دائرة الموت المرعبة... هكذا قتلت طاحونة في جبيل ابن الـ21 عاماً

8 تموز 2016 | 17:00

المصدر: "النهار"

الضحية.

خلف الطاحونة الأثرية في #جبيل اختبأ شبح الموت متربّصاً بابن أنفه- الكورة طه العثمان، الذي ما إن صعد عليها حتى رمت به من على علو أمتار، فلفظ أنفاسه الأخيرة قبل ان ينقل الى مستشفى سيدة المعونات عند الساعة الرابعة فجر اليوم.

أراد طه (21 عاماً) التنزه مع صديقه محمد الايوبي (23 عاماً) فكانت النهائية مأسوية. لم يتوقع الاثنان أن فرحة العيد لن تكتمل، وسيفارق الواحد منهما الآخر. واحد الى العالم الآخر والثاني يتم التحقيق معه في مخفر جبيل لمعرفة ملابسات ما حصل.
عائلة طه الذي كان يعمل في أحد محال ميكانيك السيارات في شكا، في حالة صدمة، ولا تصدق انها خسرت صغيرها. وبحسب ما قاله صالح شقيقه لـ"النهار": " إلى الآن لا نعلم شيئاً سوى انه سقط عن الطاحونة، التحقيق لم ينتهِ بعد، ونحن بانتظار تقرير الطبيب الشرعي".


شمعة انطفأت
في عائلة متواضعة مؤلفة من خمسة شبان وفتاة، تربى طه الذي لم يكمل تعليمه بحسب صالح الذي يلفت "كان طبيعياً في أيامه الأخيرة، منطلقاً إلى الحياة، فهو معروف بمدى حبه للفرح والناس، حين يدخل الى المنزل نشعر وكأن جرعة اوكسيجين كبيرة ملأت المكان لكونه كان شعلة مضاءة. توقعنا ان يدوم نورها طويلاً لكن، ويا للاسف، انطفأت من دون سابق انذار لتعم الظلمة حياتنا. فهو شاب طموح دائم التفاؤل، يبعث اشارات ايجابية الى كل من حوله، ننتظر ما سيؤول اليه التحقيق لمعرفة اللحظات الآخيرة في حياة شقيقي".
علي ابراهيم صديق وأحد اقارب طه، قال: "مهما تحدثنا عن ذلك الشاب لن نوفيه حقه. خلوق، لا يحب الاشكالات، هوايته الدراجات النارية، اذ يمضي وقته متنقلاً عليها، كما يهوى الجلوس مع اصدقائه وتبادل الاحاديث، ظله خفيف، كل من عرفه احبه، فعلاً خبر موته سقط كالزلزال على الجميع، فالحيوية التي يتمتع بها تفوق كل تقدير". ويتابع: " لا احد يتخيل ان الشارع سيخلو منه، ومن عجقته وشهامته واندفاعه لمساعدة الجميع، فقد كان يسارع الى دعم الكبير والصغير، في كل المناسبات له حضور، لا بل حتى إن لم يحضر لا بد من ان تفتح سيرته لكونه دائماً لديه جديد جميل".


لعبة الموت أم القدر؟!
ما هو مؤكد الى الآن أن "طه سقط من علو مرتفع"، والضربة بحسب ما قاله الطبيب الشرعي أحمد المقداد لـ"النهار" الذي كشف على جثته "كانت على رأسه مما سبب الوفاة". التحقيقات لا تزال مستمرة على الرغم مما قاله مصدر أمني لـ"النهار": "ليس ثمة مؤشرات أن طه انتحر او أن أحدهم دفعه، فكل الادلة تشير ان قدمه زلّت عن الطاحونة بعدما جلس يتناول مشروباً مع اصدقائه".
في مدافن أنفه تلة العرب ووري طه عصر اليوم، في رحلة أرغم عليها قبل ان تكتمل أحلامه ويحقق ولو جزءاً من طموحه، فهل هي لعبة الموت أم القدر؟!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard