تاكسي المطار... تنظيم أم احتكار؟

19 تموز 2016 | 16:59

المصدر: "النهار"

هل أتى قرار وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر تنظيم عمل التاكسيات بغية تخفيض الضغط على مداخل المطار ليُعزّز احتكار تاكسي المطار للخدمة؟ فالقرار منعَ شركات التاكسي من خارج المطار أن تقلّ الركاب من على باب المطار، بل عليها أن تتوجّه الى موقف آخر في انتظار وصول الركاب لتدفع نحو آلاف ليرة لست دقائق، وبالطبع في النتيجة يدفعها الزبون. والسؤال كيف يعطى هذا الحق الى فئة محدّدة فيما تحرم بقيّة سيارات الأجرة، علماً أنّ تعرفة تاكسي المطار هي مضاعفة عن التعرفة الرسمية، إذ يطلب بعض السائقين مبلغا لا يقل عن الـ 50 دولاراً أو 100 دولار لقاء "توصيلة" الى منطقة بيروت وضواحيها.

والهدف من هذا القرار وفق ما يشرح المدير العام للمطار محمد شهاب الدين في حديث إلى "الوكالة الوطنية للإعلام"، بغية تنظيم مداخل المطار منعاً للزحمة التي يحدثها وجود السيارات عند المدخل، وقد أصبح القرار ساري المفعول رغم أنه لا يزال شفهياً. وفيما يشكو البعض من التسعيرة الباهظة التي يفرضها السائقون على الركاب، أكد شهاب الدين "أن التنظيم الذي أحدثه الوزير طال أيضاً التسعيرة الباهظة التي اعتاد أن يطلبها تاكسي المطار، إذ تم خفضها وباتت أكثر منطقية".
ويبلغ عدد سيارات المطار نحو 194 سيارة، ووفق الموقع الالكتروني للمطار فإن "سيارات الاجرة المريحة متوافرة في المطار وهي مرخصة من ادارة المطار. وموقف هذه السيارات الى جانب المحطة عند قاعة الوصول ويوجد عليها علامة تاكسي المطار (AIRPORT TAXI). وهي مضمونة من سلطات المطار ومضمونة للقيام بمهمتها على أكمل وجه".
وفيما يرحب السائقون في المطار بهذا القرار، وجد فيه رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس ظلما للكثير من السائقين خصوصا وان مجموعة محددة تسيطر على هذه التاكسيات بـ "الوراثة". وإذ أكد لـ "النهار" عدم صوابية القرار، أشار في المقابل الى ان الموضوع قيد المعالجة، إذ أن الاتحاد سيجري لقاءات عدة في الأسبوع المقبل مع النقابات المعنية ومع إدارة المطار ووزير الأشغال العامة للوصول الى حل يرضي الركاب والمسافرين والسائقين على نحو يحافظ على خصوصية المطار وأمنه.
وأكد أنه سيطلب تكليف رئاسة المطار اجراء دراسة تفصيلية عن عدد الطائرات التي يستقبلها مطار بيروت وكذلك عدد المسافرين والسياح لتحديد الحاجة الى هذه السيارات وعددها والتسعيرة المطلوبة، خصوصا وان ثمة شكاوى لا يستهان بها عن التجاوزات في التسعيرة التي يطلبها هؤلاء".
والمعلوم أن القرار منع دخول سيارات الاجرة الى المطار لتقل الواصلين اليه، فيما سمح للسيارات التي توصل المسافرين عبره. وألزم سيارات الاجرة انتظار زبائنها في موقف المطار. وهذا الامر أثار حفيظة الركاب الذين عليهم ان يتكبدوا المصاريف التي سيكتبدها التاكسي خصوصا في حال تأخرت الطائرة عن موعد وصولها.
وكانت وزارة النقل والأشغال العامة قد حدّدت تعرفة نقل السياح من المطار، بقيمة 35 ألف ليرة لكل 6 كيلومترات، أي بقيمة 5900 ليرة لكل كيلومتر، لكن سائقي "تاكسيات" المطار لم يطبقوها، فتم تكليف عنصرين من الشرطة السياحية الإشراف على تطبيق هذه المهمة. إلا أن ذلك لم يغيّر شيئاً فبقيت التعرفة خاضعة لمزاجية السائقين، ما دفع غالبية المسافرين الى الاستعانة بشركات التاكسي الخاصة والموثوقة هرباً من "تسلط" تاكسي المطار الذين لا يتقيّدون بالتعرفة المحددة لهم.
وأوضحت رئاسة المطار اليوم أنه "تخفيفا للازدحام الناتج من الفوضى المتعلقة بالسيارات العمومية غير المرخص لها من رئاسة المطار لمزاولة نشاط نقل الركاب من أمام مبنى #مطار_رفيق_الحريري_الدولي، وتأمينا لحسن سير عمل السيارات العمومية في المطار، صدر عن معالي وزير الاشغال العامة والنقل القرار رقم 576/1 تاريخ 15 حزيران 2016 الذي حدد آلية عمل السيارات العمومية في مطار رفيق الحريري الدولي، بحيث يمنع بموجب هذا القرار مرور السيارات العمومية غير المرخص لها من رئاسة المطار، على الطريق المؤدية الى قاعة الوصول لاستجلاب الركاب والتسبب بحالة من الفوضى والازدحام أمام القاعة، وإنما يسمح لتلك السيارات بسلوك الطريق العلوية المؤدية الى قاعة المغادرة لإيصال الركاب، إذا كانت محملة، أو سلوك الطريق السفلية المؤدية الى مواقف السيارات، إذا كانت غير محملة بالركاب."
وأضاف البيان "إن آلية العمل التي تم اعتمادها بموجب هذا القرار، معتمدة في معظم المطارات العالمية، ومن شأنها المحافظة على تقديم خدمات مميزة لنقل الركاب من مطار رفيق الحريري الدولي واليه".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard