بيروت لن تبكي

27 آب 2016 | 10:31

المصدر: النهار

أشعر بأني بحاجة لأولى ايام دخولي الى عالم الصحافة، ولو كانت يومها باللغة الفرنسية في جريدة "الاوريان"، ايام عزّ جورج نقاش وهيبته ومكانته، وأهمية ما كان ينشر كلّ صباح في جريدة "الاوريان"، بينما كان كسروان لبكي يكتب في جريدة "لو سوار" تعليقاته على ما صدر صباحاً في اللغة الفرنسية.

كان الشاعر صلاح ستيتيه قد قرّر ان يصدر عن "الاوريان" ملحقاً يهتم بالنشاط الفني والادبي في بيروت. وكنا مجموعة من المبتدئين في عالم الشعر والفن نكتب باللغة الفرنسية، ونحاول ان نجد مكانا لنا في الموجة الادبية والفنية في بيروت، التي كان يقصدها الفنانون والشعراء العرب من اجل نيل الاهتمام الذي يستحقونه.

هاني ابي صالح ونزيه خاطر وانا قمنا بتعريف المجتمع الفرنكوفونب على الانتاج اللبناني والعربي الفني والادبي واندفعنا في ترجمة الاعمال الشعرية والمحاولات الفنية ونشرها في الصفحات الملحقة لجريدة "الاوريان" اليومية. فعرفنا الغرب على كثير من الانتاج الفني والادبي، وكانت جريدة "الاوريان" تخصص صالة لعرض الفن اللبناني اللافت.

فأصبح غالبية الشعراء نواة الشعر الحديث، ولا سيما الشعر الحرّ، بغطاء وتشجيع الشاعر الكبير يوسف الخال.
كانت الايام مزيجاً من الشعر والفن والتجارب المسرحية مع منير ابو دبس، ومع المحاولات والابتكارات التي "تدور موازينها حول الكتابات الشابة التي تفتش عن مكان لها،في "زحمة" الخيارات المتنوعة والمختلفة في شتى المهارات الشاملة لكل المواضيع ذات الاهتمامات المماثلة.
اليوم، أعود بحنين مكبوت نحو هذه الايام. وأشعر بحاجة ان أتصالح مع الماضي البعيد بنجاحاته واخفاقاته، وان أنظر الى كتاب مازن، ابني الاصغر الذي نشره اولا في باريس، وكان يتحدث عن حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006، وها هو يصدر باللغة العربية بعنوان يقصف الظهر الا وهو "بيروت لن تبكي" عن دار "صنوبر بيروت".

****

كانت الايام حزينة جدا.
كنا نقصف بسبب وبدون سبب.لا أدّعي انني كنت من مؤيدي حرب حزب الله أو اسرائيل، ولكنني لست اطلاقا مع اسرائيل المغتصبة لأرضنا وسمائنا وبحرنا.
رسمنا مازن وانا يوميات الحرب العبثية. نشرنا فيما بعد ما نشرناه في مدوّناتنا خلال الحرب. وها مازن ينشر ترجمة كتابه الذي نشر في باريس باللغة الفرنسية يصدر في بيروت اليوم عن دار نشر لبنانية تحمل اسم " صنوبر بيروت".
هل تسمحون لي ان احدثكم عن محتوياته؟
إن أجبتم بـ"نعم" او "لا" سأتحدث عنها، لانها تخصني وتخصكم، لأنّ حيطنا اصبح "واطي"، وكلّ واحد ب"يفقعنا" الكفّ.
بيروت لن تبكي هي يوميات حرب تموز 2006.
مرّت سنوات كثيرة منذ تلك الايام.
ونحن نتأرجح اليوم بين الحرب والسلم، ولا نعرف اين هي المفاصل التي تبعدنا عن الموت المجاني والانتعاش والسير في تحديات جديدة تعدنا بالحياة التي تستحق الذكرى والتوثيق.

الحرب مع مازن لا تزال ملتهبة، ولكننا اصبحنا بعيدين عن الهدف والواقع والنهاية.
بيروت لن تبقى، ربما! ولكننا نستعدّ لمواجهة صفحات كثيرة من الحروب التي تجري في مناطقنا، ونحن نصلي من اجل خلاص اطفالنا اينما كانوا في الدول العربية.

Laure ghorayeb@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard