"الملكة ضيفة خاتون" ضيفة على المسرح الروماني في صور

13 تموز 2016 | 18:02

اختارت اللجنة الوطنية لمهرجانات صور والجنوب «الملكة ضيفة خاتون» ضيفة على المسرح الروماني في مدينة صور في الليلة اﻻولى من المهرجانات. محاكاة فنية مسرحية راقصة للتاريخ والحاضر والمستقبل، وهي تمجيد أميرة ايوبية اسمها الحقيقي خاتون، وفي الرسالة اسمها "حلب" التي ﻻ تؤخذ بالسيف وﻻ تحكم بالدم .

بعد غياب لخمس سنوات عادت مهرجات صور لهذه السنة الى التألق من جديد فاختارت لليلتها اﻻولى العمل المسرحي الراقص "الملكة ضيفة خاتون" الذي قدمته فرقة انانا للرقص المسرحي من الجمهورية العربية السورية .

حفل اﻻفتتاح حضره اضافة لرئيسة لجنة مهرجانات صور عقيلة رئيس مجلس النواب السيدة رندى عاصي بري، وزير الثقافة روني عريجي ممثِّلًا رئيس مجلس الوزار تمام سلام، وسفراء كوريا الجنوبية، رومانيا، والبرازيل، وفد من ضباط قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، رئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني، قيادات امنية وعسكرية وفعاليات اغترابية، وحشد كبير من المهتمّين من مختلف المناطق اللبنانية.

فرقة إنانا السورية للمسرح الراقص، ومن على مدرج الملعب الروماني في صور من خلال عملها الفني "الملكة ضيفة خاتون الحدث"، وككل اعمالها الفنية التاريخية، استعادت التاريخ بقالب مسرحي راقص، باختيارها قصّة "جرت وقائعها في النصف الاول من القرن السابع هجري والنصف الاول من القرن الثالث عشر ميلادي، حين كان الملك العادل شقيق صلاح الدين حاكمًا على حلب. في تلك الفترة أنجبت زوجته في قلعة حلب، بنتا سمّاها «ضيفة»، بعد الفرحة بالمولود الجديد، يأتي مرسوم من السلطان صلاح الدين بنقل أخيه الملك العادل ليحكم مصر مكانه، وبتعيين ابنه (ابن صلاح الدين) الظاهر غازي حاكمًا على "حلب" كل هذه الاحداث، قدّمتها فرقة إنانا بأسلوب فنّي ممتع ورائع، مزج فيه اكثر من 100 راقص وفنان بين الرقص والتعبير الجسماني والتمثيل والموسيقى رسالتهم للعالم على ضوء ما يجري من احداث.

هي قصّة حبّ بمدلول تاريخي سياسي وحضاري يختصره زواج ملك حلب الظاهر غازي بابنة عمّه «ضيفة»، فيصبح اسمها «الملكة ضيفة خاتون»،
هذا الزواج غيّر وأثّر تأثيرًا ايجابيًّا في عمارة حلب وفي إعطاء الاهمية الكبرى للعلم والعلماء والفقهاء والشعراء، فالملك الظاهر غازي جدّد عمارة حلب وقوّى دعائهما وأسوارها وقلعتها، وعزز الحب للعلم والأدب والشعر.

الراقصون جسّدوا بأفضل ما يكون تلك القصة باستحضار شخصية الملكة ضيفة خاتون، وشهيد حلب «السهراوردي»، وأنشدت خاتون لزوجها الملك موشحا للسهراوردي يقول مطلعه: «أبدًا تحنّ إليكم الأرواح... ووِصالكم ريحانهم والرّاح». وأبرزت دور "الملكة ضيفة خاتون" واقناع زوجها بتخصيص يوم للعلماء والفقهاء وأرباب العلم، من خلال الحقبة الصوفية في تاريخ مدينة حلب ودور «شيخ الاشواق ومترجم آيات العشاق»، الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي في تلك الحقبة.

العمل الفنّي، كما أعده مدير فرقة إنانا، المخرج «جهاد مفلح»، اراد من خلاله إبراز دور المرأة العربية الحضاري وقدرتها الادارية والعلمية والاجتماعية والثقافية، بالتوازي مع واجباتها كزوجة صالحة وأم مثالية كما أن هذا العمل، اسقاط تاريخي على واقع يعيشه العرب اليوم. وتجسّد هذا الإسقاط بمشهد سقوط بغداد في آخر العرض وحرق مكتبتها من قبل «هولاكو» في مشهد وحوار يحاكي ما حصل ويحصل في العراق وسوريا.
وما قول الملكة ضيفة خاتون في احد فصول المسرحية الراقصة: «لنعيد الامجاد الكبرى، إذا كنا نريد أن نبقى». إنّه نداء انساني، للإنسان العربي كي يستفيق من السبات العميق، نداء بأسلوب فنّي متميّز وكوريغرافيا رائعة، من اجل التأكيد على دور المرأة والعلم والثقافة عموما، في تقدّم الشعوب واستقرارها ووحدتها...

عرض «الملكة ضيفة خاتون»، هو وقفة تأمل لما ينتظر العرب والعروبة في المستقبل على أمل اﻻستيقاظ من سبات طال انتظاره.
هو عمل فنّي ﻻ يمجّد "أميرة أيوبية" بقدر ما هو تمجيد لواحدة من أهم المدن العربية عبر التاريخ الإنساني، هي اﻻميرة "حلب" من خلال استعراض العديد من مفرداتها مثل القلعة الشهيرة والغناء والأزياء وطبيعة أهلها وشهداء الفكر فيها. فالأميرة هي حلب الأبيّة على مرّ العصور، هي وصية التاريخ من ملكة عادلة للأمة قبل رحيلها، بالقول ان المدن ﻻ تحكم بالسيوف وتقول: "حلب لا تؤخذ بالسيف وﻻ تحكم بالدم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard