"المستقبل" يستعد لعملية "القلب المفتوح"...والجمهور يريد المحاسبة

27 حزيران 2016 | 18:16

أرشيف "النهار".

ولّى زمن التعيين في "#تيار_المستقبل" وأمام القاعدة الحزبية فرصة لتغيير قادتها، فمنذ عودة الرئيس #سعد_الحريري إلى لبنان كان اصراره واضحاً على نفض الغبار ونزع الرداء البالي عن التيار باشهار منطق المحاسبة وضخ دم جديد إلى مراكز القيادة، واعطاء مساحة كبيرة للشباب والمرأة، لتكون أشبه بعملية "القلب المفتوح"، خصوصاً وسط حالة تململ ويأس من بعض القياديين الحاليين، ومستغلي المناصب أو المعينين مع وقف التنفيذ.

مؤتمرات فرعية
الخطوة التي يتحضّر لها "تيار المستقبل" لا تختلف عن حال أحزاب في أوروبا أو أميركا، حيث تستعد المناطق لمؤتمرات فرعية محلية، يُحدد فيها الممثلون عن المنسقيات والقطاعات للمشاركة في المؤتمر العام في 15 و16 تشرين الأول. 30 في المئة من كل منسقية ستُمثل في هذا المؤتمر، ليجتمع نحو 2500 شخص وينتخبون أعضاء المكتب السياسي وتتم صياغة الورقة السياسية وتعديل النظام الداخلي (التقرير التنظيمي). وبعد نحو شهر من المؤتمر تبدأ انتخابات المنسقين وأعضاء المنسقيات، إذ تؤكد مصادر من "المستقبل" لـ"النهار" أن "المرحلة الجديدة ستفرض خيار انتخاب المنسق والاعضاء وليس التعيين كما حصل سابقاً".

المنسقيات تستعد للتغيير
أمضت جميع المنسقيات الأشهر الثلاثة الأخيرة في حال "تسيير أعمال"، والمنسقون يجهزون العدّة وأغراض المكتب، إما يودعون مكاتبهم أو يتم انتخابهم مجدداً، إذ يقول أحد القياديين: "في حال كان هناك شخص ناجح في عمله فمن الغباء التخلي عنه"، أما الموظفون فلا تخلو أحاديثهم من احتمالات وصول هذا أو ذاك إلى هذه المنسقية ومن توقعات موعد استلام الرواتب المتأخرة.


منذ بيان المكتب السياسي المتزامن مع اطلالات حريرية داعية إلى التغيير، بدأ التيار ورشة عمل كبيرة واجتماعات يومية، خصوصاً للجنة التحضيرية المكلفة العمل على كل ما يتعلق بالمؤتمر العام، ومن أعضاء اللجنة النائب السابق مصطفى علوش الذي ترتبط مهمته بالورقة السياسية وليس بالاطار التنظيمي وفق ما يقول لـ"النهار"، ويلفت إلى أن "اسماء أعضاء اللجنة لا تزال مبدئية ولن تتبلور إلا بعد شهر رمضان وحينها تكون هناك لجان ومهام محددة"، لكنه يؤكد أن "غالبية اعضاء المكتب السياسي موجودون في هذه اللجان"، لافتاً إلى أن "مسار التغيير يكون بالتحضير للمؤتمر العام وتحديد شكل النظام وكيفية انتخاب الهيئات التنظيمية، وتحديد العناصر الجديدة التي يجب أن يطعّم بها التيار، من خلال اشخاص ليسوا ضمن التركيبة الحزبية الأساسية، والأكيد ان استعمال المنطق الديموقراطي على مختلف المستويات من القاعدة إلى القمة".
ووفق المعلومات من أحد القياديين فهناك توجه لعقد مؤتمرات فرعية في المناطق، وللقطاعات تحضيراً للمؤتمر، ومن المرجح أن تكون في بدايتها علنية، ينتخب فيها ممثلون لكل منطقة وقطاع للمشاركة في المؤتمر وانتخاب أعضاء المكتب السياسي.

أمين عام جديد؟
وامام "الجردة" في مباني التيار، يسأل البعض: هل ستمر راية التغيير على الأمانة العامة وشخص الأمين العام أحمد الحريري، فوفق علوش "كل الأمور واردة، ويعيّن المكتب السياسي في العادة الامين العام أو ينتخبه، وهو يكون أساساً قد تم انتخابه كعضو مكتب سياسي في المؤتمر"، وبالتالي نتائج المؤتمر وحدها كفيلة بهذا التغيير"، لكن مصادر قيادية في "المستقبل" استبعدت التخلي عن أحمد الحريري كأمين عام، مذكرة بأن "هذا الرجل حصل على أغلبية ساحقة في المؤتمر السابق".
من يحق له ان ينتخب؟ يجيب علوش: "هناك لوائح بأسماء وأعضاء مجالس المنسقيات والقطاعات، لكن هناك جزءاً ثانياً من الناخبين هم من الفعاليات المحلية لكل منطقة الذين لا يعتبرون ضمن التركيبة الحزبية، واللجنة ستدرس نسب المشاركين مع مراعاة وجود 40 في المئة من التمثيل لصالح الشباب والمرأة".

"ثورة بيضاء أم بلبلة؟"
وتزامناً مع "الثورة" التي أشعلها الحريري، أطلّ ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء حركية، ليعلنوها "ثورة بيضاء تعيد للتيار بريقه"، لكنها لم تتخذ الطابع الجدي بسبب عدم فاعليتها، فصفحة "صار لازم ترتاح" على "فايسبوك" اقتصرت بحملتها على نشر صورة ثلاثة شخصيات قيادية، وكتب وسط الصورة "صار لازم ترتاح"، ما استدعى تعليقات عدة منها من دافع عن هؤلاء واخرون دعموا تغييرهم، لكن منذ نشر الصورة في 19 حزيران وتعتبر الصفحة متلقية للتعليقات فقط.


على "تويتر" كانت التعليقات أكثر نشاطاً، وارسل ناشطو الحساب نفسه تغريدات عدة إلى الحريري منها: "لقد تحوّل بعض المسؤولين إلى جبابرة على حسابك وحساب قضيتك وقضيتنا النبيلة... صار لازم يرتاحوا"، وفي تغريدة ثانية: "المحاسبة يا دولة الرئيس تبدأ بعزل هؤلاء الذين "دعسوا" على رؤوس الناس وكراماتهم"، وفي ثالثة: "هناك يا دولة الرئيس من تعاطى بفوقية نافرة، ثم تحوّل إلى كتلة نشاط وتواضع بعد كلامك الأخير". وغرّد أحدهم ويطلق على حسابه اسم "ربيع المستقبل": "التغيير والمحاسبة يجب أن يطالا الجميع من دون إستثناء بداية من دائرة المقربين أولاً ثم المكتب السياسي والتنفيذي والأمانة العامة"، وفي تغريدة أخرى جاء: "نعم لتغيير كثير من المقرّبين والمستشارين من المحسوبين على الشرفاء فيما في الحقيقة هم لديهم مخططات بعيدة المدى". ولوحظ الخلاف بين الصفحات على تسمية الاشخاص من عدمه، وتطوّع كثر لـ"مساعدة" الحريري في "تطهير" التيار.


واعتبر أحد القياديين في "المستقبل" أن "هدف هذه الصفحات هو اثارة بلبلة واستهداف أشخاص معينين"، مستغرباً هوية الأشخاص الذين تم نشر صورهم، ويقول: "هؤلاء ليس لهم علاقة بالعمل التنظيمي البحت او المال"، ولا يستبعد أن "نشهد الكثير من هذه الحملات". لكن في رأيه "هذه الصفحات لا تقدم ولا تؤخر لأن القرار باستمرار اشخاص او عدمه يعود إلى المؤتمر العام وصلاحيات الرئيس والامانة العامة ولا يُقرر عبر صفحة على فايسبوك بل وفق آليات عمل ديموقراطية ويشارك فيها جمهور التيار من كل المناطق"، واصفاً هذا الأسلوب بـ"الجعدنة".
سألنا علوش هل ما بعد المؤتمر ليس كما قبله؟ يجيب: "لا يمكننا أن نضع الآمال العريضة، فهناك انتخابات ستحصل ولا نعرف نتيجتها، ربما تنتج المجموعات نفسها وربما العكس، لكن الأكيد أن الرئيس كان غائباً وأصبح بيننا وجزءاً من التنظيم".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard