صرخة شادي الذي أقعده حادث مأسوي: "ساعدوني كي لا أصل من ألمانيا الى لبنان جثة"!

2 أيلول 2016 | 16:09

المصدر: "النهار"

لحظة غيّرت حياة شادي نظام، أدخلته في غيبوبة قبل أن يستفيق على واقع جديد، من شاب ينبض حيوية الى مقعد على كرسي متحرك يصارع الحياة بصعوبة. أيام مريرة عاشها ابن كفردونين بعد الحادث الأليم واصطدام السيارة التي كان يقودها قبل أربع سنوات بحائط في منطقة الرملة البيضاء، حادث خرج منه بروحه لكن بجسد منهك يزداد تعباً مع مرور الايام.

"ستة أيام أمضيتها في مستشفى الجامعة الأميركية، لم يعترفوا بضمان تعاونية موظفي الدولة، فكانت النتيجة ٥٦ مليون ليرة لبنانية نقداً. ولأن والدي يعمل أستاذاً وليس رجل أعمال، غادرت لاكمال العلاج في مستشفى أوتيل ديو، ومن ذلك الوقت بدأ الدّين يتراكم مع شكري لأيادٍ بيضاء ساعدتني"، وفق رواية شادي.

قرار مصيري
أصيبَ شادي (27 عاماً) بشلل نصفي، قاوم قدر استطاعته، عاود الدخول الى الجامعة حتى نال الشهادة، لكن تكاليف العلاج في لبنان وعدم قدرته على توفيرها دفعتاه الى اتخاذ قرار الهجرة الى المانيا "كي أخفف العبء عن أهلي ولعلّي أجد باباً في الخارج يفتح أمامي للعلاج، كنت أعلم أني ذاهب إلى المجهول. كانت الأمور في البداية جيدة، هناك تعرضت لجلطة في قدمي وتعالجت على رغم أنني لم أكن قد سجلت لجوئي، لكن لم تسر الأمور كما تمنيت إذ منذ فرزي الى منطقة كيمنتس (Chemnitz) بدأت رحلة معاناة جديدة، لا علاج و لا فحوص طبية، معاملة سيئة عدا عن العنصرية، وانعدام الشفقة والحس بالإنسانية"، كما يقول.

موت سريري
بعد صمود دام شهرين في برلين وثمانية أشهر في كيمنتس سحب شادي طلب لجوءه، ولفت إلى أنه " منذ قررت العودة إلى وطني لأنني في مرحلة موت سريري، فضلت الموت هنا على ان أموت في الغربة، كما أن والدتي بحاجة الى إجراء عملية في رجلها لم يكترثوا لها، رغم الأوضاع السيئة في لبنان وعدم اكتراث الدولة بمواطنيها". ولكن، رغم ذلك "الشركة التي تدفع تكاليف عودة اللاجئين إلى بلادهم، ترفض الدفع. أحضرت لهم التقارير الطبية وحصلنا على موافقة من شركة طيران الشرق الأوسط غير أنهم تحججوا بأن نقلي في الإسعاف إلى المطار مكلف، فطلبوا مني الانتقال بالقطار وهو أمر تعجيزي لكون المسافة إلى المطار تحتاج الى خمس ساعات وعلى الشخص أن يكون في المطار قبل 4ساعات عدا عن 4 ساعات طيران لبيروت، فاذا كنت جالساً طوال الوقت سأصل ميتاً".

درس الحياة
شادي الذي تغيّرت حياته 180 درجة، يقول: "صحيح أني معوق جسدياً، لكن أحمد الله ليست إعاقتي عقلية. تعلمت كثيراً من هذه المرحلة، عرفت الأشخاص الصادقين الذين دعموني من المنافقين، وأن العائلة هي أهم ما أملك. تضحيات والدتي ووقوفها الى جانبي في كل ثانية والدموع التي انهمرت على وجهها لن تجف في قلبي حتى مماتي، أحلم بمعاودة المشي، ارسل ملفي الى كل دول العالم عليّ ان أخضع الى عملية تعيدني الى ما كنت عليه. علمت أن في تركيا مركزاً كبيراً عالح حالات مستعصية وشفيت، طموحي أن اصل اليه".
من جانبها، تحدثت والدة شادي التي تركت هي الاخرى لبنان لتبقى الى جانبه لـ"النهار"، بصوت خنقه وجع الايام، عن صعوبة ما مرت به متمنية "أن يشعر كل الأشخاص بابني وان يعتبروه كابنهم، سافرت على امل ان اجد نتيجة وعلاجاً له، لكن ما اتضح لنا ان الانسان لا قيمة له...".
أما كل يتمناه شادي اليوم فهو العودة بسلام إلى أرض الوطن، وهو متفائل "في كل الحالات سأصل لبنان إما إلى المستشفى لوضعي الصحي السيئ أو جثةً"!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard