العسكريون لدى "داعش على قيد الحياة" ... ولا دلائل

27 تموز 2016 | 15:03

المصدر: "النهار"

خالد حسن، علي الحاج حسن، سيف ذبيان، علي المصري، حسين عمار، محمد يوسف، مصطفى وهبي، إبرهيم مغيط وعبد الرحيم دياب، اسماء تسعة عسكريين من #الجيش اللبناني خطفهم تنظيم "الدولة الاسلامية" وانعدمت محاولات اعادتهم منذ نيسان الماضي، وبعد أيام تحل الذكرى الثانية لمعركة عرسال واختطاف العسكريين (2 - آب - 2014)، من دون أي خرق في هذه المأساة الانسانية المنسية ولا حتى طرحها في جلسة مجلس الوزراء، فيما يحاول الأهالي دفع الملف إلى السطح مجدداً بتحرك الأحد المقبل في رياض الصلح.

لم يترك الأهالي وسيلة إلا وقاموا بها للاطمئنان على صحة أولادهم، ووصل بهم الحال إلى زيارة الجرود ""راضي التنظيم"، لكنهم منعوا من الوصول إلى العسكريين واقتصرت الاجابة بأن "اولادكم بخير" ما اثار لديهم الشكوك أكثر. ولا تزال المعلومات متضاربة في شأن مكانهم ومصيرهم، خصوصاً في غياب أي دليل يثبت أنهم على قيد الحياة (صورة، فيديو، رسائل صوتية)، وكان واضحاً أن هذا التنظيم لا يضع ملف العسكريين كأولوية في ظل المعارك التي يخضوها على أكثر من جبهة وبمواجهة كل الاطراف.

ونجاح عملية اعادة الاسرى لدى #جبهة_النصرة في أوئل العام 2015، اعاد الامال إلى الاهالي بامكانية اعادة الاسرى لدى "داعش"، اذ من المفترض أن تكون العملية محفزاً لمواصلة الطريق، فماذا جرى منذ بداية 2015 وحتى اليوم بهذا الملف؟ الاجابة عن هذا السؤال من الناحية اللبنانية مقتصرة على اثنين هما المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم المكلف من الحكومة متابعة الملف، وصاحب القبعة البوليسية في عملية استعادة الاسرى لدى "النصرة" مدير مؤسسة "لايف" المحامي نبيل الحلبي الذي يقول لـ"النهار": "منذ نجاح العملية كان هناك اصرار باستكمال المجهود الانساني للافراج عن باقي الافراد التسعة لدى تنظيم الدولة وهذا الأمر تطلب التفتيش عن وسطاء جديين لديهم قنوات اتصال مباشرة مع افراد معينين في التنظيم".

صعوبة التواصل مع تنظيم الدولة تكمن في لامركزيته القيادية ولديه وُلاَة في أكثر من منطقة سورية، وكان الحلبي يبحث عمن يستطيع الوصول إلى "والي دمشق" في التنظيم، ما أدى إلى اطالة الوقت حتى شهر آذار، ويقول الحلبي: "في هذا الشهر وصلنا إلى وسيط قادر على التواصل مع المعنيين بالعسكريين، وكان جهد مؤسستنا شخصياً من دون أي تفويض من الحكومة بل بالتنسيق مع اللواء ابرهيم، ووضعناه في تفاصيل التطورات أنذاك".

اقتصرت المفاوضات على ثلاثة لقاءات قبل أن تجمد مؤسسة "لايف" نشاطها. ويوضح الحلبي الذي يحمل في رصيده 23 عملية اعادة أسرى: "اجتمعت بالوسيط ثلاث مرات خارج لبنان، وتضمنت الاطمئان على حياة الأسرى، فوفق الوسيط ان العسكريين على قيد الحياة عدا واحد هو عبد الرحيم دياب، ولم نتدخل في اسباب الوفاة أو مكان العسكريين، لكننا طالبنا في الاجتماعين الثاني ما يؤكد صحة كلام الوسيط كفيديو أو صورة حديثة، فردوا بشروط على ذلك". ويضيف: "اصرارنا على الاثبات كان جراء المعلومات المتضاربة التي كانت تصل للاهالي بأن ابناءهم استشهدوا أو بخير، لهذا لم نأخذ بكلام الوسيط على محمل الجد إلا بتقديم الدليل القاطع". وحتى لو كانوا العسكريين شهداء فإن الحلبي يؤكد أيضاً: "اننا نريدهم"، لكن من الطبيعي شكل ومضمون التفاوض يختلف حينها.

وتوقفت المفاوضات في نيسان، بعدما أعلنت "لايف" تجميد نشاطها وفق بيان أوضحت فيه التفاصيل، في وقت الذي كانت تشهد فيه العملية مناقشة للشروط المطروحة من #داعش لتقديم الاثبات والتي يتكتم عنها الحلبي حرصاً على سلامة العسكريين ومشاعر عائلاتهم وكي لا يعطي الامال لهم بل يقدم معطيات جدية. ومنذ ذلك الوقت لم يحصل أي تواصل بين الدولة والمؤسسة، لكن الحلبي اتخذ قراره بالعودة واستئناف المفاوضات بعد الذكرى الثانية لاختطاف العسكريين. ويقول: "سأعود وأتواصل مع اللواء ابرهيم ، ونحن نرغب في العودة بالتفاوض مع الوسيط مجددا ونستأنفها، ونضع الحكومة اللبناية بأي تطورات جدية وابرهيم أيضاً الذي لديه قنوات تواصل اخرى، وسنقوم بذلك قريبا، وسنشارك في فاعليات أهالي الاسرى يوم الاحد".

الصعوبة في الملف بالنسبة إلى الحلبي هي "تعرض التنظيم لحرب من كل الاطراف في سوريا والعراق، ما قد يؤثر على ملف المفاوضات وويصعّب من امكان الوصول لهم، فضلاً عن الصعوبة اللوجستية لناحية استمرار المفاوضات فتكون حينها متقطعة وطويلة الأمد بدلاً من أن تكون مستمرة وقصيرة، لكن إذا نجح التفاوض فلا صعوبة لوجستية في اعادتهم. أما العقبة الثانية فأن الحكومة اللبنانية منذ نيسان لم تتواصل معنا ولم تطلب منا أي تحرك"، مشدداً على أن "ما يهمنا في الدرجة الاولى هو الدليل على ان العسكريين أحياء حتى ندخل في مفاوضات جدية".

ولم يعرف هذا التنظيم بعمليات التفاوض والتبادل، بل عرفه اللبنانيون عبر فيديوات الذبح والقتل والاستمتاع بمشاهدة الألم على وجوه البشر، لكن الحلبي يذكّر بأن "التنظيم وبعد اعتقاله مواطنين سوريين مسيحيين من السريان، تفاوض واطلق سراحهم واستلمهم راعي ابرشيتهم من دون أن نعرف الشروط التي طلبها التنظيم حينها، كما سبق واطلق ايزيديين".

ولا تتوقف محاولات الحلبي عند اعادة العسكريين فحسب، فيضم في تواصله مع الوسيط نفسه ملف المصور سمير كساب، فلا مبرر لخطفه لأنه ليس شريكا في نزاع مسلح".

mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard