ثلاثة مبدعين خسرتهم الموضة العالمية بسبب الإدمان

24 آب 2016 | 13:23

"ايف سان لوران"، "ألكسندر ماكوين"، "جون غاليانو"، ثلاث عباقرة تركوا بصمة عميقة ومضيئة في عالم الموضة. مسيرة كل واحد منهم تتميز بالنجاح والشهرة العالمية مصدرها خيالهم وتصاميمهم المبدعة، لكن هذه المسيرة شابها العذاب والتخبط بين عالمين، عالم الطفولة المعذبة وعالم الشهرة والمال والادمان. سؤال يطرح نفسه: هل السبب هي طريقة عيشهم أم إن المبدعين هم في معظمهم أناس لديهم حساسية مفرطة. للاجابة عن هذا السؤال لا بد من عرض مسيرة كل واحد منهم باختصار، بالاضافة الى بعض آراء المصممين الذين تمكنا من الاتصال بهم من خلال المنسق الاعلامي لديهم.

Yves Saint Laurent
هو "مارد الموضة" بكل ما في الكلمة من معنى. ولد وترعرع في الجزائر، من أبوين فرنسيين، أحب الرسم منذ طفولته التي قلّما تكلم عنها. تأثر بوالدته كثيراً، عمل في مطلع شبابه لدى "ديور"، لاقت تصاميمه رواجاً كبيراً فتشارك مع رفيق عمره "بيار بيرجيه " في افتتاح دار خاصة به. أطلق أفكارا ثورية في تصاميمه وضعته في مرتبة عباقرة الموضة في العالم.
مثليته
ربما في طفولته لم يتمكن "ايف سان لوران" من الافصاح عن ميوله المثلية، لا سيما في تلك الحقبة حيث كانت تعتبر "المثلية" نوعاً من العار والفضيحة. لكن مع دخوله عالم الموضة تمكن من الافصاح عن هذا الواقع وساعده في ذلك عشيقه "بيار بيرجيه" الذي تزوجه في ما بعد في لندن.
طبعه
كان "ايف سان لوران" خجولا ًجداً وحساساً ومصاباً بمرض الرهاب والهوس الاكتئابي. وكان دائما قبل كل عرض يصاب بالتوتر والرجفان والخوف ويصفه شريك عمره بـ" الكاره للحياة" اذ كان دوماً كئيباً وحزيناً.
ادمانه
يقول "بيار بيرجيه": "خمسون سنة عشتها معه اكتشفت خلالها كم هو انسان مدمر لنفسه، كان يسرف في شرب الكحول وفي تناول الكوكايين مما اضطرني الى ترك منزلنا في شارع "بابيلون". أردت أن أنقذ نفسي لأن الحياة معه لم تعد تطاق، طبعاً حين أصيب بسرطان الدماغ بقيت بجانبه فهو شريك حياتي وعمري وأعز شخص على قلبي".

John Galliano
المصمم الانكليزي الشهير الذي رفع اسم دار "ديور" عالياً من جديد بعدما كانت تتخبط بالسير نحو الافلاس. "جون غاليانو" هو انكليزي المولد والنشأة والده من أصول ايطالية ويعمل في مجال السمكرة، أما أمه فهي هاوية خياطة. عاش في ضواحي لندن الفقيرة، ودرس فن التصميم فصمّم الثياب لعدة عروض مسرحية قبل أن يأتي الى فرنسا ويقيم ثورة في عالم الموضة من خلال تسلمه منصب المدير الفني لدار "ديور" الى درجة بلغت فيها مبيعات "ديور" أقصاها.
طريق الإدمان
"جون غاليانو" عاش قصة حب مع الشاب "ستيفان روبنسون" الذي كان يبلغ من العمر ثمانية عشرة عاماً والذي شاركه في كل مغامراته المفرطة والخطرة على الصحة الى أن توفي بجرعة زائدة من الكوكايين مما أفجع هذا المبدع الخلاق وجعله يفقد توازنه ويغرق في بحر من الفوضى والمخدرات والكحول لدرجة فقدان الوعي والارتماء في الشوارع. كما كان يمزج الفاليوم والمسكنات والحبوب المنومة مع الكحول. هذا التدمير الذاتي دفعه الى اهمال عمله والتوقف عن الابداع الى أن جاءت حادثة التهجم على يهود في احد المقاهي، وكان مخموراً ومخدراً فراح ينطق ضد السامية مما أدى به الى السجن والمحاكمة. طرد بعدها من دار "ديور"، ولم يعد يسمع به حتى اليوم.

Alexandre McQueen
هذا المبدع الانكليزي لم تكن حياته سهلة أبداً، ترعرع وسط عائلة كبيرة في أحياء لندن الفقيرة وتخصص في التصميم في احدى مدارس العاصمة. جذبته باريس اليها من خلال دار "جيفينشي" حيث حقق النجاح وانطلق اسمه كالسهم في كل عواصم الموضة. افتتح دارا خاصة به في لندن وبدأت عروضه تلاقي الرواج والاندهاش، فأحدث ثورة من خلال طابعه القوطي الخارج عن المألوف والمعروف بالقوطية. تأثر "الكسندر ماكوين " بأمه كثيراً فكانت أقرب الناس اليه وعندما توفيت فقد هذا المبدع أحب انسان على قلبه وغرق في الكآبة.

مثليته
ارتبط "الكسندر ماكوين" بالعديد من الرجال وآخرهم عشيقه الأوسترالي الذي عشقه بعمق لدرجة وشم اسمه على جسمه، لكن هذا الأخير تركه عائدا الى بلاده بعدما حصد كمية كبيرة من ثروته مما أدخله في نفق من الإنهيار العصبي الزي حاول مجابهته من خلال التردد الى طبيبه النفسي.

طبعه
من المعروف أن "الكسندر ماكوين" كان يمر بفترات من الكآبة لذا كانت غالبية فساتينه تعبر عن مكنوناته، فكان الطابع القوطي غالباً عليها حتى إن ديكورات العرض كانت تتسم بعالم غريب قاتم ومثير للدهشة. فالديكور في معظمه كان يمثل الكآبة والموت.

ادمانه
رغم كآبته كان يعيش حياة صاخبة مليئة بالحفلات والمخدرات والكحول. لم يكن يستكين وكان يتناول كوكتيلا من الكوكايين والحبوب المنومة والمهدئات وكاد يموت مرتين من جرعتين زائدتين .
انتحاره
بعد موت والدته أصيب "الكسندر ماكوين" بصدمة قوية دفعته الى العزلة وتدمير الذات من خلال المخدرات، الى أن قرر الانتحار شنقاً في غرفته في لندن تاركاً رسالة قصيرة والتي على الأرجح تضمنت طلباً خاصاً به بأن يكون دفنه سرياً وغير معلن. وأفاد بعض المقربين منه أنه لم يتحمل وفاة والدته فانتحر عشية دفنها عن عمر أربعين سنة. وتجدر الاشارة الى أن مجموعته الأخيرة تميزت بضبابيتها وسوداويتها.

غازل الموت الى درجة نجح فيه هذا الأخير من جذبه اليه

معظم المبدعين العالميين أسفوا لغياب هؤلاء العظماء .
مصمم دار "شانيل Karl Lagerfeld قال معلقاً:
"لاشك أنهم أحدثوا ثورة في عالم الموضة وغيابهم هو خسارة كبيرة لهذا الفن العريق. تأثرت كثيراً بموت "ماكوين" فأنا لم أعرفه جيداً لكن عرفت عمله، وأجده مثيرا للإهتمام. لم يكن يوما تافها، كانت أعماله تميل الى الموت ربما من كثرة مغازلة الموت لقد نجح في جذبه اليه في النهاية ."
قال المصمم الفرنسي Stephane Rolland:
"انها نهاية حزينة لكل منهم ولا شك أنها صدمت عالم الموضة وأعتقد أن مسيرة حياتهم الصاخبة مرتبطة بطفولتهم ونشأتهم، وهم بنظري أناس مرهفو الاحساس".

قال المصمم الايطالي Lorenzo Riva :
"نعم، لا شك أنهم تركوا بصمة رائعة على مسيرة الموضة العالمية ولكن للأسف لكل منهم فصة حزينة مع الادمان والحياة. و"ماكوين" هو أكثر من أثر بي، فأنا رجل مؤمن والانتحار في ديننا خطيئة. ان الحياة الفوضوية التي كان يعيشها "ماكوين" والحياة الصاخبة التي كان يشارك فيها، وادمانه على الكوكايين والكحول، كل هذا أثر عليه، بالاضافة الى كونه متحدراً من عائلة فقيرة وغير متعود على هذا النوع من الحياة والترف. كما أن "ماكوين" انسان حساس جداً، فانعكس هذا عليه أيضا. أما "غاليانو" فهو كذلك غرق في بحر من الضياع والفوضى فطفولته شبيهة بطفولة "ماكوين"، للأسف فإن هذا المبدع أنهى حياته العملية بصورة مأسوية كان باستطاعته أن يستمر في معالجة نفسه مكملاً عمله الرائع. اليوم، لا نعرف عنه شيئاً".

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard