Karl Lagerfeld شخصيّة غريبة تتحدّى المستقبل!

17 آب 2016 | 13:45

مَنْ هو هذا العملاق المتحدر من عائلة ألمانيّة؟ صاحب اللّكنة الغريبة، الذي عندما يتكلّم الفرنسيّة نستمع إليه على قعقعة خواتمه... "كارل لاغرفلد" الساحر، المضحك، الغامض، المرح.

يقود سيارته واضعاً نظاراته السوداء حاجباً بها تعابيره أمام الناس وعاقصاً شعره إلى الخلف. من هي هذه الشخصيّة؟
هو المصمّم العملاق "حامي" اسم "شانيل" ومبدعها الذي تمكّن من خلال تصاميمه من المحافظة على مستوى هذه الدار العريقة. لا نعرف في أيّة سنة ولد لأنّ "كارل" لا يكشف عن تاريخ ولادته كلّ ما نعلمه أنّه ولد في 10 أيلول أي أنّه من برج العذراء، في "هامبورغ" في إلمانيا وغادر وطنه الأم سنة 1952 ليستقرّ في باريس. وفي إحدى مقابلاتي معه، قال لي: "لا أريد أن أكون واقعياً"، فمظهره الذي كوّنه من فرضيّات وهميّة يعلّمنا أنه لا ينتمي إلى عالمنا، إنّه أشبه ببطل خرج لتوّه من مخيّلة خصبة. فهو بالإضافة إلى أنّه مصمّم فهو ناشر كتب يملك داراً للنشر ومصوّر فوتوغرافي يعشق التصوير.

طبعه
طبعه العاطفي يدهش، تسلّطه يفاجئ قليلاً، مظهره وطبعه المرح يستهويان عدداً هائلاً من الشباب الذين يحلمون بلقائه كأنّه بطل خيالي في عالمهم المراهق يناسب تطلّعاتهم. في فرنسا يخشاه كثيرون لنقده اللاذع وسرعة بديهته، هذا الألماني الأصل يتكلّم الفرنسيّة بنعومة وترفع، ولكن، وللحقيقة، فإنّ الذين يخشونه لا يعلمون كم هو متطلّب في لقاءاته لا لأنّه لا يحبّ الناس أو لخبث مزعوم، بل لقدرته الفائقة على تقويم محاوريه؛ فإذا كان المحاور ذا مستوى عالٍ قابله بلطف وكرم وبساطة محبّبة، أمّا إذا كان ضيّق الأفق فلا رحمة ولا شفقة. على محاوره، إذاً، أن يكون شمولي النّظرة ليكسب رفقته وصداقته. إنّ سؤالاً من حجم مَنْ يعجبك أكثر المرأة الشرقيّة أو الأسيويّة أو الأوروبيّة يعتبره سؤالاً غير لائق فهو يفضّل الأسئلة الذكيّة، فهو خلف نظّاراته السميكة يخفي عيناً ثاقبة، فهو الذي لا يسأم أبداً وتبقى روحه متيقّظة مشدودة لفكرة أو لصورة أو لشخصيّة تثير اهتمامه.
إنّ هذا الإنسان الذي يعيش الحاضر يتمنى دائماً أن يفهم المسار الذي سيسلكه المستقبل، ولهذا السبب فإنّ حشريّته شرهة فهو يعشق التغيير والمفاجأة. إنّ سرّ استمراريّة هذا الإنسان الخارج عن المألوف تتلخّص بكلمتين: الموهبة والطابع.

الطفولة والنظرة إلى الموت:
في إحدى مقابلاتي سألته ذات مرّة:
أخبرنا قليلاً عن والديك وطفولتك في ألمانيا؟
أبي كان مأخوذاً بعمله، لم أكن أراه كثيراً إلاأنه كان ذا شخصيّة جديّة بعيدة كل البعد عن التسلية والمرح، ولكنّه كان محباً ولطيفاً بعكس أمي التي كانت قاسية والتي كانت تنتقدني لأنّني أتكلّم بسرعة (يبتسم).
 لماذا تركت ألمانيا واستقرّيت في باريس؟
منذ طفولتي كان لديّ هاجس الرحيل، رغم أنّني لم أكن طفلاً تعيساً أبداً، لكنّني كنت أتوق للخروج من طفولتي والبحث عن النّضوج والتجارب في الحياة والعمل على التقدّم والتطوّر لأنّني لا أؤمن بالحظ.
 صِف لنا نفسك!!
انا إنسان هادئ، مرح، لا أغضب أبداً، فاللامبالاة من طبعي، لا أحب الأشياء الفظيعة والمؤذية، كما أنّني لا أستطيع الإندماج مع كلّ الأشخاص. فالأشخاص السطحيّون وذوو الأفق الضيّق يزعجونني وأحاول قدر الإمكان الإبتعاد عنهم، ولديّ نظرة ثاقبة في اكتشاف دواخل الأشخاص.
هكذا هو "كارل لاغرفلد" عفوي وصريح إلى أقصى حدود الصّراحة، سألته أخيراً:
 ما هو مصدر إبداعك وتصاميمك؟
 في الواقع لا أعرف ليس هناك من سبب، يأتيني الوحي والإلهام بسرعة البرق وبدون أن أشعر، هو إحساس لا أستطيع تفسيره.
 يُقال إنّك "حشري" وتبحث دائماً عن المستقبل؟ لماذا؟
 هذا ليس صحيحاً، المستقبل بالنسبة إلي يعني بعد ستة أشهر، المهم هو الوقت الحاضر، لكن حشريّتي تتركّز على البحث في حقيقة بعض الأمور، فأنا شره في معرفة الحقيقة.
 لديك الشهرة والمال، إلى ماذا تتوق بعد؟
 لا أتوق إلى شيء، لقد حقّقت ما أريد لكنّ الأمر لا ينتهِ عند هذا الحدّ، هناك دائماً أحلام.
 يُقال إنّك تحب الوحدة كثيراً، ألا يعني ذلك أنّك تمرُّ بلحظات قنوط، رغم تمتّعك بالظرف والمرح؟
 ما هذه النظرة الغريبة إلى الوحدة؟ فالوحدة لا تعني الحزن، فإذا امتنعت عن الجلوس وحدي لا يمكنني أن أفكّر، أن أرتاح، وأسترجع طاقتي، أنا أعشق أن أتمدّد بهدوء على الديوان، وأقرأ أو أرسم أو أستمع إلى الموسيقى، فالكلّ يعلم بأنّني لا أحب الخروج كثيراً.
 ما هي الكتب التي تقرأها؟
 الأمر يختلف، أنا أقرأ بثلاث لغات: الفرنسيّة، الإنكليزيّة، والإلمانيّة، الأمر يتعلّق بالمواضيع، إنّها متنوّعة: فلسفيّة، سيرة ذاتيّة، وتاريخيّة...
 هل تحب السياسة؟
 كلا، أبداً
 هل تخاف من الموت؟
كلا، أبداً، لا أفكّر فيه حتى.

 

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard