ما موقف "التيار الوطني" من المؤتمر التأسيسي؟

8 أيلول 2016 | 21:24

المصدر: "النهار"

أرشيف "النهار".

تتلاشى يومًا بعد يوم المؤسسات الرسمية والدستورية وتنهار تباعاً، فبعد رئاسة الجمهورية ومجلس النواب المشلول تارة بحجّة النصاب، وطوراً بحجّة الميثاقية، وصل اليوم الدور الى الحكومة، "المهتزّة" أصلاً، فبعد خروج حزب الكتائب والوزير أشرف ريفي، علّق وزيرا "التيار الوطني الحرّ" مشاركتهما فيها اعتراضاً على التمديد لقادة الاجهزة الامنية وقائد الجيش، وتضامن معهما "حزب الطاشناق" قبل ان ينضم "حزب الله" و"المردة" الى الغائبين، ويصبح مجلس الوزراء مشلولاً وينضم بدوره الى المؤسسات العاطلة عن العمل، وتصبح المؤسسات او الدولة بإجازة قسرية لن تكون قصيرة بانتظار تسويات عجائبية تعيد الروح أقلّه الى بعضها.
وفي الوقت عينه، أعطى هذا الشلل المؤسساتي حجّة ودفعاً لإعادة طرح المؤتمر التأسيسي من جديد بعدما كان طرح في السابق، وجرى سحبه من التداول بعد الاعتراضات الكبيرة عليه، فقد أعلن رئيس "الحزب الديموقراطي اللبناني" النائب طلال أرسلان في مؤتمر صحفي، ان "البلاد على حافة مخاطر كارثية"، معتبراً ان "محاولة لبننة الملفات اللبنانية سقطت اليوم بالكامل، وان النظام يسقط بين أيدينا ويلفظ أنفاسه الأخيرة".
ودعا ارسلان الى "الاحتكام إلى الدستور"، مشيرا إلى أنه "تم تعطيل اتفاق الطائف وحصل انقلاب عليه". واوضح ان "المؤتمر التأسيسي هو الحلّ، ويضع حداً لاستباحة الدولة، ويعيدنا للاحتكام الى القوانين، ويحول دون الانفجار ونشوب حروب أهلية مدمّرة".
فيما أعاد كلام ارسلان التذكير بمواقف "حزب الله" السابقة من المؤتمر التأسيسي، وفهم منه العودة الى هذا الطرح من جديد لكن عبر بوابة اخرى، واكد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش في تصريحات صحافية على "اننا مع تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، علماً ان هناك خللاً في تطبيق بعض بنوده".
وبين مواقف ارسلان وتلميحات وزير "حزب الله" عن الخلل في اتفاق الطائف يقف التيار الوطني في الوسط.

الطائف والعيش المشترك
وفي هذا السياق اكد عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب حكمت ديب ان "التيار الوطني الحر" يطالب بتنفيذ اتفاق الطائف حرفياً وبكامل بنوده بطريقة صحيحة وعادلة وغير مجتزأة"، سائلاً عن بند الحفاظ على العيش المشترك في ظل ما يجري اليوم من رفض لمطالب طائفة كاملة".
واذ أكد في حديث لـ"النهار" ان النظام اللبناني اليوم أثبت فشله على الصعد كافة، شدد على ان نظام الجمهورية الثانية كان من أسوأ انواع الأنظمة، وما شهدناه أثناء الحكم السوري في التسعينات يتكرّر اليوم بالطريقة نفسها، وهذه هي احدى عورات هذا النظام".
وعن الدعوة الى مؤتمر تأسيسي، قال: "التسمية ليست مهمّة لأنها باتت موضع سجال، انما أضحى من الواجب العمل على تطوير هذا النظام وتحسينه كي لا تهدر الحقوق"، جازماً ان النظام الحالي لا يستطيع الاستمرا بأي شكل من الاشكال".
وسخر ديب من الحديث عن مثالثة وحقوق المسيحيين، لافتاً الى ان "المشكلة اكبر وفي مكان آخر، وهي أصبحت مشكلة وطن"، سائلاً في هذا الاطار عن المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ان اجتمعت جميع تياراتهم واحزابهم، وتم رفض جميع مطالبهم".
واضاف: " هل تكون المناصفة وحفظ حقوق الطوائف في رفض تولّي الاكثر تمثيلاً للمسيحيين رئاسة الجمهورية؟ او في رفض جميع المشاريع المقدمة من قبلهم من الكهرباء الى السدود وغيرها من مشاريع انمائية وحيوية لمناطقهم؟ او في رفض من يقترحونه الى الوظائف العامة"؟
وعن زيارته برفقة النائب نعمة الله ابي نصر الى بكركي اليوم قال: "وضعنا البطريرك في الخطوات الاخيرة التي اتخذناها من مقاطعة الحكومة وطاولة الحوار، بعد قطع جميع السبل امامنا، كما أوضحنا ان خطواتنا التصعيدية أتت بعد عدم الاجابة على جميع مطالبنا".
واضاف: "اوضحنا ايضاً ان لبنان الكبير الذي اعلن في عام 1920 ، والذي تسعى البطريركية الى الاحتفال بهذه الذكرى مهدد بصيغته"، مشيراً الى ان "الراعي كان متفهماً وقلقًا بنفس الوقت على ما وصلنا اليه في الوقت الراهن".
وكشف ديب انه وضع الراعي في جو سلسلة تحركات ينوي "التيار" وحلفاؤه القيام بها في حال استمرار حالة الرفض وهي ستكون متدحرجة وكبيرة، رافضاً الافصاح عنها في الوقت الراهن، لكنها ستكون قاسية وبما تسمح به اخلاقياتنا".
وفي الانتظار ايضاً لا بدّ من الاشارة الى ان المؤسسات الامنية والعسكرية، تتشظى وتنال نصيبها من الخلافات السياسية، فالخلاف على قيادتها وجعل اسمائهم في التداول او البازار السياسي يضعف من عمل هذه المؤسسات، ويفقد قيادييها "هيبتهم" في ظل الاوضاع الامنية الدقيقة التي يمرّ لبنان، والتي هي بأمسّ الحاجة لبثّ المعنويات والدعم في عروقها وليس التهشيم في قياداتها وضباطها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard