على أهالي الجبل ان يثبتوا في أرضهم

3 آب 2016 | 19:21

المصدر: "النهار"

كلام رئيس حزب "#القوات" سمير جعجع عن بقاء أهل الجبل معاً وعبثية حرب الجبل وعدم العودة الى أي نوع من الحروب اياً كانت الظروف، يجب ان يشكل دعوة صريحة الى قسم كبير من مسيحيي الجبل للعودة الفعلية الى قراهم وبلداتهم في أرجاء الشوف وعاليه وإبعاد كل الافكار "الانعزالية" اذا صحّ الكلام، والتي يروّجها سماسرة العقارات وعدد من أصحاب المصالح الشخصية والموتورين الطائفيين عن "ان تلك الانحاء ليست لنا والاجدى ان نبيع عقاراتنا وننتقل الى مناطق اخرى"، يعتقدون انها صافية طائفياً وتشكل ملاذاً لهم.

طبعاً تحققت العودة الى الجبل، وما جرى أخيراً في بريح من مصالحة تاريخية بين ابناء البلدة الواحدة اضافة الى الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية بكل اصطفافتها وعراضاتها الحزبية، وعودة التواصل بين ابناء الطوائف جميعاً، يجب ان يشكل حافزاً اضافياً لأهالي الشوف وعاليه للعودة الى الجبل والاقامة فيها بدلاً من العودة الى البيت الريفي خلال عطلة نهاية الاسبوع والاعياد، وترك القرى مهجورة طيلة فصول الخريف والشتاء والربيع.
والبداية تكون من مدينة الدامور التي ورغم عودة أربعة آلاف ونيف من سكانها اليها، الا ان المنازل المظلمة مساء لا تزال كثيرة جداً وتفوق بأضعاف عدد المنازل المضاءة في أحياء البلدة. ومن مهام بلدية الدامور الاولى و "الاستراتيجية" اذا صحّ التعبير العمل على تشجيع اضاءة المزيد من المنازل ودفع العائلات الجديدة من ابناء الدامور للعودة الدائمة الى بلدتهم والاقامة فيها، ذلك ان القرى والبلدات الصغيرة تتشجع بعودة البلدات الكبيرة وتعزز امكانات السكن فيها خصوصاً ان بلدات كبيرة–مدن صغيرة مثل الدامور ودير القمر ورشميا وبحمدون لا تبعد كثيراً عن بيروت وهي أقرب الى العاصمة ومقار العمل المدينية من السكن في كسروان وجبيل وأعالي المتن.

لا ذريعة تبررُ بقاء القرى والبلدات المسيحية فارغة من سكانها شتاءً وخلال أيام الأسبوع، لأسباب عدة في مقدمها قرب هذه المناطق من بيروت وقيام شبكة مواصلات لا بأس بها رغم زحمة السير المعممة على مداخل بيروت الشمالية والجنوبية والشرقية.
ويوفر السكن في هذه القرى والبلدات ملايين الدولارات على ابنائها الذين يبادرون الى شراء شقق سكنية في مناطق اخرى وينفقون العمر في سداد الاقساط والفوائد للمصارف والمؤسسات المقرضة.


لا مبرر للتذرع بعدم وجود مدارس او جامعات مثلاً، وفي دير القمر فروع جامعية عدة خاصة مسيحية وعامة، ومثلها في أرجاء عدة من الجبل، وفي مطلق الأحوال يوفر الانتقال السهل ما بين أرجاء الجبل والمدارس في قضاء بعبدا مثلاً اضافة الى عوامل البقاء في الجبل. اما التذرع بإنعدام فرص العمل فتلك ذريعة معممة على كل ابناء الجبل وكل المناطق ولدى كل الطوائف ولا حل إلا بإعتماد نصيحة مؤسسة "لابورا" في العودة الى القطاع العام والالتحاق بوظائف الدولة المدنية منها والعسكرية مع كل مستلزمات هذه المهمة وشروطها ومنافعها.


لا يمكن للمسيحيين بصريح العبارة الاستمرار في التهرب من مسؤوليتهم التاريخية تجاه أنفسهم وبلداتهم وانتظار مبادرات لن تأتي، بل عليهم تتبع خطى الرهبان الموارنة مثلاً الذين اقاموا فرعاً لجامعة سيدة اللويزة في دير القمر، ويشترون الاراضي في ارجاء الشوف وعاليه ويعيدون بناء الاديرة وترميمها بشكل حثيث الى جانب اقامة المشاريع الزراعية والحيوانية وتأجير الاراضي لاغراض الاستثمار وافادة المواطنين. وعلى مسيحيي الجبل محاسبة أحزابهم ووزرائهم ونوابهم وبلدياتهم على مسار ادائهم وانتاجيتهم ومردود هذا الاداء على مجتمعاتهم، لأننا اصبحنا في القرن 21 ولا مسافات ولا حدود بعد اليوم إلا كرامة المواطنين وسعادتهم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard