"مجلس الشيوخ" كان لإرضاء الدروز... الدنا لـ"النهار": يكفينا البرلمان!

4 آب 2016 | 13:17

المصدر: "النهار"

ربما اسم "ثلاثية الهروب" هو الأسلم لطاولة الحوار التي تختتم أعمالها اليوم من دون أحداث أي خرق في الأزمة السياسية، وبدلأ من بحث الموضوع الرئاسي وايجاد ارضية للتوافق على اسم رئيس جمهورية سواء بين المرشحين النائب سليمان #فرنجية والعماد ميشال #عون او اسم ثالث توافقي، اتجه المتحاورون إلى مواضيع لم يكن يتوقعها اللبنانيون، كانشاء "مجلس شيوخ" أو الاتفاق على اللامركزية الادارية التي باتت آلية قديمة في دول الغرب حيث باتت مطبقة عبر الانترنت ووسائله كالبريد الالكتروني، في وقت كان ينتظر اللبناني أي مؤشر لاعادة عمل المؤسسات الدستورية وبالتالي تحسين أوضاع البلد.

ولا شك أن الملفين مهمان ويدعمان اتفاق "الطائف" والتوافق عليهما خطوة مرحبة، لكن مناقشتهما في وقت يعيش فيه لبنان شللاً كاملاً ليست سوى مضيعة للوقت ومحاولة لـ"انقاذ طاولة الحوار"، خصوصاً أن أي سيناريو انقاذي لا يمكن أن ينفذ إلا بانتخاب رئيس جمهورية، بالتالي لا يمكن القول للمتحاورين سوى: املأوا الشغور في الرئاسة وفكوا القيود عن مجلس النواب واعيدوا عمل المؤسسات قبل البحث في تشكيل مؤسسة جديدة. ويبدو أن ما قبل "ثلاثية الحوار" تشبه ما بعدها والتغيير الوحيد والمؤسف هو طرح تعديل أو تطوير اتفاق تم توقيعه منذ 27 عاماً، وهذا ما يطمح إليه البعض.

ودفع موضوعي اتفاق الطائف وانشاء مجلس شيوخ إلى سطح الأزمة السياسية، استدعى زيارة نائب سابق وعتيق أحد "نواب الطائف" وهو عثمان الدنا. مكتبه في وسط بيروت العاصمة التي احبها واحبته حيث الجدران الممتلئة بصور هذا التسعيني مع زعماء العرب والعالم يحلو الحديث عن التاريخ، فهو يؤكد أن "الطائف لا يحتاج إلى تعديل أو تطوير"، ويضيف: "فليطبقوه أولاً قبل انتقاده، ومن يجد فيه مشاكل فليحددها".

ماذا عن مجلس الشيوخ وطرح تشكيله في الوقت الحالي؟ يجيب الدنا: "فكرة مجلس الشيوخ في اتفاق الطائف والسعي إلى تشكيله أنذاك كانت لارضاء الطائفة الدرزية بموقع رئاسة، وصلاحيات أعضاء هذا المجلس معروفة عالمياً، له دستور، لكن الفكرة لم تأت من أجل حاجة هذا المجلس بل فقط لاضارء الدروز، وطوال هذه الفترة تم ارضاؤهم بحصص وازنة في الوزارة والمؤسسات".

وعلى الرغم من ادارج بند تشكيل مجلس الشيوخ في الاتفاق إلا أن الدنا يقول: "من حيث المبدأ يكفينا مجلس نواب "وكتر خير الله"، مجلس الشيوخ لن يفيد بشيء سواء في العملين النيابي او الحكومي، والنواب يقومون بواجباتهم كاملة ديموقراطياً سواء اقمت مجلس شيوخ أو لا، واذا تم تشكيله فهو فقط لأرضاء الدروز واذا كان هدفه كذلك فلا مانع منه، لكن لغير ذلك فان لبنان لا يحتمل، لديه 128 نائباً واذا اضفنا مجلس شيوخ قد نصل إلى 200 نائب، علما أن لبنان لا يحتاج إلى أكثر من 50 أو 60 نائباً في البرلمان، وإذ ارادوا فعلا انشاء مجلس شيوخ فليقلوا عدد النواب في المجلس ويكون عدد اعضاء مجلس الشيوخ صغيراً، فمثلما تم ارضاء الطائفة المارونية برئيس جمهورية فلا بأس بارضاء الدروز أيضاً".

ويسأل: كم يشكل حجم الموارنة في لبنان او المسيحيين؟ اذا افترضنا 35% فنحن نعمل حالياً على مناصفة بين المسلمين والمسيحيين في كل شيء، ما يعني أن لبنان يقوم على التوافق والتفاهم لهذا سمي الاتفاق حينها بميثاق الوفاق الوطني".
الدنا يتابع التطورات اللبنانية من دون أن يدخل في غياهب الحياة السياسية، ويرى أنه تمت "مذهبة" لبنان، ويوضح: "من الخطأ الكبير أن تحكم المذاهب لبنان".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard