هل سيساهم هذا الحل في وقف التقنين الكهربائي في المناطق اللبنانية؟

13 تموز 2016 | 11:44

المصدر: "النهار"

منذ التسعينات ومباشرةً بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية دخل لبنان في أزمات عدَّة على الصعيد الاقتصادي والتنموي والبيئي - ولكنَّ الأزمة الأبدية التي لا يبدو إلى غاية يومنا هذا أنَّ ثمة حلاً لها - هي أزمة الكهرباء والتقنين القاسي وتراجع معدلات التغذية في المناطق اللبنانية. هذه المسألة أجبرت اللبنانيين على دفع فواتير، الأولى للدولة والثانية لأصحاب مولدات الكهرباء، وأخرى صحية جراء انبعاثات الكربون العالية جداً وتأثيرها سلباً على الصحة والبيئة. بارقةُ أملٍ قد تكون بديلاً صحياً توفِّر مليارات الدولارات على الدولة اللبنانية وتنتشلنا من الظلمات!

 

1.4 بليون شخص محرومون من الكهرباء

لا تغطِّي كهرباء لبنان أكثر من 50% من حاجات اللبنانيين، ما يكرِّس استخدام الطاقة الشمسية كبديل جيد إذ يجعل الكهرباء متوافرة طيلة 24 ساعة خلال أيام الأسبوع السبعة، ويقتصد على لبنان أكثر من 3 مليارات دولار أميركي في السنة. إذ إنَّ الطاقة الشمسية رخيصة، لا تلوث الجو، ولا تسبب ضجَّة، كما أنها تخفف من انبعاث ثاني أكسيد الكربون، ولا تعتمد المركزية في إنتاج الطاقة إضافةً إلى أنها تخلق فرص عمل محلية وتقلل من اعتمادنا على استيراد الوقود. وكما أنَّ هذه الطاقة مستدامة متجددة ولا تنفد، وهي مصدر طبيعي يمكن استخدامه في توليد الكهرباء أو اعتماده وقوداً للسيارات وتسخين الماء إضافة إلى الاستعمال المنزلي. ولن نكون محتاجين تالياً إلى شركات الكهرباء لتوفير الطاقة الكهربائية، ولن نكون مضطرين لدفع فواتير الكهرباء والمولّدات.

إلى ذلك، تشير الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أنَّ "أكثر من 1.4 بليون شخص على نطاق العالم لا يحصلون على كهرباء، في حين أنَّ بليون شخص ‏آخرين يحصلون على الكهرباء بشكل متقطع فقط". وتقترن أزمة الطاقة العالمية بتهديد التغيُّر المناخي ما يقتضي البحث في حلول عدَّة قد تكون الطاقة الشمسية أبرزها. ويشرح تقرير آخر صادر عن الأمم المتحدة بعنوان: "الطاقة الحضرية المستدامة هي المستقبل" المنشور في العدد 3 من المجلد 52 عام 2015 أنَّ "الفائدة الأساسية من استخدام الطاقة الشمسية تكمن في اعتبارها مورداً للطاقة، وتتمثَّل في أنها لا تتطلَّب المياه، وتستبعد الشواغل البيئية في ما يتعلق بزيادة استهلاك المياه، مما يؤدي إلى حالات نقص المياه. ومن المقدَّر للطاقة الشمسية العالمية المركَّزة أن تبلغ قدرتها 147 غيغاواط عام 2020 إلى أن تصل إلى 1089 غيغاواط في عام 2050".

محطة ضوئية لا مركزية في لبنان

وفي خطوة سبَّاقة ولافتة، افتتحت محطة ضوئية لا مركزية في كلية الهندسة التابعة للجامعة الأميركية في بيروت توفر الطاقة المباشرة من الشمس وتحولها إلى كهرباء لتستخدمها منشآت الجامعة. تمَّ تركيب هذا النظام بفضل هبة من مشروع MEDSOLAR لحوض المتوسط المموَّل من الاتحاد الأوروبي، وضم الجهات المعنية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان المدعوم فنياً من مشروع CEDRO IV الممول من الاتحاد الأوروبي، ووزارة الطاقة والمياه ومنظمة MONEERA والشريك المضيف أي الجامعة الأميركية. إنطلاقةُ هذا المشروع كانت بمثابة حلم راود بعض الطالبات من بينهنَّ سارة مقداد وداليا قنطار اللتين أرادتا وضع قدراتهنَّ ومعرفتهنَّ لتحسين الواقع اللبناني. وقد قدَّمت الطالبتان شرحاً عن المشروع حيث أكدتا على أن "ما تمَّ صرفه لتنفيذ هذه المنشأة سيشكل مردوداً للجامعة بعد 3 سنوات".

وفي كلمة له، قال وزير الزراعة أكرم شهيب إنَّ "الله أنعم علينا بثلاثية الشمس والريح والمياه في معظم أيام السنة، وتراثنا الزراعي اعتمد الممارسات الآمنة والسليمة في الانتاج خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة. أطلقنا في وزارة الزراعة بتمويل من الاتحاد الأوروبي الخطة التوجيهية لاستخدام الطاقة المتجددة في الزراعة وتطوير هذا الاستخدام. والهدف من ترشيد استخدام الطاقة في القطاع الزراعي يكمن في الحد من التلوث الناتج من الوقود وما أكثره نتيجة الفوضى القائمة في حق الآبار في معظم المناطق الزراعية خصوصاً البقاعية ما جعل المياه الجوفية في خطر. نجحنا في مشروع الطاقة الخضراء بتقديم 10 نماذج للاستفادة من الطاقة الشمسية المتوافرة في لبنان. ومعظم المشاريع القادمة الداعمة لاستقرار لبنان مع عملية النزوح الكثيف التي أصابت البلد تأتي إلى قطاع المياه ونحن نؤكد على استعمال الطاقة الشمسية من خلال استخدام المياه ونعول على مثل هذا المشروع بدعم دائم لمثل هذه المشاريع لتطوير الإنتاج الزراعي وتحسين البيئة والطاقة المتجددة في لبنان. ونعتبر أنَّ هذه التجربة رائدة ونموذج شجاع عساه يعمم في معظم القطاعات العملية والمنتجة في لبنان".

من جهة أخرى، شدد مستشار وزير الاتحاد الأوروبي في لبنان مارسيلو موري على أنَّ "لبنان يجب أن يعتمد على الطاقة الشمسية لما لها من منافع على البيئة والاقتصاد". بدورها، أشارت فاطمة حب الله من شركة "منيرة" إلى أنَّ هذا المشروع ليس سوى مرحلة أولى تجريبية ستنطلق منها الشركة للمساعدة في إنجاز مشاريع مماثلة في مناطق مختلفة في لبنان"، لافتةً إلى أنَّ "الإعداد الجدي لذلك بدأ بالتنسيق مع بعض البلديات، إذ إنَّ الطاقة الشمسية فرصة حقيقية للبنان لزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية بكلفة وضرر أقل على البيئة".

 

من المهم أن تلتفت الحكومة اللبنانية إلى هذه الخطوة لتنطلق منها وتتوسع في المستقبل من خلال تطوير سياسات تحافظ على صحة الإنسان والبيئة، وتخفض من كلفة إنتاج الطاقة وتالياً التقنين الكهربائي كل 3 أو 6 ساعات مما يجعل الطاقة متوافرة لكل الناس لنطوي بعدها السؤال اليومي: "هاي كهربا الدولة أو الموتور"؟

  

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

 

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard