لماذا حرمت إهدن مطرانها؟

11 آب 2016 | 15:23

المصدر: اهدن - "النهار"

يضيء الخوري يوحنا مخلوف في كتابه التاسع من سلسلة منائر اهدنية الذي سيوقعه، في 26 اب الجاري في باحة كنيسة مار ماما الاثرية اهدن برعاية النائب البطريركي المطران بولس عبد الساتر وعنوانه:"اهدن الاساقفة" على دور اسقف اهدن المميز عن بقية الاساقفة الموارنة كونه كما يقول البطريرك اسطفان الدويهي في رسالة الى كرادلة المجمع المقدس بتاريخ 8 حزيران 1660:"ان لاهدن اسقفا خاصا بها ينوب عن البطريرك عند موته".ويتساءل الاب مخلوف لماذا حرمت اهدن من اسقفها منذ اكثر من 500 سنة؟
في كتابه هذا يعدد الخوري مخلوف البطاركة والاساقفة الموارنة واللاتين الذين انجبتهم اهدن وخدموا في اهدن او لبنان او خارج لبنان واخرهم حيا بطريرك اللاتين في القدس ميشال صباح و الاساقفة بولس اميل سعادة وجورج غريغوري (جان منصور يمين )وبولس دحدح مطران اللاتين في لبنان، متناولا طرق عيشهم ونسكهم وتقشفهم ودورهم الكنسي والوطني على حد سواء دون ان ينسى ما تركوه من كتب ورسائل وتاليف اخرى اغنت الكنيسة المارونية ولبنان.
ويتناول مخلوف خصوصية اسقف اهدن فيقول. :" احتلت اهدن مكانة مرموقة في كتابات المؤرخين، والقصّاد الرسوليين، والحجاج الاوروبيين، وفي مراسلات الباباوات والملوك، واكتسبت شهرتها من ابنائها البطاركة والأساقفة الذين تميّزوا بالصفات والمزايا التي قرنت القيادة بالعنفوان، والخدمة بالتجرّد، ولقد تميز مطران ابرشية اهدن، والاساقفة الاهدنيون الذين خدموا في الكرسي البطريركي او في مختلف الابرشيات المارونية واللاتينية بكونهم يمثلون المرجعية الدينية، والمرجعية الوطنية. كما عملوا على تعزيز الروح الاستقلالية في نفوس ابناء ابرشياتهم.

أبرشية اهدن في التاريخ
يقول البطريرك الدويهي في كتابه "تاريخ الازمنة" اصبح للاساقفة الموارنة سُكنى في ابرشياتهم بعد ان حُدِّدَتْ بست عشرة ابرشية، ومن بينها «ابرشية اهدن» وذلك ابتداءً من سنة 1316، فسكن الأساقفة اديار مورت مورا، ومار يعقوب، ومار سركيس وباخوس رأس النهر ومار جرجس في اهدن ومدرسة مار يوسف زغرتا. حتى سنة 1844.
ويقول الدويهي كما المؤرخين أن اساقفتنا لم يكن لهم مكان ثابت لانهم اضطروا كما اضطر هو الى تغيير مكان سكنهم لا خوفاً من العذاب والاستشهاد انما حتى يبقوا على رأس جماعتهم المارونية. لكن الملفت ان مطران اهدن لم يغادر يوماً كرسيه، انما بقي ملازماً لشعبه يقاسمهم الجوع والاضطهاد والدفاع عن كنيسته وارضه. وان اضطره الاضطهاد الى ترك كرسيه يتركه صحبة المؤمنين قاصداً معهم الجبال العالية لفترات قصيرة ويعود بصحبتهم الى اهدن ليقوم معهم باصلاح واعادة بناء ما هدّمه اعداء الدين والوطن.

يقرّ المجمع اللبناني المنعقد سنة 1736 تحت الفصل الحادي والاربعين « في تعيين كراسي مطارنة الموارنة واساقفتهم وتخومها بوجود «ابرشية اهدن» في سياق تعداد الابرشيات المارونية الست عشرة .

 

المساعي لاستعادة ابرشية اهدن

أتبعت بكركي ابرشية اهدن – زغرتا بها كـ«نيابة بطريركية» بعد ترمل كرسيها بموت اسقفها المطران اسطفان الدويهي الثالث سنة 1844. واوكلتِ الاهتمام بها الى نائب بطريركي مقيم في بكركي، يعمل «بخجلٍ» على الاهتمام بشؤون هذه الابرشية.
حاول الاهدنيون، مرّات كثيرة، مطالبة البطريركية المارونية بانتخاب مطران على ابرشيتهم، لكنهم لم يلقوا جواباً ايجابياً.
اول من سَعى الى رسامة اسقف على ابرشية اهدن كان يوسف بك كرم خلال وجوده في روما سنة 1871 بعدما تدخل لدى مجمع نشر الايمان ملتمساً منه تعيين ثلاثة اساقفة على الابرشيات المارونية "المرملة" الثلاث دمشق وبيروت واهدن واعطى اسماء ثلاثة لهذه الابرشيات.
وسعى الاهدنيون منذ عهد البطريرك يوحنا الحاج الذي خلف البطريرك مسعد الى الطلب منه ان يرسم اسقفاً على ابرشيتهم فباءت مساعيهم بالفشل.
في عهد البطريرك إلياس الحويك كرّر الاهدنيون الطلب فاجابهم ان المجمع أمر في المادة الثامنة من مقرّراته اعادة المطران الى كرسي اهدن "المرمل" على ان يطلق عليه لقب «النائب البطريركي في اهدن» ويكون مركزه زغرتا شتاء واهدن صيفاً لكن هذا الوعد ايضاً لم يتحقق، فقرّر البطريرك ان يدير بنفسه الابرشية بعد ان رفض الاساقفة اقتراح البطريرك ، فاقفلت الكنائس في اهدن عشرة ايام تعبيراً عن الاحتجاج على هذه المماطلة من قبل المجمع الاسقفي الماروني.
خلال ولاية البطريرك انطون عريضة قصده الاهدنيون سنة 1933 للمطالبة برسامة مطران لكرسي اسقفيتهم. وعدهم البطريرك خيراً لكنه عاد عن وعده فانزل الاهدنيون اجراس الكنائس واقفلوا ابوابها، وراحوا يحتفلون بالصلاة الجنائزية من خلال صلوات المرافقة وترانيمها من منزل الميت حتى المدفن دون الاحتفال بالصلاة الجنائزية في الكنيسة ومنعوا اي كاهن من المشاركة في هذه الصلاة.

لم تفتح الكنائس وتعد الاجراس الى قببها الاّ بعد ان استحصل الاهدنيون على رسالة بطريركية تعد بانتخاب مطران على ابرشية اهدن .
لكن الوعود بقيت وعوداً، وعاد الاهدنيون الى اقفال الكنائس مجدداً ... سعى الكرسي البطريركي الى تهدئة غضب الاهدنيين من خلال تقديم وعود جديدة باعادة مطرانية اهدن وارسل البطريرك الماروني نائبه المطران عبد الله الخوري لهذه الغاية. وتألفت لجنة لحل هذه المسألة بين البطريركية والاهدنيين اعضاؤها الشيخ بشارة خليل الخوري، وموسى بك نمور، والاستاذ يوسف السودا، والشيخ ناصيف الجميل، والشيخ حنا الخازن، والاستاذ ميشال زكور، والاستاذ اميل لحود، والاستاذ وديع نعيم، والامير نجيب شهاب، وبعد اجتماع الوفد مع غبطته وعده بتعيين مطران مقيم لكرسي اهدن. ثم جاء الوفد الى زغرتا واجتمع مع الاهدنيين بحضور المطران عبدالله الخوري ثم تكلم وزير الداخلية موسى بك نمور مثنياً على ما قدمته زغرتا في دفاعها عن الوطن والطائفة مؤكداً عطف غبطته ... وبقي الكرسي شاغراً حتى يومنا. 

ملابسات شغور الكرسي الاسقفي في اهدن
في هذا المجال يطرح الخوري مخلوف تساؤلات عدة حول توقف الجهود لاستعادة انتخاب اسقف على ابرشية اهدن "المرملة" منذ سنة 1844 حتى يومنا هذا اي سنة 2016. ويسأل هل استسلمنا للامر الواقع ويجيب "هذا ليس من شيمنا الاهدنية". 

هل اراد عرّاب المجمع اللبناني يوسف سمعان السمعاني الغاء ابرشية اهدن المارونية لحساب قديم مع مطران اهدن جرجس عبيد بنيمين؟
هل ان قرار البطريرك بولس مسعد بعدم رسامة اسقف على ابرشية اهدن اتى ردة فعل منه على تخطي يوسف بك كرم سلطته المدنية الى السلطة الدينية من خلال تدخله بشؤون الكنيسة المارونية واقحام الكرسي الرسولي باختيار اسماء اساقفة لابرشيات مارونية هي من حق البطريرك الماروني ومجلس اساقفته؟
هل اصبح قرار البطريرك بولس مسعد بعدم انتخاب اسقف على ابرشية اهدن "المرملة" عرفا في الطائفة نهجه من بعده البطاركة الموارنة؟
وهل تُحرم ابرشية قائمة من حقّ لها بانتخاب اسقف عليها بسبب حسابات مرّ عليها الزمن؟ 

إن نسينا، فلا بدّ ان ننعش ذاكرتنا التاريخية التي تخبرنا على لسان ابي التاريخ الماروني البطريرك اسطفانوس الدويهي في سجله الخاص ما يلي:
« .... وقبل ان يصل العسكر التركي الى قنوبين، فرّ البطريرك يعقوب عواد (الحصروني) من كرسيه، واختبأ في مغاور وادي قاديشا. ولمّا رأى ان لا مجال لبقائه شريداً في المغاور قرّر الذهاب الى كسروان، ولكي يحمل الاهدنيين على المحافظة على الكرسي البطريركي، استقدم الخوري صالح الدويهي الاهدني (خوري رعية اهدن) ورسمه مطراناً وقلّده تدبير شؤون قنوبين ».
سنة 1858 اراد بعض المحرضين محاصرة الصرح البطريركي في الديمان لاجبار البطريرك بولس مسعد على ترقية احد الكهنة الى المقام الاسقفي، فهبّ يوسف بك كرم ورجاله واخرجوا هؤلاء واعادوا للبطريرك حريته في اختيار من يراه مناسباً لخدمة الكنيسة.
هل عدم رسامة اسقف على ابرشية اهدن "المرملة" سببه الغيرة كون مطران هذه الابرشية اعطي انعاماً خاصاً بحيث انه من يهتم بادارة شؤون البطريركية المارونية عند انتقال البطريرك الى دار الصالحين، الى حين اجتماع الاساقفة الموارنة وانتخابهم البطريرك الجديد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard