ريو 2016: جمهور "ناري"... والمدرجات غالباً نصف ممتلئة

9 آب 2016 | 08:27

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(عن الانترنت).

كان الجمهور البرازيلي "الناري" على الموعد في الايام الاولى من الالعاب الاولمبية المقامة في ريو حتى 21 آب الجاري، لكن صخب المدرجات لا يعني بانها ممتلئة بتاتا.

في اولمبياد لندن 2012، بيعت جميع تذاكر مباريات كرة المضرب في "معبد" ويمبلدون الشهير لكن الاحد في العاب ريو 2016 كانت 25% من المدرجات التي تتسع لـ10 الاف متفرج فارغة في المباراة التي خسرها الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف اول عالميا امام الارجنتيني خوان مارتن دل بوترو.

لكن تشجيع الجمهور كان صاخبا كما لو ان المباراة كانت في مسابقة كأس ديفيس للمنتخبات. ورغم خيبة الخروج من الدور الاول اشاد ديوكوفيتش بالجمهور، قائلا بعد المباراة: "كان الامر وكأني برازيلي!" في اشارة الى التشجيع الذي حظي به من الجمهور المحلي.
وابدى اسطورة السباحة الاميركي مايكل فيلبس الاعجاب ذاته بالجمهور البرازيلي بعد نيله ذهبيته الاولمبية التاسعة عشرة بتتويجه مع بلاده بسباق التتابع 4 مرات 100 م، وهو قال بهذا الصدد: "كانت (الاجواء) مجنونة! نسبة الحماس، التشجيع خلال السباق. لا اعلم اذا كنت سمعت امرا مماثلا في السابق!".

لكن وفي امسية كبيرة لمنافسات السباحة التي شهدت سقوط ثلاثة ارقام قياسية، لم تكن المدرجات ممتلئة ايضا بل وصلت النسبة بين 80 و90% وفق مراسل "وكالة فرانس برس".

لكن السباحين، كما الحال بالنسبة للاعبي كرة المضرب، لم يتذمروا لانه في بلد تعتبر فيها كرة القدم "ملكة" يصعب على اي رياضة اخرى ان ترتقي بالشعبية الى مستوى "لعبة الفقراء" وكيف الحال اذا كانت هذه الرياضات جديدة وغير معروفة كثيرا بالنسبة للجمهور المحلي.

ففي منافسات القوس والنشاب التي اقيمت في "سامبودروم" حيث تستعرض مدارس السامبا مواهبها خلال كرنفال ريو الشهير، اقيمت مسابقة منتخبات الرجال امام مدرجات شبه خالية ولم تصل نسبة الجمهور لـ80 او 90% من قدرة استيعاب المدرجات الا في الدور النهائي للمسابقة.

والوضع اسوأ بكثير بالنسبة للركبي التي تعود الى الالعاب الاولمبية للمرة الاولى منذ 1924، لان مباريات منتخبات السيدات من 7 لاعبات اقيمت في ملاعب لم يصل فيها الحضور الجماهيري الى نصف سعة المدرجات، وفي افضل الاحوال كانت نصف ممتلئة.

وفي الفروسية، هذه الرياضة التي تمارسها النخب المجتمعية في البرازيل ولا مكان فيها للفقراء، فشتان بين العاب لندن 2012 وريو 2016 لان مسابقات هذه الرياضة اقيمت قبل 4 اعوام امام حشد جماهيري كبير، في حين ان مدرجات "ديودورو" كانت شبه مهجورة.

وحتى في رياضة شعبية جدا في البرازيل مثل الكرة الطائرة حيث يبدو المنتخب الوطني مرشحا بقوة للذهب، فالحضور الجماهيري لم يصل الى 75% من سعة المدرجات خلال المباراة الاولى لمنتخب الرجال.

والامر ذاته ينطبق على لعبة كرة السلة حتى وان كان "منتخب الاحلام" الاميركي في ارضية الملعب.

بولت يناشد البرازيليين 
ناشد العداء الجامايكي الاسطوري اوساين بولت مشجعيه ان يأتوا لمشاهدته يصنع التاريخ وذلك عبر صفحته على موقع تويتر حيث كتب الاحد: "خمسة ايام تفصلنا عن بداية مسابقات المضمار والميدان، احصلوا على تذاكركم" وارفق التغريدة بمقطع فيديو قال فيه: "انا هنا في ريو استعد لصناعة التاريخ، احصلوا على تذاكركم وتعالوا لمشاهدتي اصنع التاريخ. سيكون الامر رائعا".

ورأت بعض وسائل الاعلام، بينها صحيفة "ذي صن" البريطانية، ان بولت الذي يسعى الى تحقيق ثلاثية تاريخية في اخر مشاركة اولمبية له من خلال الاحتفاظ بلقب سباقات 100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م التي توج بها في بكين 2008 ولندن 2012، يهدف من مناشدة الجمهور الى تفادي احراج ان تقام مسابقات ام الالعاب امام مدرجات شبه خالية.

وما يثير القلق بالنسبة للجنة المنظمة والمسؤولين البرازيليين انه لا تزال توجد بطاقات للسباقين المهمين في العاب القوى 100 و200 م، وهذا الامر نادر جدا في الالعاب الاولمبية.

وخلافا للنسخة السابقة في لندن حيث بيعت بالكامل البطاقات المخصصة لمعظم الالعاب المهمة الاكثر شعبية قبل اشهر من الانطلاق، كان هناك 2ر1 بطاقة مطروحة للبيع قبل يومين على انطلاق العاب ريو.

مشكلة قابلة للحل 
لكن المسؤولين اكدوا ان نسبة بيع التذاكر ارتفعت الى 84%، وذلك بحسب مسؤول المبيعات في اللجنة المنظمة لالعاب ريو 2016 دونوفان فيريتي الذي قال: "الاحد كان افضل يوم حتى الان. لقد بعنا 495 الف تذكرة. صباح الاثنين بعنا 287 الف تذكرة والنسبة الاكبر منها لمشجعين من اميركا الجنوبية، خصوصا من الارجنتين وتشيلي".

وبرر ايضا عدم امتلاء المدرجات في الايام الاولى من الالعاب: "هذا الامر يحصل لان الناس لا يصلون جميعهم في الوقت نفسه. بعضهم يصل متأخرا بعد بداية المسابقات، والبعض الاخر يصل باكرا ويغادر قبل النهاية. الامر مرتبط في بعض الاحيان بانواع التذاكر التي تسمح للمشجع بحضور مباراتين، خصوصا في كرة القدم".

بدوره، رأى المسؤول الاعلامي لالعاب ريو 2016 ماريو اندرادا انه بالامكان حل مشكلة المدرجات الفارغة التي تسلط عليها الاضواء من قبل الكاميرات التي تنقل الحدث، قائلا: "من السهل حل هذه المشكلة وسنقوم بذلك"، من دون ان يعطي اي تفاصيل اضافية.

وهناك من يبرر الحضور الجماهيري الضعيف نسبيا بارتفاع الاسعار وعلى رأسهم ايريتش بيتينغ، الجامعي والصحافي البرازيلي المتخصص بالتسويق الرياضي، لكنه لم يتحدث عن اسعار التذاكر المقبولة نسبيا، بل عن اسعار الطعام والشراب والاقامة.

واشار الى انه اضطر لدفع مبلغ 3 الاف ريال، اي 854 أورو، من اجل ثلاثة ايام في الفندق له لزوجته وابنه و"هذا (مبلغ) كبير جدا بالنسبة للبرازيل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard