بنك "عوده": احتياطات المركزي تتجاوز عتبة 40 مليار دولار نتيجة الهندسات المالية

2 أيلول 2016 | 15:40

اتسمت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع بنشاط متوازن في سوق القطع وسط ارتفاع لافت للموجودات الخارجية لدى المصرف المركزي إلى مستويات قياسية، بينما ساد مناخ من الهدوء في سوق سندات الأوروبوند وسجلت سوق الأسهم تراجعاً طفيفاً في الأسعار وسط زيادة في أحجام التداول، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، بقيت قوى العرض والطلب متوازنة في سوق القطع وتراوح سعر تداول الدولار في سوق الإنتربنك بين 1514 ل.ل. و1514.50 ل.ل، فيما وصلت الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق حيث بلغت 40.7 مليار دولار نتيجة الهندسات المالية التي قام بها المركزي إثر عملية الاستبدال التي أجراها بالتنسيق مع وزارة المال بين سندات الخزينة بالليرة وسندات الأوروبوند ومن ثم بيعها للمصارف اللبنانية إلى جانب بيع شهادات إيداع بالدولار للمصارف. عليه، وصلت نسبة تغطية الموجودات الخارجية لدى المركزي للكتلة النقدية بالليرة إلى 77% وهي أعلى نسبة في غضون 12 شهراً، تأكيداً على قدرة مصرف لبنان على الحفاظ على استقرار الوضع النقدي الداخلي وجبه التحديات لدى نشوئها. وعلى صعيد سوق سندات الأوروبوند، ساد مناخ من الركود وسط غياب للإقبال الخارجي في حين واصل المتعاملون المحليون عرض أوراقهم على مختلف الاستحقاقات في ظل تراجع السيولة بالعملات الأجنبية لدى المصارف اللبنانية إثر عمليات الاستبدال التي قام بها المركزي، مما انعكس تراجعاً في الأسعار كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر بنك عوده لسوق سندات الأوروبوند اللبنانية بنسبة 2.0% (Z-spread based Audi-Compiled Lebanon Bond Index). وفي ما يتعلق بسوق الأسهم، بلغت قيمة التداول الاسمية 28.5 مليون دولار مقابل متوسط أسبوعي بقيمة 13.2 مليون دولار منذ بداية العام 2016، نتيجة عمليات تبادل كبيرة على أحد الأسهم المصرفية، في حين تراجع قليلاً مؤشر الأسعار بنسبة 0.3%.

 

الأسواق

في سوق النقد: لا زالت السوق تتمتع بسيولة وافرة بالليرة ولا سيما أن مصرف لبنان سمح للمصارف اللبنانية الاكتتاب بنسبة 2% فقط من طروحاتها في سندات الخزينة من فئة العشر سنوات في السوق الأولية. في هذا السياق، بقي معدل الفائدة من يوم إلى يوم مستقراً على 3.00%. وأظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 18 آب 2016 أن الودائع المصرفية واصلت ارتفاعها بقيمة 711 مليار ليرة، بشكل رئيسي نتيجة نمو الودائع بالعملات الأجنبية بقيمة 635 مليار ليرة (أي ما يعادل 421 مليون دولار) وزيادة الودائع بالليرة بقيمة 76 مليار ليرة. في هذا السياق، سجلت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (M4) أكبر اتساع أسبوعي لها منذ نهاية نيسان 2016 بقيمة 635 مليار ليرة بالمقارنة مع متوسط اتساع أسبوعي للكتلة النقدية (M4) مقداره 142 مليار ليرة منذ بداية 2016.

 

في سوق سندات الخزينة: أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 25 آب 2016 أن الاكتتابات الأسبوعية بلغت 334 مليار ليرة وتوزعت كالتالي: 51 مليار ليرة في فئة الثلاثة أشهر و132 مليار ليرة في فئة السنة و151 مليار ليرة في فئة الخمس سنوات. في المقابل، ظهرت استحقاقات أسبوعية بقيمة 115 مليار ليرة، مما أسفر عن فائض اسمي بقيمة 219 مليار ليرة خلال الأسبوع. كما أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 1 أيلول 2016 أن مصرف لبنان سمح للمتعاملين الاكتتاب بكامل طروحاتهم في فئة السنتين في حين سمح لهم الاكتتاب بنسبة 13% و2% من طروحاتهم في فئة الستة أشهر والعشر سنوات. وفي السوق الثانوية لسندات الخزينة، ظهر عرض للأوراق من فئة عشر سنوات، بمقدار 50 نقطة أساس تحت منحنى المردود وسط فائض في السيولة بالليرة داخل القطاع المصرفي.

 

في سوق القطع: بقي النشاط متوازناً بأحجام متوسطة، فيما ظلت المصارف التجارية تتداول الدولار فيما بينها بسعر راوح بين 1514 ل.ل. و1514.50 ل.ل، متجاوزاً مجدداً الحد الأعلى لهامش تدخل مصرف لبنان في سوق القطع بينما بقي المصرف المركزي خارج السوق. في موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 31 آب 2016 أن الموجودات الخارجية لدى المركزي سجلت ارتفاعاً لافتاً قيمته 3.8 مليار دولار خلال النصف الثاني من الشهر لتقفل على 40.7 مليار دولار في نهاية آب 2016 وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق. وتأتي هذه الزيادة في ظل ارتفاع ودائع القطاع المالي بقيمة 2.1 مليار دولار، بشكل رئيسي نتيجة عمليات الاستبدال بين سندات الخزينة بالليرة وشهادات الإيداع بالدولار إضافة إلى بيع المصرف المركزي لسندات أوروبوند بقيمة 2 مليار دولار للمصارف التجارية. في هذا السياق، ارتفعت نسبة تغطية الموجودات الخارجية لدى مصرف لبنان للكتلة النقدية بالليرة من 69.3% في منتصف آب 2016 إلى 76.5% في نهاية الشهر. كما غطت الموجودات الخارجية 26.3 شهراً من الاستيراد في نهاية آب مقابل 23.8 شهراً في منتصف الشهر، مما يسلط الضوء على القدرة المتنامية لدى المركزي على الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتلبية الطلب على العملات الأجنبية.

 

في سوق الأسهم: ازداد النشاط بشكل لافت هذا الأسبوع حيث بلغت قيمة التداول الاسمية زهاء 28.5 مليون دولار مقابل 1.4 مليون دولار في الأسبوع السابق ومتوسط أسبوعي بقيمة 13.2 مليون دولار منذ بداية العام 2016. ومرد هذه الزيادة في النشاط إلى إجراء عمليات تبادل كبيرة على أسهم "بنك لبنان والمهجر العادية" بقيمة 22.9 مليون دولار. وعلى صعيد الأسعار، سجل مؤشر الأسعار تراجعاً طفيفاً نسبته 0.3% ليقفل على 102.83. وكان الخاسر الأكبر لهذا الأسبوع أسهم "سوليدير ب" بانخفاض في أسعارها نسبته 3.5% لتقفل على 9.10 دولار، في حين كانت أسهم "بنك بيبلوس التفضيلية" الرابح الأكبر بارتفاع في أسعار نسبته 0.8% إلى 101 دولار.

 

في سوق سندات الأوروبوند: كان الهدوء السمة الأساسية الرائجة في سوق سندات الأوروبوند هذا الأسبوع. ففي حين واصل المتعاملون المحلييون عرض أوراقهم بمختلف استحقاقاتها، كان الطلب الأجنبي شبه غائب. في هذا السياق، ارتفع متوسط المردود بمقدار 5 نقاط أساس إلى 5.87%، في حين اتسع قليلاً متوسط الهامش بمقدار 3 نقطة أساس إلى 463 نقطة أساس وسط ارتفاع في المردود على سندات الخزينة الأميركية. أما هامش مقايضة المخاطر الائتمانية فظل مستقراً على 465-495 نقطة أساس.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard