دروز لبنان كيف ينظرون الى "سرايا التوحيد"؟

2 شباط 2017 | 10:17

على رغم تحوّل الوزير السابق وئام وهاب من التلويح بـ"سرايا التوحيد" الى اطلاق مواقف مدافعة عن "الدور الدرزي" في الكيان اللبناني، في محاولة جديدة لاستثارة الرأي العام الدرزي بطريقة مختلفة، وتثبيت موقعه داخل الطائفة الدرزية، الا ان موضوع "سرايا التوحيد" لم يخرج بعد من دائرة الاهتمام على رغم فشله في بلوغ اي هدف، في ظلّ عدم وجود اي تغطية سياسية او طائفية او وطنية له.

وحدها بلدية الجاهلية، مسقط الوزير السابق وئام وهاب، مَن ترى في "سرايا التوحيد" عنصر أمانٍ وراحة واستقرار لكلّ الدروز في أماكن وجودهم. موقفها استثنائي، يعارض عشرات البلدات الدرزية الممتدة على 6 أقضيةٍ لبنانية، هي حاصبيا وراشيا والبقاع الغربي والشوف وعاليه والمتن. لا فارق إن كان ما عرضته الشاشات اللبنانية في 20 تشرين الثاني 2016 رياضياً أم عسكرياً. الموقف واحد، وإن كان اللغط لا يزال سيد الموقف، على رغم حصر "حزب التوحيد العربي" مشهدية العرض المقنّع في خانة النشاط الرياضي.

"انشالله ما منعوزها إلّا للرياضة". عبارةٌ يلخّص بها رئيس بلدية الجاهلية امين بو ذياب نظرة أبناء البلدة الى "السرايا"، مؤكّداً لـ"النهار" تأييدهم لها واعتبارها تمثّل نهج شريحة كبيرة من الدروز. ويضيف: "يؤمّن الوزير السابق وئام وهاب غالبية الخدمات التي تحتاج اليها القرية، وتيار التوحيد صار موجوداً في كلّ بيت". برأيه، ان 90% من الذين حضروا مهرجان الجاهلية هم دروز لبنانيون، توافدت نسبة كبيرة منهم من قرى كفرفاقود وبشتفين وكفرحيم وراشيا. وعن النظرية المتأرجحة بين كون الاستعراض رياضياً أم عسكريّاً، يعلّق بو ذياب: "من الممكن أن يكونوا رياضيين يرتدون ثياب عسكر. ألا يوجد عسكر يمارسون الرياضة؟".

وخلافاً لما عبّرت عنه بلدية الجاهلية، تأتي مواقف عشرات البلدات الشوفية في اطارٍ مغاير. ويقول رئيس بلدية عمّاطور وليد ابو شقرا لـ"النهار" إن "التعاطف الذي لاقته سرايا التوحيد في البلدة يقتصر على نحو خمسة أشخاص منتفعين شخصياً من الوزير وهّاب، فيما يبقى خطّنا السياسي معروف". وعن رأيه بعرض الجاهلية، يلفت الى أن "90% من المشاركين هم دروز سوريون يستطيع وهاب تحريكهم لمصلحته، لكن تبقى لكل دولة خصوصيتها". ويضيف: "لسنا في حاجة الى هذه الدورات، الجيش اللبناني هو من يدافع عن الوطن".

بدوره، يضع رئيس بلدية عين وزين شادي الحسنية ما شاهده على الشاشة في خانة الاستعراض الرياضي الذي لا يستحق عناء التعقيب عليه. ويقول: "نحن ذاهبون الى ايام سلم. لا هدف لهذه السرايا، في حين ان الـ300 شخص الذين شاركوا فيها مستوردون من خارج لبنان". ويأتي موقف عضو بلدية عاليه عصام عبيد مشابهاً لما قاله الحسنية، مؤكّداً لـ"النهار" أن "مجرّد اعتبار هذا الموضوع رقم يهين الطائفة الدرزية". ويردف: "لا أتصور ان هناك ضرورة لاعطاء الموضوع اكبر من حجمه. لا يمكن مئة شخص ان يصادروا تاريخاً عريقاً للدروز في لبنان".

من عاليه الى رأس المتن، التي يفيد نائب رئيس بلديتها رجى بو رسلان بأن "لحزب التوحيد مركزاً في قرية قرنايل يضم في صفوفه ما بين 10 و12 شخصاً لا أكثر". ويحصر اعداد المشاركين في المهرجان بشخصٍ واحد من رأس المتن شارك الى جانب مواطن سوري يعيش في بلدة قرنايل. ويؤكّد أن المجموعة التي شاركت في المهرجان وفدت من سوريا، بدليل ان الزي الديني يختلف بين البلدين".

أما في حاصبيا، فلم يثر العرض اي رد فعل في صفوف المواطنين كما نقل رئيس بلديتها لبيب الحمرا لـ"النهار"، واضعاً ما شاهده في اطار "الاستعراض الفولكلوري الذي لا يستحق الاستنكار". ويؤكّد أنه "لا يوجد في حاصبيا منتسبون الى سرايا التوحيد". من جهته، لا يعتقد رئيس بلدية الخلوات حازم بو ابرهيم ان "احداً من اهالي البلدة منتسب الى السرايا". ويصف ردّ فعل مواطنيه "بالهزء مما شاهدوه". ويضيف: "العروض العسكرية لا تكون تحت عنوان رياضي. ما رأيناه كان عرضاً بلباس عسكري من دون استخدام اسلحة. انها مسرحية هزيلة".
ويرجّح رئيس بلدية الكفير اسماعيل صقر ان "99% من مواطنيه هم ضدّ سرايا التوحيد" ،ويؤكّد رفضه لهذا التحرّك وتأييده لوحدة الطائفة الدزية. ويشرح أن "80% من دروز الكفير هم مع الحزب التقدمي الاشتراكي و10% منهم يؤيدون الحزب الديموقراطي اللبناني، فيما الـ10% المتبقية تتكون من المستقلين والمحايدين المنضوين تحت لواء النائب وليد جنبلاط". ويضيف: "نحن دعاة سلم ولا نريد سرايا ولا نحبّذ العنف والمنطق العسكري".
في البقاع الغربي، ينحصر وجود الدروز في قريتين اثنتين. يفضّل أحد وجهاء قرية خربة قنافار طلال عزّام عدم الدخول في زواريب هذه "القصّة الحساسة"، ويقول لـ"النهار" إنه لا يحب التكلّم عنها. "نحن مع الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والوطن ونقطة على السطر. لا نريد التدخل في زواريب السياسة التي لا تعنينا اطلاقاً".

موقف دار الطائفة الدرزية
ورسمياً، يشير مستشار شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، الشيخ غسان الحلبي الى أن "الجواب الرسمي معروف وله شروطه الموضوعية والمادية وآلياته السياسية والواقعية المتمثلة في الانتخابات البلدية والنيابية التي تمثّل آراء الدروز وتوجهاتهم. وبالتالي ان جماعة سرايا التوحيد مصنفة خارج هذه الآليات، وانا لا اتكلم على سبيل الانتقاد بل من الباب الموضوعي".

ويضيف: "ان هذه الظاهرة غير مألوفة وليست لها قواعد سياسية بالمعنى الحقيقي، كما أن ليس لها جذور على السطح أو في العمق. والوزير وهاب يعبر عن رأيه بهذه الطريقة لا أكثر". وبرأيه أنه "عندما نتكلم عن الانتخابات البلدية وانتخابات المجلس المذهبي وانتخاب النواب معلوم أين يصب التمثيل، ومعروفة ما هي شروطه الموضوعية". اما من ناحية العرف والاخلاق، فيعتبر ان "آخر توصيات القوة التمثيلية للدروز، وعلى رأسها وليد بك جنبلاط الذي له وجوده على الأرض، هي ضد عسكرة المجتمع او استخدام السلاح. وهو كان دائماً ضد التوجه العسكري، على رغم الاصوات التي تؤيد هذا التوجه. وكان دائماً يحاصر هذه الظاهرة ويدعو الى التوجه السلمي".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard