تجار طرابلس يشتكون من أعباء اللجوء على مصالحهم

18 تموز 2016 | 14:58

المصدر: طرابلس - "النهار"

  • رولا حميد
  • المصدر: طرابلس - "النهار"

تتظهر تداعيات اللجوء السوري إلى لبنان، وتزايد أعبائه، يوماً بعد يوم، مرخياً المزيد من الظلال القاتمة على العلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري.

ولو استعرضنا الوجود السوري في الشمال، لأدركنا حجم الأزمة. يفيد مسؤول شؤون العلاقات الخارجية في "المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (UNHCR) في شمال لبنان خالد كبارة، أن العدد الإجمالي المسجل لدى المفوضية بلغ ٢٥٢ الف لاجىء، و85% منهم يقيمون في أمكنة أو سكن مأجور، و70% تحت خط الفقر، مع العلم أن خط الفقر هو دون 3.8 دولارات أميركية يومياً لكل شخص.

ويذكر كبارة أن 90% منهم يعيشون في حالة استدانة، مضيفاً أن تجمعات إقامتهم، توصف لدى المفوضية بـ "الإقامة العشوائية"، والمنتشرة على كافة الأراضي اللبنانية، وهي تضاف إلى الشقق السكنية الكثيرة في مختلف الأنحاء، كما يقول.

ولو عرفنا ما لدى المفوضية من أرقام عن التجمعات، لأدركنا هول المشكلة التي لا يعود النقاش معها عن حقوق اللبنانيين أو السوريين مجدياً.

تصنف المفوضية المقيمين السوريين بفئتين، التجمعات التي تقل عن أربعة مساكن، وهي كثيرة جدا، وتلك التي تفوق الأربعة، وهي 600 مخيم، ويعتبر معدل عدد افراد العائلة السورية خمسة اشخاص. والـ600 مخيم منتشرة في مختلف اقضية محافظة الشمال، من طرابلس، فالكورة وزغرتا والضنية والبترون، على ما يذكر كبارة.

أمام هول القضية، هناك من لا يتردد بوصف الحضور السوري بالخطير جداً وأكثر. كلام سمعه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري أخيراً في لقائه في بيت الوسط في بيروت مع جمعيات التجار اللبنانيين، حيث نقل عن بعض التجار قولهم: "لقد صرنا نحن ضيوفاً".

ويصف رئيس جمعية تجار طرابلس فواز الحلوة، الذي حضر لقاء بيت الوسط، الوضع في المدينة بأنه بات "وضعاًخطيراً لم يعد يحتمل". والسبب برأيه هو انتشار السوريين في سوق العمل بصورة عشوائية غير منضبطة، ويقول: "هناك مضاربة قوية لا يمكن الحد من تمددها، وهناك أذى كبير يخلفه تمددهم. والمشكلة أن الحل ليس بيدنا، إنما بيد الخارج، وما نحتاجه للتأثير ولو قليلا هو سلطة قوية".

ويضيف: "يفتح مواطن سوري بسطة قرب مدخل تاجر، ولا يمكن للتاجر منعه، خصوصاً إذا كان السوري مستعداً لافتعال مشكلة معه. فيقبل بعض اللبنانيين بالواقع على مضض".

الحلوة أشار إلى ما حدث في موسم عيد الفطر الأخير، حيث افتتح العديد من المهنيين والحرفيين السوريين بسطات، ومحلات صغيرة لتصنيع وبيع الحلويات، والمأكولات السريعة كالمعجنات، والثياب والادوات المنزلية، وما شابه، والكثير منها منقول من سوريا بأسعار زهيدة.

ويوضح الحلوة أن "التاجر اللبناني ينتظر موسم الأعياد ليعوّض ما يخسره في بقية أيام السنة، حيث يمكن أن يؤمن مدخولاً يكفيه ثلاثة أو اربعة اشهر، لكن تدخل السوري في السوق بهذه الطريقة، حرمه من رزقه، وليس من طريقة للتعويض".

وفي جولة في الأسواق القديمة قريباً من سوق القمح، يفيد تاجر سوري اسمه خالد، أنه استأجر محله من تاجر لبناني، مثله مثل كل المحال التجارية في السوق. وعلى طول الشارع، من الجهتين، يتحادث الزائر مع باعة سوريين، يعرفون من لهجتهم.

يقول خالد: "معظم محلات السوق لبنانية، لكن يعمل فيها سوريون، او يستثمرونها، في مقابل متفق عليه مع التاجر اللبناني صاحب المتجر".

ويؤكد الحلوة أن "المحلات التي افتتحها السوريون على نفقتهم هي معدودة، لكن الظاهرة الكبيرة غير المنضبطة، هي استئجار محلات من اللبنانيين، وانتشار بسطاتهم، وعرباتهم الجوالة في كل مكان. إنه أمر مؤذ للتجار اللبنانيين"، يختم الحلوة.

ما يفاقم الأزمة يكمن في غياب الخطط السليمة للسلطة السياسية في معالجة الازمة. فإذا جرى التعايش مع الوجود الفلسطيني بعد مرور 68 عاماً على النكبة، والعراقي ليس شديد التأثير نظراً إلى محدودية العدد، فإن السلطة اللبنانية، في سياسة "النأي بالنفس" التي اعتمدتها في التعامل مع الأحداث السورية، تناولتها وكأنها نأي بالمسؤولية، فلم تبادر الى ما من شأنه معالجة الازمة وتطويقها قبل انفجارها!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard