ندوة في الجامعة اللبنانية - الأميركية عن الإعلام والمخدرات

29 حزيران 2016 | 16:33

"هلّأ لوين" عنوان فيلم من إخراج اللبنانية نادين لبكي أحرز جوائز عالمية عدة على فكرته وإخراجه المميزين. ولعلّ أبرز الرسائل التي يحملها الفيلم للمشاهد تكمن في إلغاء الطائفية عبر تعاطي المخدرات أو "الحشيشة". ولكن، ما لا تعلمه لبكي هو مدى تأثير فيلمها بشكل خطر على شريحة من المشاهدين: فثمّة امرأة كانت تضع أغنية "حشيشة قلبي" الواردة في الفيلم لتعود وتسمعها مراراً وتكراراً، فوقعت ضحيّة الحشيشة وصارت أسيرة المخدرات. حالها حال ذلك الشاب المغروم بفتاة من طائفة غير طائفته، شاهد هو أيضاً الفيلم فأراد التخلّص من عبء الهمّ الذي يثقل أكتافه إثر تلك العلاقة من خلال تعاطي الحشيشة.

ليست لبكي المذنبة الوحيدة لترويجها للمخدرات لا إرادياً وعن غير وعي في فيلمها، فالإعلام له دور في ذلك أيضاً لكونه يبثّ الفيلم على الشاشات التلفزيونية من حين إلى آخر من دون حسيب أو رقيب. ناهيك ببرامج الفكاهة والكوميديا التي يعمد من خلالها الإعلاميون على الترويج للمخدرات من طريق "المزاح". ولكن سرعان ما يتحوّل المزاح جداً، فيصير الإنسان تالياً "متعاطياً"، يعاني الخلط الذهني التسممي والتفكير الاضطهادي والهلوسة، فيفقد حريّته وإرادته لتكبّل الحشيشة ذهنه ويداه. من هنا، برزت أهمية دور الإعلام في الترويج للمخدرات أو التوعية ضدها، لأنه سلاح ذو حدان.
في هذا الإطار ولمناسبة اليوم العالمي ضد المخدرات، عقدت مؤسسة "مينتور" العربية لوقاية الأطفال والشباب من المخدرات، ندوة في كليّة عدنان القصار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية - الأميركية في 23 حزيران 2016. أطلقت المؤسسة من خلاله دراسة دلالية حول "تأثير الحملات الإعلامية للوقاية من المخدرات على سلوكيات الشباب الوقائية".

كان للإعلامية غيدا مجذوب كلمة ترحيبية سلّطت الضوء من خلالها على إمكان الوسائل الإعلامية حمل رسائل توجيهية للمشاهد، مشددة على الخطر الذي من الممكن أن تحمله تلك الرسائل وعلى قدرة البعض أن يجذبوا أصدقاءهم إلى عالم المخدرات من دون علمهم. وكان للمديرة التنفيذية لـ "مينتور" العربية ثريا اسماعيل كلمتها أيضاً شدّدت فيها على أهمية البرامج الوقائية في الحدّ من السلوكات الخطرة لدى الشباب. وهي تؤكّد كذلك على أهميّة التواصل في كنف الأسرة، لأنّ غيابه يؤدي إلى أضرار قد تترتّب على الضحية، وعلى أهميّة الحملات الإعلامية الوقائية أيضاً. وهي تدعو إلى توحيد اللغة الإعلامية من أجل مخاطبة الأطفال والمراهقين لردعهم من الوقوع في فخ المخدرات. من جهتها، تحدّثت البروفسورة والمحللة النفسية رندة شليطا عن أهمية دور الحملات التوعوية للوقاية من المخدرات بين الشباب، لكون الحملات الدعائية تعمل وفق منحى معيّن. فبإمكان هذه الوسائل أن تكون إما ترغيبية أو ترهيبية، من هنا يبرز دور الإعلام الرئيسي في التنسيق. وهي تشدد على ضرورة إدخال المبادئ في فترة البلوغ للطفل، وهي بين 6 و12 سنة، لأنّه من غير الممكن الدخول في عقل المتعاطي بعدما دخل المجال، لأنه ليس لديه الحسّ بالمسؤولية ولا يشعر بالإنتماء لا بل باليأس، فشخصية المتعاطي شخصية سادية. وهي تحض على مزيد من الحملات الإعلانية تضيء على مخاطر المخدرات والتدخين. أمّا المداخلة الأخيرة فكانت لمدير مركز العدالة الاجتماعية وحلّ النزاعات في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة، الذي اعتبر أن الهدف الرئيسي من البحث هو الكشف عن "تأثير الحملات الإعلامية للوقاية من المخدرات على سلوكيات الشباب الوقائية"، وقد أجري على مشتركين من الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت، تراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة. وقد بيّنت نتائج الدراسة أنّ الشباب العربي يستخدم الإعلام ولا سيّما منها وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً، إذ انحسرت شعبية محطات التلفزة والإذاعات في حياة الشبان لصالح وسائل التواصل الاجتماعي. وتبيّن كذلك أن ما يزيد على نصف العيّنة المستبحثة اطلعوا على الحملات الإعلامية هذه، والتي كونت لديهم نوعاً من الوقاية مبنياً على التخويف. وكان هؤلاء الأشخاص أكثر علماً ويقيناً بأهميّة التمكين الذاتي والتحكم بالذات باعتبارهما السبيل الأبرز للوقاية من خطر المخدرات.

وكان اختلاف السلوكيات الوقائية مرتبطاً باختلاف الوسيط الإعلامي، إذ تأثر مشاهدو المحطات التلفزيونية بحملات الوقاية المبنية على الخوف في حين شعر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي والرسائل القصيرة بالانتماء الجماعي والوقاية في ظلّ المسؤولية الاجتماعية. وأخيراً، تشير الدراسة إلى أنّ حملات الكويت الإعلامية كانت الأكثر فاعلية في تعزيز السلوكيات المناهضة لاستخدام المخدرات، بينما كانت الحملات السعودية ترتكز على عامل الخوف، والإمارات كانت استراتجياتها الوقائية مبنية على السياسات.

 

كيف نساعد الفتيات الممتلئات على اختيار ما يليق بهن؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard