رسائل عن تفجيرات محتملة عبر "واتسآب" تحرق أعصاب اللبنانيين: لماذا لا يلاحق مؤلفوها؟!

29 حزيران 2016 | 16:27

المصدر: "النهار"

تناقل اللبنانيون في اليومين الماضيين عدداً من التسجيلات الصوتية المنتشرة عبر "واتسآب" والتي تتوقع مصادرها حصول تفجيرات في هذا المكان او ذاك. بعض الوسائل الاعلامية تعامل مع تسجيلات مماثلة على انها خبر يجب نشره من دون حسم صحته، والصحيح انه وجب التعامل مع رسائل مماثلة كشائعات تحرق أعصاب اللبنانيين في غياب التأكيد الأمني الرسمي.

صحيح ان الدلائل الأمنية تشير الى مستوى عالٍ من القلق والاستنفار في البلاد، لكن استسهال بث أخبار مماثلة وتناقلها، من تلك التي تزيد الرعب والقلق، يدخل في أجندة زيادة النار في الهشيم.
ولا يبدو مفهوماً الا تسارع الجهات المعنية الى اصدار توضيح او نفي لتلك الأخبار المتداولة متى ما بلغ انتشارها حيّزاً واسعاً بين المواطنين وزرعَ البلبلة وانعكسَ على حياتهم ومشاريعهم اليومية. لا بل ان المطلوب ملاحقة جادة لمطلقيها ومروّجيها والتحقيق في خلفياتهم ونواياهم، لاسيما ان اكثر من تسجيل يعود كما يُشتبه من الصوت الى مصدر واحد!


"تفجير في كازينو لبنان ومنتجع Edde Sands وعدد من الأسواق التجارية والتجمعات البشرية"، سيناريوات محبوكة لانتحاريين سيطلقون النار على الناس، يرمون القنابل بين الجموع قبل أن يضغطوا على كبسة الحزام ويفجروا المكان محولين إياه الى ساحة دموية مغطاة بأشلاء بشرية. خبر يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي سواء كتابة في فايسبوك أو عبر "واتسآب" بالصوت لشخص يدّعي أنه طبيب اسنان أطلعه مسؤول أمني رفيع على أن عملية انتحارية محضرة وجاهزة ستستهدف أماكن محددة.
مواقع الكترونية عدة تبنت الخبر لتبدأ التكهنات ويتحول قسم من الشعب اللبناني الى منجمين ومطّلعين على الغيب، غير آبهين بالأضرار الجسيمة التي يلحقونها من وراء تداولهم الخبر مع اضافة لمساتهم عليه، والتي تفوق خسائرها ما قد يلحقه تفجير انتحاري، سواء من حيث الاضرار النفسية على المواطنين، أو الاضرار المادية على الاقتصاد والتي تطاول بشكل مباشر الأماكن التي تُسمى، وبصورة غير مباشرة كل لبنان.


ضحية شائعات
كالنار في الهشيم انتقل الخبر، وبات الجميع يترقب اين سينجح الانتحاري في تفجير نفسه، لا سيما بعدما اصبحت كل الاحتمالات مفتوحة مع اتساع حلقة الاستهدافات لتطال مناطق خارجة عن سيطرة "حزب الله" بدءاً من القاع. Edde Sands هو أحد من دفع ثمن سلسلة التكهنات الأخيرة التي أطلقت، "حجوزات عدة ألغيت سواء في المطاعم التابعة للمنتجع او الحفلات، النزلاء لم يغادروا، لكن بعضهم اصابه الذعر"، بحسب ما قال احد مديري المنتجع لـ"النهار". واعتبر أن ما يتداول " استهداف للسياحة، ومن أطلق الشائعة يعلم جيداً ماذا يفعل، فهو يستهدف أكبر مشروع سياحي في لبنان يقع على مساحة 120 الف متر مربع في جبيل، يحتوي على خمسة مسابح وفندقين و 15 مطعماً". ولفت إلى أنه "ما إن تنفس المنتجع الصعداء قليلاً حيث فاقت الحركة في رمضان توقعاتنا وحجوزات العيد وصلت الى مئة في المئة حتى فوجئنا بإشاعة كهذه".
ويضيف " قرروا ضرب لبنان ليس فقط بعمليات ارهابية بل نفسية تطال اقتصاده في الصميم ويا للأسف نجحوا، لكن نحن سنكمل الطريق، مع أخذنا الشائعات على محمل الجد، حيث زدنا الحراسة وشددناها على مداخل المنتجع، بعد تعاقدنا مع شركة خاصة للأمن كما تواصلنا مع فرقة المغاوير في الجيش اللبناني لضبط الأمر".

 

ملاحقة "الفاعلين"
يتداول المواطنون الخبر من دون التأكد من صحته، وهل فعلاً هناك وثائق امنية تؤكده؟ مسؤول أمني شدد لـ"النهار" أن "لا معلومات محددة تؤكد ما يجري الترويج له من اخبار، نحن لا نتبع شائعة أو خبراً بل وفق المعلومات التي لدينا نتحرك، ونقول ان التيقظ واجب في كل مكان وليس في الامكنة التي تذكر، من دون الخوف والقلق". وأضاف المسؤول الامني "على المجمعات أخذ الحيطة والحذر اينما كانت من دون تحديد المكان. الحياة الطبيعية مستمرة والاجهزة الامنية تتابع عملها، ودور المواطنين مساعد للأجهزة الامنية وفي حال الاشتباه في اي امر يجب الاتصال فورا بالمراكز الامنية وعلى ارقام الطوارئ".
وعما اذا كانت الاجهزة الامنية تلاحق مطلقي الشائعات، أجاب: "الشائعات تصدر في اوقات الاضطرابات والحروب لاثارة القلق عند الناس، وعادة تكون اشاعة ذكية قريبة من التصديق ونحن نلاحق مطلقيها في أحيان كثيرة".

 

المستفيد من "الأكاذيب"
لاشك ان الشائعات المتواصلة تؤثر سلباً على موسم الاصطياف والمهرجانات، وفي السياق قال وزير السياحة ميشال فرعون لـ"النهار" أن "ما يتم تسريبه عمل غير مسؤول ومدسوس ومرفوض يخلق هاجساً كبيراً لدي اللبنانيين. هناك مرجعيات أمنية واستخبارية عندما يوجد خطر حقيقي سيصدر موقف من وزارة الداخلية والأمن العام". وتابع "تناولت الموضوع في مجلس الوزراء، وما تم تداوله قبل ثلاثة اسابيع عن اماكن ستضربها تفجيرات لم يكن لديه مبرر بل ان موقع الكتروني اطلق الخبر من دون ان يكذبه احد، فالسبق الصحافي هو المستفيد الاول مما يحصل، كذلك فإن الاخبار الجديدة غير صحيحة، هناك قراءة وتحليل لما حصل في القاع ولما يحصل في سوريا اما التحقيق فلم يصل بعد الى الحقيقة".

 

تفجير "نفسي"
ويرى العميد المتقاعد هشام جابر ان "الشائعة تدخل في اطار الحرب النفسية. المستفيد منها هو من لا يستطيع تأمين تفجير يضرب به الاستقرار والأمن، حينها يطلقها بما انها لا تكلفه كثيراً، تُرمى بين الناس الذين يتداولونها بخاصة في ظل ظروف مضطربة كتلك التي نمر بها، فترعب المواطنين وتهز الاستقرار. وعندما تطلق شائعة لن تكون الاهداف الواردة فيها صحيحة، فقط لالهاء الناس بها للضرب في مكان آخر" . ويلفت جابر إلى أنه "عندما يستطيع الارهاب ان يضرب في مكان يتيّسر له سيفعل. فالهدف الاستراتيجي هو ضرب الاستقرار والأمن، أما الهدف المادي فأي مكان يمكنه الوصول له سواء مجمع تجاري او سياحي او تجمع بشري لذلك كل المناطق في لبنان مستهدفة"!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard