خطفت أنظار العالم وأسماء الأسد... تتجاهلها!

7 آب 2016 | 21:49

على صفحتها على موقع "إنستاغرام" نشرت أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار #الأسد تحية للفريق #السوري المشارك في الألعاب الأولمبية في الريو. وفي الثورة صورتها مع العلم #السوري وشعار الريو 2016 وكتب تحتها: "شجِّع فريق بلدك".
التحية نشرت يوم السبت، ربما في توقيت انطلاق الالعاب الأولمبية بالتوقيت البرازيل. أي في اليوم نفسه الذي سجلت فيه #السورية يسرى مارديني فوزاً رمزياً استحق تنويهاً من وسائل إعلام العالم أجمع. ومع ذلك، لا يبدو أنه اعتبر بمعايير السيدة السورية الأولى فوزاً لسوريا.
شاركت مارديني في الدور التمهيدي الأول من منافسات 100 متر فراشة سيدات في مجموعة تضم خمس سباحات، وقد حلت في المركز الأول في مجموعتها فقط. ومع أنها لم تتأهل للمجموعات الست للتصفيات، خطفت أنظار العالم، بسبب قصتها التي تعكس شجاعة شعب مصر على الحياة رغم كل الصعاب.
شاركت مارديني في فريق من عشرة لاجئين في ألعاب الريو، بعدما هربت برفقة 20 شخصاً من مواطنيها من القصف والحرب التي تعصف ببلادها منذ أكثر من خمس سنوات.
قصة يسرى
بشجاعة وفخر أخبرت يسرى (18 سنة) قصتها لحشد من الصحافيين وتناقلتها وسائل الاعلام حول العالم.
قصة فتاة هربت الصيف الماضي مع اختها سارة من #سوريا في رحلة استغرقت شهراً مع قريب لوالدهما ومجموعة من 30 سورياً آخرين، بينهم ولد في الثالثة عشرة، التقوهم على الطريق.
وتوجهت الشقيقتان إلى #بيروت ثم إزمير، بتركيا، حيث ركبتا قارباً مطاطياً في اتجاه جزيرة ليسبوس باليونان.
خلال الرحلة، تعطل القارب، وتسربت إليه المياه، فواجه الركاب، وخصوصاً أولئك الذي لا يتقنون السباحة خطر الغرق. فقفزت الشقيقتان مع شابة ثالثة في المياه وتناوبتا خلال ثلاث ساعات ونصف ساعة على جر القارب إلى الشاطئ.
وقالت يسرى للصحافيين: "كنت أفكر أنه سيكون مخجلاً أن يغرق القارب، لأننا سباحون...كدت أكره البحر بعد ما حصل".
ولم تكن اليونان إلا البداية. ومن هناك توجهت سارة ويسرى إلى مقدونيا فصربيا والمجر والنمسا، سيراً حيناً وبالقطار أحياناً، قبل أن تصلا إلى المكان الذي كان في بالهما طول الطريق.
في سوريا كانت يسرى تتدرب مع والدها، وهو سباح ماهر منذ كانت في الثالثة من عمرها. ولكن مع تدهور الوضع في بلادها، صارت السباحة مستحيلة. وحتى "منزلنا دمر، ولم نعد نملك شئاً فهربنا".
محطة المجر
من الأوقات التي لن تنساها في رحلتها الشاقة كانت في المجر حيث اضطرت الى الاختباء ساعات في حقل للذرة على الحدود مع صربيا قبل ان تعتقلها الشرطة في محطة للقطار.
وتخبر أن الشرطة المجرية كانت غاضبة لأنها وشقيقتها كانتا تضحكان. ففي حينه، قالت في نفسها "أننا نجونا من الموت في البحر فلن نخاف منكم". وقالت: "أخذونا الى مخيم في المجر، وبعد ذلك قالوا لنا إن علينا البقاء هناك يومين أو ثلاثة أيام. هربنا طبعاً".
بدأت الأمور تتحسن في النمسا "وكان الجميع يستقبلنا بود، ويقدمون لنا كل ما ما نحتاج إليه، حتى الشامبو".
وفي الأشهر التالية، انضم الى يسرى وسارة ذووهما وشقيقتهما الصغرى، وهم يستعدون لتقديم طلبات لجوء رسمية.
وعندما وصلتا إلى برلين، وضعت الشقيقتان مارديني في مخيم للاجئين. وكان همهما الأول منذ وصولهما هو الوصول الى نادٍ للسباحة. وقد وفر لهما مترجم مصري في المخيم اتصالاً مع النادي الالماني للسباحة فاسرفروينده سبانداو حيث التقتا المدرب زفن سبنكربس.

صارت تتدرب يومياً مع سبنكربس في ساعات الصباح الأولى، قبل أن تذهب إلى المدرسة وتعود مجدداً إلى حوض السباحة في المساء.
كان من المقرر أن يتم تحضيرها للألعاب الأولمبية عام 2020 التي ستقام في العاصمة اليابانية طوكيو، إلا أن تقدمها السريع جعلها مهيأة للمشاركة في سباقي ال100 متر فراشة وال100 متر سباحة حرة في ألعاب ريو دي جانيرو 2016.
وعن تجربتها الأولمبية، قالت الجمعة: "كل شيء كان رائعاً. كنت أحلم كل حياتي بالمنافسة في هذه الألعاب. كان شعوري جيداً في المياه، وأنا سعيدة لذلك. لقد استمتعت بحفل الافتتاح، لكني لم أبقَ هناك لوقت طويل".
الحنين إلى سوريا
ومع أن مارديني أنشأت صداقات جديدة في النادي الالماني واحتفلت بعيدها الثامن عشر مع أصدقائها لا تزال تشعر بحنين كبير لوطنها. فعندما سألها أحد الصحافيين ما هو الشيء المميز الذي تفتقده في سوريا، فكرت قليلاً ثم قالت:" أشتاق حقاً إلى أصدقائي في سوريا والى منزلي، وهاتفي وسريري...أشتاق الى كل شيء كثيراً، الشيء المميز هو كل شي".
وكانت اللجنة الأولمبية الدولية رشحت 43 منافساً على اللائحة القصيرة لفريق اللاجئين التي سيشارك تحت العلم الأولمبي، بمن فيهم كونغولي يعيش في البرازيل وإيراني يعيش في بلجيكا ، في محاولة لتوجيه رسالة أمل الى جميع اللاجئين في العالم، بحسب رئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ.
وكانت صحيفة "الغاريدان" البريطانية نشرت أن مسؤولين سوريين يتابعون تقدم مارديني، ربما مع نية في محاولة اقناعها بالتنافس في ضمن بلادها إذا تأهلت للتصفيات.
أما مارديني التي كانت تحظى بدعم رسمي إذ كانت تشارك في مباريات في سوريا، فلم تبد مهتمة بالسياسة في لقائها مع الصحافيين، ولم تطلق الكليشهات التي اعتاد مشاركون في مباريات أن يقولوها، مكتفية: "لا فرق إذا كنت أحمل العلم الأولمبي أو علم بلادي، لأن كلا العلمين في قلبي".
twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard