معارك حلب حرب استنزاف طويلة... ولا أمل بالحسم قريباً

10 آب 2016 | 19:44

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(عن الانترنت).

يخوض الجيش السوري والفصائل المقاتلة والجهادية على حد سواء معركة شرسة في #حلب، معركة قد تتحول الى حرب استنزاف طويلة الامد، فمن غير المرجح ان يتمكن اي من الطرفين من حسمها لصالحه في وقت قريب.

وتدور في حلب حاليا معارك، يحتشد فيها آلاف المقاتلين، هي الاكثر عنفا والاكثر اهمية منذ العام 2012، العام الذي انقسمت فيه هذه المدينة التاريخية بين احياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة واحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام.

يقود "جيش الفتح"، وهو عبارة عن تحالف لفصائل مقاتلة واسلامية وجهادية، المعارك في مواجهة الجيش السوري وحلفائه. هذا التحالف، الذي يضم في صفوفه جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، نجح في العام 2015 بالسيطرة على كافة محافظة ادلب (شمال غرب) باستثناء بلدتين محاصرتين من قبله.

وبالاضافة الى جبهة فتح الشام، يضم تحالف "جيش الفتح" في صفوفه العشرات من الفصائل الاسلامية والمقاتلة ومن بينها حركة "احرار الشام" السلفية.
ووفق خبراء عسكريين، فان عديد تحالف "جيش الفتح" يراوح ما بين 30 الفا و40 الف مقاتل، بينهم عشرة آلاف في جبهة حلب. ومقاتلو "جيش الفتح" مدربون بشكل جيد ويمتلكون حافزا دينيا للقتال فضلا عن كراهيتهم للنظام.

وبين مقاتلي جيش الفتح ايضا آلاف الجهاديين العرب والاجانب.

وتتضمن ترسانتهم العسكرية دبابات وآليات نقل مشاة ومدافع، وقد حصلوا على معظمها بعد مصادرتها من اسلحة الجيش السوري.
ويمتلك "جيش الفتح" ايضا صواريخ "تاو" اميركية مضادة للدروع حصلت عليها بعض الفصائل المقاتلة المدعومة من واشنطن.

ويقول الخبير في الشؤون السورية في معهد الشرق الاوسط للدراسات تشارلز ليستر، ان الفصائل حصلت ايضا "للمرة الاولى" ومن اجل معركة حلب على اسلحة اخرى اميركية الصنع كانت مخصصة في السابق لقتال تنظيم #الدولة_الاسلامية.

اما سلاحهم الاكثر فعالية فهو السيارات المفخخة القادرة على احداث ثغر في خطوط اعدائهم الدفاعية، فضلا عن الانتحاريين الذين يثيرون الذعر ايضا في صفوف الخصم.

وفي الجهة المقابلة من الجبهة، يقف الجيش السوري والمسلحون الموالون له من قوات الدفاع الوطني، بالاضافة الى مقاتلين عراقيين وايرانيين ومن #حزب_الله.

ويقاتل في صفوف الجيش السوري قوات نخبة مثل تلك التي يقودها العقيد سهيل الحسن والملقب بـ"النمر"، او الحرس الثوري الايراني، او قوات "الرضوان" التابعة لـ"حزب الله"، وفق موقع المصدر الاخباري المقرب من دمشق.

ووفق الموقع ذاته فقد ارسلت قوات النظام تعزيزات عسكرية الى جبهة حلب مؤلفة من نحو 30 الى 40 الف مقاتل يرافقهم مئة دبابة على الاقل و400 آلية نقل مشاة.

ووصل الى جبهة حلب خلال الايام القليلة الماضية، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، "نحو الفي عنصر من المقاتلين الموالين لقوات النظام، من سوريين وعراقيين وايرانيين ومن حزب الله".

اما التفوق الابرز الذي تملكه قوات النظام، بالاضافة الى ترسانتها العسكرية، فيكمن في سلاح الجو وخصوصا الطائرات الحربية الروسية التي ترافقها في المعارك.

وتعد المعركة في حلب محورية لكلي الطرفين، "فبالنسبة للفصائل، لا يمكنها ان تترك المقاتلين محاصرين في حلب"، يقول فابريس بالانش الخبير في الجغرافيا السورية.

ويوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن انه منذ بداية الاحتجاجات في سوريا، "كانت حلب، عاصمة الشمال السوري، هي المرشحة لان تكون عاصمة الثورة اي المدينة التي سينطلق منها الحراك الاساسي لاسقاط النظام".

وفي حال خسرت الفصائل المقاتلة والاسلامية مدينة حلب فستجد نفسها مضطرة للانكفاء الى محافظة ادلب المجاورة.
اما بالنسبة لدمشق، يضيف بالانش، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى "على الصعيد الدولي، اذا سقطت احياء حلب الشرقية، فان النظام سيقدم نفسه على انه الفائز".

ويرى بالانش أنه "بالنسبة لمعسكر الاسد، تعد استعادة حلب خطوة باتجاه تطويق الفصائل في محافظة ادلب، كما تعني اظهار قوته في كامل سوريا".
ويضاف الى ذلك فان السيطرة على حلب "تضع معسكر الاسد في موقع القوة في المفاوضات الدولية".

ومن شأن المعركة "الحاسمة" التي يتحضر لها الطرفان ان تطول، كون اي منهما غير قادر على التركيز فقط على حلب لوجود جبهات اخرى ذات اهمية ايضا.

ويقول الباحث في معهد كارنيغي للدراسات يزيد صايغ: "النظام يبقى مقيد اليدين بسبب النقص في العديد. ومن الواضح، انه عمد الى تفريغ الجبهات الدفاعية في الجنوب (جنوب حلب) لصالح معركة طريق الكاستيلو" شمالا، وهذا امر لن يكرره مجددا مع جبهات اخرى.

ومن المستحيل للمعارضة ايضا ان تسيطر على كامل حلب لاسباب عدة ايضا، وفق صايغ، من بينها "النقص في العديد، والقدرة النارية المحدودة فضلا عن كون المنطقة الواقعة تحت سيطرة النظام هي الاكثر اكتظاظا بالسكان مقارنة مع الاخرى الواقعة تحت سيطرة المعارضة"، يقول صايغ.

اما الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبرة توماس بييريه فيعتبر ان اعلان الفصائل المقاتلة والجهادية نيتها السيطرة على كامل مدينة حلب هو امر "غير واقعي على المدى القصير، الا في حال انهيار الخطوط الدفاعية للقوات الموالية للنظام، وهذا غير مرجح".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard