فاجعة "الأمن العام"... تفاصيل رحلة موت المفتشين الثلاثة

11 تموز 2016 | 17:34

المصدر: "النهار"

صورة مركبة، الضحية نادر الأسعد الى اليسار، وفادي شندب أسفل اليمين، ورواد بيطار أعلى اليمين.

جثث ملقاة أرضاً على أوتوستراد جونيه، سيارة مهشمة لم يبقَ منها ما يدل على نوعيتها، اتخذت من صندوق سيارة "رينو كليو" مكاناً بعدما انقلبت من مسلك الى آخر عليها، هو محتوى الصورة الدموية التي صدمت اللبنانيين في الأمس لهول الكارثة التي اسفرت عن مقتل 3 شبان من الأمن العام إضافة الى جريحين.

من الشمال انطلق المفتشون رواد بيطار، فادي شندب، ونادر اسعد، في سيارة "مازدا" عائدة للأخير الى مركز عملهم في المديرية العامة للأمن العام في بيروت، لكن هذه المرة لم يتمكنوا من الوصول إذ عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً، حوّل شبح الموت رحلتهم الى مستشفى سيدة لبنان، بعدما تربص بهم في محلة جسر السراي، انقضّ عليهم بوحشية، خطف أرواحهم بسرعة من دون ان يترك لأي منهم إمكان مقاومته.

رواد... خسارة نابغة
المنية، الضنية، وجبل محسن تقاسمت الحزن على ابنائها الثلاثة، الذين رحلوا فجأة من دون سابق انذار. "كل المنية خسرت رواد الشاب النابغة الذي نال شهادة المعلوماتية من الجامعة العربية، ودرس سنتين أدب انكليزي، ليبدأ بعدها دراسة الطب البيطري، فلم يكن يكتفي من العلم، كان يختصر حياته بين العمل والعلم" بحسب ما قالته خالته ليليان يزبك لـ"النهار". واضافت " في الثالث من هذا الشهر احتفلنا بعيد ميلاده، بعدما فاجأته حبيبته بقالب حلوى، فرحنا وكنا في انتظار اليوم الذي سنطلبها من أهلها لتكمل الطريق معه. لكن، ويا للأسف، توقفت عقارب ساعة حياته فجأة".
وتضيف: "في الأمس أراد رواد (32 عاماً) ان يذهب الى عمله بسيارته لكن نادر اتصل به قائلاً له لا داعي لذلك طالباً منه ان يلاقيه في طرابلس" وفق ليليان التي أشارت إلى أن "مفتاح سيارته كان في جيبه والى الآن لا نعلم ما حصل، هل السرعة الزائدة ام هناك مسبب آخر".
وتخبر يزبك انه " وعند الساعة الخامسة ووري رواد الذي لا تكفي كل كلمات الأبجدية لوصفه في كنيسة مار الياس المنية، فهو الشاب الطموح الذي لم يكن يتحدث الا الأحاديث الضرورية"، خاتمة "يوم السبت الماضي شاهدته لم أتوقع أن تكون المرة الأخيرة، وانه سيرحل تاركاً شقيقه رفيق وشقيقته رونزا وحيدين من دون سند".

نادر... النادر
"نادرٌ هو في كل شيء. في حبه للناس ومحبتهم له، في عشقه لطفليه وحنانه عليهما، فهو الاب لابرايم (12 عاما) وانجي (5 سنوات). في الأمس قصد أسعد مديرية الأمن العام لطلب اجازة لكونه حجز في فندق "روتانا" اللاذقية لتمضية عطلته الصيفية وقد كان من المفترض ان يكون اليوم هناك، لكن ويا للأسف، لم يكتب له ان يقوم برحلته بعدما غير القدر بوصلته"، بحسب ما قاله شقيقه سامر لـ"النهار، مضيفاً " مررت من امام الحادث من دون أن اتوقع انها سيارة نادر، اكملت طريقي وعند وصولي الى جبيل تلقيت اتصالاً من صديقه ابلغني خلاله بالكارثة". ويتابع " قبل يوم سهرت واياه وتبادلنا الاحاديث كان سعيداً، لم اتوقع ان اليوم التالي سيدفن ايامنا التي عشناها معاً انا واياه وشقيق آخر وشقيقتي. في مدافن جبل محسن وارينا في الامس أحلامنا تاركين لمديرية الامن العام متابعة الموضوع".

فادي...احساس الفراق!
قبل اسبوعين من وفاته قال فادي ابن بقرصون لابن عمه علي انه لا يريد ان يبكي احد في عزائه ولا ان يقيموا ذكرى اسبوع وفاته او اربعينه. وكما يشرح علي لـ"النهار": "لم يكن راضياً عن اي شي قبل وفاته، وقبل 4 ايام من الحادث قال لي أنه لا يشعر بالسعادة لا في عمله ولا في بيته ولا في ضيعته". ويضيف "هو أب لثلاثة أطفال راما (7سنوات)، فراس (4 سنوات)، آدم (سنتان)، مرح، محبوب، كلمته كالسيف لا ينطق بغير الحق، مندفع الى أعمال الخير، يكره المشاكل، يصلي ولا يقطع فرضاً". ويلفت إلى أن " فادي (31 عاماً) كان يهوى الهدوء والصيد، وجمع العائلة، وعلى الرغم من انه كان يمضي معي معظم الوقت في المحل الذي املكه الا انه منذ شهر فضل المكوث مع عائلته وكأنه كان يشعر انه سيفارقهم. في الأمس اقمنا له عرس الوداع ودفناه في مدافن البلدة".
مصدر أمني أكد لـ"النهار" أن "مفرزة سير جونية تتابع الموضوع والتحقيق لا يزال مستمراً، حيث يُكشف على الكاميرات في المنطقة للتأكد ان كان هناك مسبب للحادث كما يدعي البعض، عن ان سيارة اصطدمت بسيارة نادر من الخلف".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard