"الارهاب" يدخل سياحة فرنسا الى غرفة "الانعاش"

8 آب 2016 | 18:07

إضاءة شموع ووضع ورود في الشراع الذي وقع فيه إعتداء نيس.

يوماً بعد يوم تتكشف التداعيات السلبية التي حملتها الهجمات الارهابية للقطاع السياحي في #فرنسا. فقد كشف وزير السياحة الفرنسي ماتياس فيكل في مقابلة مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" إن عدد الليالي التي قضاها السواح الأجانب في الفنادق الفرنسية تراجع بنسبة 10% في تموز بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي بسبب الهجمات الاخيرة. بالفعل، هذه الهجمات طاولت بشكل خاص الزائرين الأثرياء من الولايات المتحدة وآسيا والخليج من تمضية عطلت الصيف في فرنسا ما كبّد القطاع خسائر تقدّر بالملايين. وبحسب تقارير وزارة السياحة الفرنسية، تركز التأثير في العاصمة باريس وضواحيها حيث زادت فترات إقامة السياح في المناطق الأخرى 2% في الفترة من كانون الثاني إلى حزيران.

السياحة بالارقام...
يعتبر القطاع السياحي الفرنسي من اهم القطاعات الانتاجية في الاقتصاد الفرنسي ويعتبر هذا القطاع من الاعمدة الاساسية للإقتصاد ، كما تعد فرنسا الأولى على مستوى العالم من حيث عدد الزوار، إذ يبلغ عددهم ما يقارب 83 مليون سائح أجنبي سنويا في الوقت الذي تشكل السياحة نحو 7.4% من الناتج المحلي الاجمالي. ووفقاً لأرقام البنك الدولي، فإن فرنسا هي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وسادس أكبر اقتصاد في العالم، ويشكل ناتجها الاجمالي 15.3 في المئة من إجمالي ناتج الإتحاد الأوروبي، وتساهم بـ16.27 في المئة من الموازنة التشغيلية للاتحاد الأوروبي.
وبحسب الارقام الرسمية، يؤمن القطاع السياحي الفرنسي ما يقارب 1.1 مليون فرصة عمل مباشرة بالاضافة الى نحو مليون وظيفة غير مباشرة من ضمنها نحو 700 الف فرصة عمل موسمية. وتشير الاحصاءات الى ان ما يقارب 30% من العاملين في القطاع السياحي الفرنسية يعملون تحديدا في قطاع المطاعم أما 17% من القوة العاملة في السياحة الفرنسية لديهم عمل أو وظيفة في الفنادق الفرنسية. وبالدخول أكثر في تقسيم التوزيع الجغرافي لليد العاملة في فرنسا، تشير الدراسات الى ان نحو 30 من اليد العامل في هذا القطاع تتركز في العاصمة باريس أما المركز الثاني فهه لمنطقة رون الب السياحية مع نسبة 10% من اليد العاملة، كذلك تستحوذ المناطق الجنوبية المطلة على البحر البيض المتوسط والمعروفة بالكوت دازور بنسبة 10% أيضا من إجمالي اليد العاملة الفرنسية في القطاع السياحي.
وتقدّر الارقام الرسمية حجم الفائض السياحي السنوي الذي كان قطاع السياحة في فرنسا حتى العام 2013 بأكثر من 12 مليار اورو يفوق فائض صناعة الاغذية ويعتبر مصدراً مهماً للتوظيف واليد العاملة وموردا للتجارة الخارجية. وفي فرنسا ما يقارب 275 الف مؤسسة تعمل في القطاع السياحي، مع 38 موقعاً مسجلاً في التراث العالمي لليونسكو و 45 الف موقع اثري ومحفل تاريخي بالاضافة الى 8 الاف متحف و 4000 موقع سياحي. كما تشير الدراسات الى ان متوسط الانفاق اليومي للسائح الاجنبي في فرنسا يصل الى ما يقارب 60 اورو فيما أكثر من 80% من السيّاح الاجانب الذين يزورون فرنسا سنويا هم من هولاندا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وبلجيكا وإسبانبا بالاضافة الى سويسرا.

وضعت الحكومة الفرنسية العام الماضي خطة طموحة لإستقبال ما يقارب 100 مليون سائخ بحلول العام 2030 ، وهذه الخطة أقرت قبل الهجمات الاخيرة التي وبالتأكيد ستدفع الحكومة لإعادة النظر ببرنامجها الطموح. وبالعفل، وضعت الحكومة هدف الـ 100 مليون سائح ضمن خطة تنمية قطاع السياحة للاحتفاظ بموقع فرنسا الطليعي على الخارطة للسياحة العالمية وللإصتفادة من نمو عدد السياح حول العام ويتوقع ان يناهز الملياري سائح بحلول 2030.
وبحسب تفاصيل الخطة التي وضعتها الحكومة الفرنسية لتحقيق أهدافها والي تضمن 30 بنداً بكلفة إجمالية عند مليار اورو تقريبا، ستسعى الجهات المعنية لتحفيز المحلات التجارية الواقعة في المناطق السياحية على فتح أبوابها أمام السياح أيام الاحد والتي تقفل حاليا مع عطلة نهاية الاسبوع، بالاضافة الى الاسراع في عملية بناء خط قطار مباشر يربط بين مطار رواسي - شارل #ديغول والعاصمة باريس، لتوفير الوقت المطلوب بين هاتين النقطتين من ما يقارب الساعة في السيارة الى نحو 20 ديقيقة في القطارع المتوقع إنجازه. كما تلاحظ الخطة الحكومية وضع تعرفة موحدة واجمالية لسيارات الاجرة العاملة بين مطار شارل ديغول والعاصمة باريس مع توفير خدمة الانترنت مجانا في حرم المطارات، وتكريس خط خاص بسيارات الاجرة وحافلات الركاب على الطريق السيرع الواصل بين المطار وباريس. وبحسب بندو الخطة التي وضعت لتحفيز السياحة الفرنسية أكثر في لسنوات المقبلة، أهمية انشاء 5 قطاعات سياحية نخبوية تتميّز بهم فرنسا، وهي المطبخ الفرنسي ، صناعة النبيذ، السياحة الجبلية والبيئية زكافة انواع الرياضة الشتوية بالاضافة الى قطاع مهم وهو صناعة السلع الفاخرة. وتسعى الحكومة الفرنسية أيضا ضمن خطتها الطموحة تأسيس مجلس للترويج للسياحة الفرنسية في الخارج مع العمل على تطوير استراتيجية تسويقية لهذه السياحة.
ومن الخطوات الاسياسية التي كانت الحكومة الفرنسية وضعتها لتحفيز السياحة بحلول 2030، تعزيز الشرطة السياحية في البلاد لرفع مستوى الامن للسياح بالاضافة العمل على تسهيل وتسريع اجراءات منح التأشيرات لمواطني دول الخليج وافريقيا الجنوبية والهند.
ولكن من المؤكد ان العديد من بنود هذه الخطة سيتم اعادة النظر بها بعد الاعتداءات الاراهابية الاخيرة التي ضربة فرنسا، وخاصة فيما يتعلق بمنح التأشيرات ومستوى الأمن المطلوب لحماية السيا، بظل حالة الطوارئ التي تم تمديدها 6 اشهر اضافية، وذلك في أعقاب الهجوم الدامي الذي وقع في مدينة نيس جنوب فرنسا، وبعد أن أقرت حالة الطورائ اساسا عقب الهجوم الذي شنه مسلحون تابعون لتنظيم داعش في العام الفرنسية العام الماضي. وبالفعل، تعرضت فرنسا، منذ أواخر العام 2015، لموجة من العمليات الإرهابية أبرزها مقتل 132 شخصا في سلسلة #هجمات متتالية، وقعت خلال تشرين الثاني 2015 بمسرح "باتاكالان" وستاد "دو فرانس" الرياضي وأماكن أخرى، بالاضافة الى إلى حادث دهس 84 مواطنا بشاحنة في نيس، قبل فترة قصيرة من ذبح الكاهن جاك هامل (84 عاما) على يد إرهابيين في كنيسة في مدينة روان الفرنسية، في إعتداءات تبناها تنيظم " #داعش ".
بإختصار يبقى حال مستقبل القطاع السياحي في فرنسا رهن التطورات الامنية والاجراءات المتخذة من قبل السلطات المعنية لتطمين السيّاح، وتأمين المرافق السياحية، ولكن يبدو ان الافق مقفلة أمام أي إنفراج على هذا الصعيد، أقله حتى رفع حالة الطوارئ.

 

maurice.matta@annahar.com.lb

twitter: @mauricematta

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard