حبيب داغر يحضر لثورة 2020: تخيلوا الافق مزارع ضخمة للطاقة!

7 آب 2016 | 15:51

المصدر: "النهار"

الوجهة الافق. ثورة 2020. الى هناك ينظر كل يوم البروفسور حبيب داغر، الى البعيد، لان هناك، في الافق الاميركي تحديدا، سيبني وفريقه في الولايات المتحدة الاميركية مزارع رياح عائمة ضخمة جدا، كل منها بحجم مبنى من 50 طبقة، من اجل توليد الطاقة، "الطاقة المتجددة"، بتعبيره. مشهد مذهل يترقبه الاميركيون والعالم، لان المشروع الذي يبشر به داغر ويديره هو الاول من نوعه في العالم... لا مثيل له اطلاقا.

يحلم داغر احلاما كبيرة جدا. هذا العالم اللبناني الرائد الذي يتبوأ احد اهم المناصب العلمية الرئيسية في الولايات المتحدة لا يرضى باقل. على الورقة التي قرأ منها امام عشرات المئات من طلاب جامعة القديس يوسف في منتصف تموز تقريبا، كتب خارطة طريق، افكارا وتوصيات، خبرة 40 سنة من العمل المضني... من "الحلم بافكار كبيرة تغيّر العالم" والايمان بتحقيقها. في تلك الساعة التي اصطحب فيها الى لبنان احد احلامه الكبيرة، ليشاركه الشباب اللبنانيون، كانت رسالته الى كل منهم "التركيز على العالم، وليس على ذواتهم، لتحقيق تلك الافكار الكبيرة... وجعل العالم مكانا افضل".

5 توصيات... من اجل المستقبل
15 دقيقة، والوجهة الرئيسية المستقبل، ذلك "العالم الافضل"، مع 5 توصيات: "قلت لهم ان عليهم الا يستسلموا. صحيح ان لدينا عدم استقرار في الشرق الاوسط، لكن يجب الا نركز على السلبيات، بل على الايجابيات، على ما يمكن تحقيقه"، يقول في حديث الى "النهار". بالنسبة اليه، من الضروري ان "نبقى متفائلين"، رغم كل الظروف، و"التركيز على ما يمكن تحقيقه لجعل لبنان مكانا افضل".

في جعبته اسئلة... وايضا اجوبة. "كيف تريدون ان يكون لبنان والعالم بعد 40 سنة؟ تريدون ان تكونوا ممن يتخيلون العالم ويبنونه كما يريدون. لذلك توصيتي ان تكونوا من يحددون العالم، ولا تدعوا المستقبل يحددكم". ما يؤمن به هو ان "كلا منا يمكن ان تكون لديه افكار عظيمة تدفع العالم الى السير قدما نحو الافضل".

افكار عدة سكبها في خارطة الطريق تلك. اولا، "الحلم بافكار كبيرة تغير العالم". ثانيا، "بناء فرق عمل لتحقيق هذه الافكار، لانه ليس من الممكن ان يحققها المرء لوحده". ثالثا، "عدم الاستسلام او الخوف من الفشل، لان الامر يتطلب الفشل مرات عدة قبل تحقيق النجاح". رابعا، "التعامل مع كل دقيقة من الحياة على انها هبة ثمينة... كل يوم، لدينا 1440 دقيقة لنعيشها في الساعات الـ24 الآتية كي نحقق خلالها الفرق".

مزارع عند الافق
والفرق ينوي ان يحققه مجددا مع فريقه في مركز Advanced Structure & Composites Center ((AEWC الذي يديره في جامعة ماين. "نحن ايضا نحاول ان نغيّر العالم عبر وضع تصور لتكنولوجيا جديدة لتحسين العالم"، يقول. الخطة تقتضي بوضع توربوني رياح عائمين ضخمين في مياه الشواطىء الاميركية بحلول 2019. سنة 2017، يبدأ فريق داغر ببنائهما، لكنهما لن يطفوا على المياه قبل سنة 2020.

حاليا، تتركز الجهود على الانتهاء من تصاميم بناء "تلك الوحدتين العائمتين الضخمتين"، يقول داغر. بالنسبة الى الولايات المتحدة، "هناك طاقة بحرية على بعد 16 ميلا من السواحل الاميركية. ولدينا منها ما يكفي لتغطية حاجات كل الولايات المتحدة من الطاقة 4 مرات. انها هناك، وهي مجانية، وعلينا ان نفكر في طريقة احضارها الينا بطريقة فعالة".
في ايار الماضي، تلقى داغر الخبر السار. "لقد فزنا بمسابقة بحثية وطنية كبرى، بقيمة 39.9 مليون دولار تمنحها لنا وزارة الطاقة الاميركية، لبناء توربيني رياح عائمين ضخمين، كل منهما بقدرة 6 ميغاواط، بطول "نصب واشنطن"، وقطر دواريهما 156 متراً، اي بحجم مبنى من 50 طبقة. وسنبني هيكليهما من نوع اسمنت نصنعه في مختبرات مركزنا، ومن خصوصياته انه يجعلهما يطفوان. اما موقعهما، فقد حدد على بعد 14 ميلاً قبالة سواحل ولاية ماين".

وهذا يعني عمليا وضع مزراع الرياح العائمة تلك بعيدا جدا، "عند الافق، حيث لا يستطيع احد رؤيتها". علميا، "تكون هناك الريح افضل، لانه كلما ابتعدنا اكثر عن الشاطىء، كانت نوعيتها افضل". تطبيقيا، يبني فريق داغر تلك الهياكل الضخمة قرب الشاطىء، ثم يقطرها الى عرض البحر، قبل ان يوصلها بكابلات بحرية لنقل الطاقة منها الى الشاطىء، بغية توليد الطاقة.
ثورة 2020
فكرة داغر وفريقه "ان نساعد الولايات المتحدة والعالم في صنع طاقة متجددة اكثر وبفعالية اكبر. ومشروعنا هذا نموذج عما يمكن الناس ان يحققوه"، يقول. ووراء الحلم الكبير حلم اكبر. "هذه التجربة التي نحققها سنة 2020 ستتيح لنا ان نتعلم الكثير منها. وسننجز النسخة الجديدة من هذه التكنلوجيا بطريقة افضل. كل مرة نبني شيئا، نتعلم من تجربتنا ونحسنها".

ما يتوقعه داغر لهذه التجربة "تطوير متواصل لها". ويتدارك: "قد تحصل ثورة، بعد محاولات عدة للتطوير. ولحسن الحظ اننا نحقق ثورة سنة 2020، وستلحق بها تطورات عدة". الفكرة "كبيرة"، بتعبيره، طاقة متجددة، "توربينات هوائية عائمة في البحر لتأمين الطاقة للمدن الكبيرة في ارجاء العالم". هذا هو مشروعنا الرئيسي حاليا. وهو اول مشروع في الولايات المتحدة والعالم يقوم على استخدام الهياكل الاسمنتية العائمة".

تخيّلوا... !
واذا كانت الفرصة التي تقدمها تلك التكنولوجيا الجديدة "كبيرة جدا"، لما تحققه من فائدة واسعة في مجال الطاقة، فان لدى داغر وفريقه تصوّرا متكاملا، واسعا، يسبق الزمن ويؤجج به المخيلات. "علينا ان ندمج هذه التكنولوجيا باخرى...خطتنا ان نستخدم تلك الطاقة المتجددة لتحل محل البنزين"، على سبيل المثال. "تخيلي توربينات هوائية ضخمة عائمة قبالة شواطىء مدن كبيرة، ونغذي بواسطتها شبكة الطاقة. ويتم توصيل السيارات الكهربائية بالشبكة، لشحنها ليلا، او في موقف السيارات في مكان العمل، حيث يتم ركنها. وبعد شحن بطارياتها، تكون مستعدة للانطلاق. انها طاقة نظيفة، غير ملوثة للبيئة".

*هل تعتقد ان شركات النفط ستسر بهذه الفكرة، خصوصا ان الاستغناء عن النفط يعني خسارتها الاموال في المستقبل؟ يجيب: "التغيير لا مفر منه، لان النفط مصدر محدود. التغيير يحصل بالفعل... وعندما ننظر الى العديد من الدول النفطية، نجد ان لديها خططا لتحول اقتصادها بعيدا من النفط. نعلم ان النفط ليس المستقبل. نعم، سيكون جزءا من العقد او العقدين المقبلين، لكن المستقبل يجب ان يكون الطاقة المتجددة التي تقود العالم. انها جزء اساسي من مستقبل العالم، لانه لا يمكن ان ندير المجتمع من دون الطاقة".

ويتدارك: "يجب اذا ان نصنع تلك الطاقة باستخدام تلك الوسيلة المستدامة والنظيفة. انها جزء كبير من الوجهة التي يحتاج العالم الى التوجه اليها. ونركز على ذلك. لذلك، نعمل على ذلك حاليا، ونبذل جهدا كبيرا من اجل تحقيقها".

خطة للبنان
في واقع الامور، بدأت دول عدة تتجه نحو الطاقة المتجددة، على غرار الولايات المتحدة. واذا لم يكن لبنان ضمنها بعد، غير انه "يمكن ان يطوّر خطة للطاقة المتجددة. ويجب ان تكون لديه خطة"، يقول داغر. وفقا لمعلوماته، يتمتع البحر الابيض المتوسط بمياه عميقة جدا، مما يشكل عاملا جيدا لتنفيذ المشروع. ولكن قبلا، "ما نحتاج الى القيام به هو درس نوعية الريح في لبنان عبر اجراء مسح. وفي ضوئه، نقرر اذا كان من الممكن تنفيذ المشروع في لبنان".

اذا ابدت الحكومة اللبنانية اهتماما بتلك الطاقة المتجددة، يمكن ان يحضر داغر وفريقه "اجهزة لايزر خاصة نضعها على طول الشواطىء اللبنانية لقياس الريح طوال سنة او سنتين، مما يتيح لنا تكوين فكرة جيدة عن نوعية الريح التي لدينا".

البروفسور داغر ابن بكفيا. العام 2015، كرّمه البيت الابيض كاحد "ابطال التغيير"، "مبدع في مجال النقل للمستقبل". في رصيده الابداعي، جوائز عدة، منها جائزة "تشارلز بانكو للابتكار"، 24 براءة اختراع على الاقل، واكثر من 8 قيد الانتظار... وابرز الصيحات التي تحمل توقيعه، "جسر في حقيبة ظهر" الذي يستخدم مواد بناء مبتكرة وخفيفة الوزن في بناء الجسور، في شكل يسرّع عملية البناء ويخفف ازعاج السائقين.

hala.homsi@annahar.com.lb

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard