أخيراً فعلها وسام حنا!

26 حزيران 2016 | 13:40

المصدر: "النهار"

(عن "فايسبوك").

يحاول وسام حنا السعي إلى دور تمثيلي لافت خارج الصورة الوسيمة أمام الكاميرا. لا بأس بحضوره كممثل في بعض تجاربه الأخيرة، فثمة انطباع واضح بأنّه لا يشاء التسمّر حيث هو. "يا ريت" (كتابة كلوديا مرشليان، إخراج فيليب أسمر، تعرضه "أم تي في") يتيح له فرصة التمرّد على النفس. انتظرنا تفاصيل تنصف الشخصية وتُخرجها من الحيّز السطحي، وحنا بأدائه منح الدور عمقاً وأنقذه من الافتعال.

لم يرتبط فادي بعلاقة عميقة مع المُشاهد منذ بداية المسلسل، وهذا ما جعلنا ننتظر. تطوُّر الأحداث بيَّن الحاجة إلى التعاطف مع إنسان ظاهره عنيف مضطرب، يفقد أعصابه مع لحظة الإحساس بالخطر، أما داخله، فبقايا بشرية رقيقة، ينقصها حضنٌ حقيقي وقلبٌ يتفهّم.

(حنا في دور فادي).

يتعاطى حنا مع الشخصية برأفة، بشعور بالذنب، بمسؤولية إنسانية تجاه الحالات المشابهة لحالة فادي في الواقع. استطاع في لحظاتٍ خَلْق مُشاهد يتأثر وتدمع عيناه، لا جرّاء الشفقة الرخيصة، بل لأنّ الشخصية أمامه ضحية حقيقية لمجتمعات مفكّكة وأُسر تواجه مشكلاتها بالعنف ورفع الصوت. كلّ ذلك، كبَّر في فادي إنساناً يمنح الآخرين صورة متوحّشة عنه، دائم الاستعداد لكلّ شيء، حتى الأذية، لإثبات الذات ولفت الأنظار تجاه كائن يراه المجتمع عبئاً يُضاف إلى أعباء العاطلين عن العمل. لكنّ الروح في الداخل لم تتوحّش، يطول انتظارها من أجل مسحة حنان تعيد إحساسها بالوجود، وحب هو خلاصها. بدا حنا وفياً للشخصية، مُحافظاً على حُسن أدائها كأنّها بعضٌ من انكسار حتمي يُرجئ بكلّ قواه حصوله، تماماً كالخوف على السمكة من موتها، والشعور بالمسؤولية تجاه إنقاذها من نفسه حين يغضب.

ليست سهلة القدرة على إمساك الدور والتأرجح به بين الحنان والقسوة. حنا بدور فادي، يجعل الشخصية أساسية في المسلسل، تشبه بعضاً من أوجاع إنسان مجتمعات الخوف. أمكن تفادي الذقن بهذا الشكل والانتباه إلى تفاصيلها، فلا تبدو كأنّها ستسقط في أيّ لحظة.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard