.
لكني لم أرَ واحداً من هؤلاء، لأنهم – وهذا طبيعي - يحتقرون المواطنين، ويزدرونهم، ولا يبالون بهم.
كما لم أر نائباً واحداً من نوّاب بيروت، ولا وزير البيئة، ولا الوزير الذي يقوم مقامه، ليأخذ هؤلاء جميعهم درساً في الشفافية، والمحاسبة، ومعنى المسؤولية، ودرساً آخر في أصول الحوار، وتبادل الرأي، والنقاش، والبحث المتواضع عن الحلول للمسائل التي تهمّ المواطنين.
كنا على بعد نحوٍ من خمسين متراً من مبنى البلدية، الذي كان خلواً بالتأكيد من سكّانه، الذين كانوا، ولا بدّ، منشغلين بهمومٍ وقضايا أخرى، ليست النفايات في عدادها.
مئتان أو ثلاثمئة متر، كانت المسافة الفاصلة عن مبنى مجلس الشعب، وتقريباً ستمئة متر، أو أكثر قليلاً، عن مبنى السرايا الحكومية.
لكنْ، لا حياة لمَن تنادي. لأن المسألة ليست مسألة مسافة. إنها مسألة فساد، وأخلاق.
كانت الروائح الكريهة، روائح النفايات، وروائح المسؤولين، تزكم العقول والأنوف، من دون أن تحول دون تعبير المواطنين المتجمعين، عن الأوجاع المجتمعية، التي انبرى لتفكيكها، والبحث فيها، وبلورة المواقف والحلول في شأنها، مواطنون حكماء، أقلّ ما يقال فيهم، إنهم يستحقون الاحترام والتقدير، لما تحلّوا به من حكمة وجرأة وشفافية ونزاهة ومعرفة، وهم يعرضون آراءهم وأفكارهم في مسألة النفايات.
"بيروت مدينتي" حاجة مدنية، مجتمعية، ثقافية، أخلاقية، و... سياسية.
واجبها أن تظلّ تقضّ مضاجع هؤلاء الذين ضمائرهم نائمة، وقلوبهم وعقولهم فاسدة.
مسؤوليتها أن تصبح ضمير الدولة المفقودة والمشتهاة.
[email protected]

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard