توتّر في المجتمع الفرنسي بعد اعتداء نيس... وتنامي مشاعر الغضب

21 تموز 2016 | 12:25

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(رويترز).

ساهم اعتداء #نيس الذي وقع قبل اسبوع في تأجيج التوتر مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2017 وسط اجواء سياسية مشحونة وتنامي مشاعر الغضب والحوادث العنصرية في مجتمع فرنسي يعيش على وقع الاعتداءات الارهابية منذ عام ونصف العام.

وقال عالم الاجتماع ميشال فيفيوركا: "الامر المؤكد هو ان الشرخ الذي كان كامنا بات اليوم واضحا، كتوجيه صيحات استهجان الى رئيس وزراء او ان يطلق البعض علنا تصريحات عنصرية".

وقال الرئيس فرنسوا #هولاند أمس: "بعد هذه المأساة مشاعر الغضب مشروعة لان مواطنين قتلوا ولان ابرياء استهدفوا. لكن لا يجوز ان تتحول الى حقد وشكوك".

وفي نيس استخدم الموقع الذي نفذ فيه التونسي محمد لحويج بوهلال المجزرة في 14 تموز، في الايام التي اعقبته مكانا لاطلاق المشاعر العدائية وكتب بالطبشور على الارض كلمة "جبان!" وسط اعقاب سجائر ونفايات.

لكن البعض صبوا جام غضبهم على المسلمين الذين "هم الارجح الاكثر تضررا بهذا الاعتداء" وفق البلدية. وبحسب الائمة المحليين هناك نحو "ثلاثين" مسلما بين القتلى الـ84.

وفي مكان الاعتداء تعالت الشتائم الاثنين خلال مراسم لتكريم الضحايا كما اظهر شريط فيديو شوهد اكثر من 2,6 مليون مرة على فيسبوك.
وصرخ رجل موجها كلامه الى شابة مغربية الاصل "عودي حيث ولدتي". وردت "ولدت في فرنسا سيدي. فالى اين اذهب؟". فيجيبها: "انت عار على فرنسا" قبل ان يتدخل شرطي لفض الحادث.

وخلال المراسم نفسها، تعرض رئيس الوزراء مانويل فالس لصيحات استهجان ووجهت اليه دعوات للاستقالة.

وقال ميشال فيفيوركا: "ان العنف متفش في كافة انحاء فرنسا"، مذكراً باعمال التخريب التي قامت بها في الربيع مجموعات من مثيري الشغب على هامش حركة الاحتجاج على اصلاح قانون العمل.
واضاف "اننا نواجه اوضاعا تؤججها الاجواء السياسية في حين يقترب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية. كل ذلك يخلق ظروفا مواتية لوقوع اعمال ارهابية".

وبعيدا من مظاهر الوحدة الوطنية في كانون الاثني 2015 ساهم اعتداء نيس في توتير الاجواء السياسية. وقبل تسعة اشهر من الاستحقاق الرئاسي تهاجم المعارضة من اليمين واليمين المتطرف الحكومة الاشتراكية التي تشهد تراجع شعبيتها بمستوى قياسي.
واجواء المزايدة مناسبة مع اقتراب الانتخابات التمهيدية اليمينية في تشرين الثاني.

واعتداء نيس ثالث اعتداء دام في #فرنسا خلال سنة ونصف السنة بعد اعتداءات كانون الثاني وتشرين الثاني 2015. وحصدت هذه الاعتداءات 230 قتيلا ومئات الجرحى في سابقة في تاريخ البلاد الحديث في اوقات سلم.

واعرب مسؤولون فرنسيون مؤخرا عن قلقهم لوقع هذه المآسي المتكررة امام لجنة تحقيق برلمانية حول اعتداءات عام 2015.
وقال برنار باجوليه مدير اجهزة الاستخبارات الخارجية: "تطرح مسألة صمود المجتمع الفرنسي"، معتبرا ان على فرنسا ان تستعد "معنويا" لعملية "طويلة الامد" في محاربة الارهاب. واضاف "يذكرني هذا الوضع بـ"السنوات الصعبة" التي شهدتها دول مثل ايطاليا".

اما باتريك كالفار نظيره في الاستخبارات الداخلية، فقال انه واثق من قدرة السلطات على "الانتصار على الارهاب" لكنه "اكثر قلقا من تشدد المجتمع والحراك الناجم عنه".

واعرب عن قلقه من حصول "مواجهة بين اليمين المتطرف والعالم الاسلامي ليس الاسلاميين بل العام الاسلامي".
وقال ميشال فيفيوركا: "لا اظن بتاتا انه يمكن التحدث عن حرب اهلية. لكنني ارى بلدا يتجه نحو اليمين ويتطلع الى اليمين المتطرف".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard