"المستقبل" قدّم كل ما لديه وخياراته مفتوحة... "الوطني الحر" يهز ورقة الحكومة

29 آب 2016 | 15:57

المصدر: "النهار"

لم تنجح مبادرات الرئيس سعد الحريري في ايصال رئيس إلى قصر بعبدا، وبقيت "سلة" الرئيس نبيه بري تتنقل بين الصحف والتقارير التلفزيونية إلى أن باتت على الرف، النائب وليد جنبلاط ساهم في تأسيس قاعدة ترشيح النائب سليمان فرنجية وعاد واعلن استعداده لـ "التفكير" في ترشيح العماد ميشال عون شرط "حصول التوافق عليه"، فيما لا يزال "#حزب_الله" و"#التيار_الوطني_الحر" يتمترسان خلف ترشيح الجنرال من دون تقدمهما خطوة إلى الأمام او في اتجاه الفريق الآخر، وبالتالي استنتزفت كل محاولات الضغط، ولم يعد أمام القوى السياسية سوى هذه الحكومة، وبدأ التلويح من الاستقالة منها، فـ"الوطني الحر" يتجه إلى التصعيد وانسحابه ممكن.


فجّر مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري هذا الخيار في مقابلة تلفزيونية الاسبوع الماضي ضمن برنامج "كلام الناس"، كاشفاً عن امكانية توجه الحريري إلى صفوف المعارضة والانسحاب من الحكومة.
ووفق القراءة "الحريرية"، فان "بيت الوسط" قدّم كل ما لديه، تقدم خطوة نحو الفريق الآخر بترشيح فرنجيه بعدما فشلت المحاولات السابقة مع مرشحي "14 آذار" رئيس "القوات" سمير جعجع والرئيس أمين الجميل فضلاً عن طرحه المستمر الاتجاه نحو شخصية ثالثة توافقية بناء على قاعدة "لا عون ولا فرنجية"، وخطوة مشابهة تجاه النسبية بقفز نحو القانون المختلط، وبالتالي لم يعد لديه ما يقدمه، وعرض الحريري ثلاثة خيارات على نواب كتلته في اجتماعهم الشهير في "بيت الوسط"، الأول: السير بالوتيرة نفسها بناء على ما تقدم من مبادرات، الثاني: الاتجاه نحو عون، الثالث: الانتقال إلى صفوف المعارضة والانسحاب من الحكومة، وهو الخيار الذي لوّح به خوري.

الخيار الأول
"المستقبل" اتخذ الخيار الأول دعماً للحكومة في ظل شلل نيابي وشغور في الرئاسة، فأصبحت الكرة في ملعب "الوطني الحر" الذي بدأ يهز ورقة التوت الحكومية، بحجة معارضة أي تمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فيما البعض يرى فيها محاولة للضغط على القوى السياسية لانتخاب عون رئيساً.
عضو "المستقبل" النائب أحمد فتفت أكد أن "الخيارات مفتوحة وبالتالي امكانية الانسحاب من الحكومة أمر مطروح على طاولة "المستقبل"، لكن ذلك يرتبط بالتطورات السياسية، خصوصاً أن الفريق الآخر أصبح يتعامل معنا كأننا "أم الصبي" ويحملوننا المسؤولية في كل الملفات، لكننا قدمنا ما لدينا، في وقت لم تقدم فيه الأطراف أي حلول واذا كان "حزب الله" يريد ان يضع يده على كامل البلد فنحن لسنا على استعداد لنكون شركاء في ذلك".
وعلى الرغم من وجود خيار الانسحاب، فإن مصادر قيادية في "المستقبل" تؤكد أن "الاجواء حالياً تتمترس خلف الحفاظ على الحكومة والبقاء فيها، أما خيار الاتجاه نحو المعارضة والانسحاب فهو نظري أكثر منه عملي ويعتمد على قاعدة أن الحكومة باقية لأجل طويل"، كاشفة عن أن "هذا الخيار كان من طروحات الرئيس الحريري في اجتماعه مع كتلة المستقبل".


وأجمع "المستقبليون" على "أننا قدمنا ما علينا وحان الوقت ليقدم غيرنا الطروحات، فنحن لم يعد لدينا ما نطرحه أكان في الرئاسة أو قانون الانتخاب".
لكن لهذه المصادر رؤيتها الخاصة تجاه مسار الأزمة السياسية، وتتحدث عما هو "غير متوقع"، وتجسد هذا التطور في قصة بناء الامبراطورية الرومانية والبرابرة ونهر الرين، وتقول: "كان الرومان مرتاحين لأن البرابرة ليس لديهم طريقة لقطع نهر الرين والوصول إليهم، إلى ان جاء شتاء قوي أدى إلى تجميد الرين، فقطع البرابرة النهر سيراً على الاقدام، وبالتالي يمكننا القول أن الرين كان ملعوناً".
وبناء على هذه القصة أرادت المصادر ان توصل رسالة سياسية، ترجح فيها بأن "هذه الحكومة لن يطول عمرها، وبالتالي خيار "المستقبل" الأول كان مبنياً على ان الأمور ستكملُ على حالها، ولكن "الوطني الحر" لن يكمل بهذا الطريق، فالاستمرار بالحكومة قد يكون جيّداً بالنسبة إلى "المستقبل"، لكنه ليس كذلك بالنسبة إلى "الوطني الحر"، وإذا استقال وزيرا الأخير سنشهد واقعاً جديداً، سيتم درسه ليتخذ الخيار، وتصبح حينها كل الافتراضات الحالية ساقطة، وربما المشهد قد يكتمل الأسبوع المقبل في جلسة مجلس الوزراء".


ورغم تأكيد "حزب الله" تمسكه بالحكومة إلا أن المصادر تعتبر أن "الحزب الله سيفضل الاتجاه نحو التحالف مع "التيار الوطني" على ابقاء الحكومة، وإذا لحقهم سنكون أمام حكومة مستقيلة وبالتالي سنشهد ضغطاً أكثر لانتخاب رئيس جهورية، فبالنسبة إلى "الوطني الحر" طالما أن الحكومة تسير في شكل مقبول فان مستوى الضغط أيضاً مقبول وهذا السبب الرئيسي لدفع "الوطني الحر" الى الاستقالة ليصبح مستوى الضغط اكبر وبالتالي الدفع نحو انتخاب عون رئيساً".


لا تريد أن تدخل هذه المصادر في التكهنات، فكل يوم نشهد تطورات سياسية تغيّر من وجهة هذا البلد، لكن الأكيد بالنسبة لها أن "من الآن إلى ان يحصل أي تغيير فان الحريري يكمل بالخيار الأول".
وفي شأن الحديث عن اتجاه لبنان نحو الفوضى أو الصدام، فإن المصادر تعتبر أن "القوى الأساسية في البلد ليست على صدام، والنفوذ الاقليمي أهم من المحلي والنفوذ الأقوى في لبنان يبقى للاميركي والايراني وهما ليسا على صدام، وبالتالي لا صدام، بل هناك نفايات".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard