الموتُ خطفَ حياة سماح ابنة الـ22 عاماً في النفق... قضاء وقدر؟

24 حزيران 2016 | 15:57

المصدر: "النهار"

كالفراشة دخلت نفق #سليم_سلام على أمل الوصول إلى منزلها، من غير أن تتوقع أن يكون شبح الموت قاسياً إلى هذه الدرجة ويكسر أجنحتها داخله، ويخطف روحها ويسارع بها بعيداً عن أحبائها وقبل ملاقاة والدتها التي تلقت اتصالاً منها قبل عشر دقائق من وفاتها تطلعها فيه أنها قادمة، هي سماح سراج التي أطفأ الموت سراجها في نفق صغير.


عند السابعة مساء من نهار الثلثاء الماضي، تلقت عائلة الدكتور محمد سراج اتصالاً قلب حياتها، كيف لا والخبر طال "ضحكة" منزلها لتعلم أنها تجمدت ولن تعاود سماعها. فسماح (22 عاماً) غادرتهم رغماً عنها، وهي التي أطلعت والدتها أنها أنهت عملها وفي طريقها الى منزل العائلة الكائن في منطقة فردان. وبحسب ما قالته عمتها ندى لـ"النهار": " في ذلك اليوم كانت فراشتنا توزع حصصاً غذائية على الجوامع بطلب من مديرها في المطبعة التي تعمل في ادارتها في منطقة المتحف"، مضيفةً أنها "أنهت دراسة إدارة الاعمال من الجامعة الاميركية في بيروت وتوظفت سريعاً في أهم مطابع لبنان، وتمكنت خلال أشهر قليلة أن تظهر تفوقها في عملها كما كانت دائماً متفوقة في دراستها".

 

ملابسات عدة!
رأساً على عقب انقلبت سيارة سماح "ميني كوبر" داخل النفق، في لحظة همد شعاعها قبل أن تتمكن من تحقيق حلمها هي التي كانت دائماً تردد أمام والدتها "اصبري ماما سأريك أين ستصبح سماح". صغيرة العائلة ثقتها بنفسها تخطت الحدود، هي الفتاة متعددة المواهب تهوى الرسم والأزياء "شخصيتها هادئة إلى درجة أن صوتها لا يسمع، تحب الجميع وتكره أن ترى اثنين متخاصمين، اذ تسارع عندها لانهاء الخلاف واعادة الضحكة الى الجميع"، بحسب العمة.
على الرغم من أن ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي حمّلوا بلدية بيروت سبب الحادث مشيرين الى عدم وجود اضاءة في النفق، الا أن شقيقها سليم الذي خسرها من ثلاث شقيقات أكد لـ"النهار" أنه "الى الآن لا نعرف كيف حصل الحادث وإن كان ثمة اضاءة أم لا، أو ان السبب يعود الى وجود "ريغار" مفتوح بحسب ما تداوله البعض. لكن ما هو أكيد أن سماح اضاءت الإشارتين الضوئيتين "فلاشير"، وعندما وصلت أنا الى مكان الحادث كانتا لا تزالان مضاءتين، لا ادري ماذا رأت امامها، لكن ما اعرفه أن شقيقتي تقود بهدوء". وأضاف "التحقيق ختم باعتبار الحادث قضاء وقدراً".


نفق قيد التحسين
عضو مجلس بلدية بيروت الدكتورة يسرى صيداني وبعدما أعربت عن أسفها على الحادث متوجهة بالتعزية الى عائلة سراج، أكدت أن ثمة اضاءة في النفق لكن ليس كله " بحسب قطع الدولة الكهرباء، لكونه موصولاً على خطين". ولفتت إلى أن " هذا النفق من أولويات المجلس البلدي منذ ترشيحنا، وقد كان على جدول أعمال أولى جلساته، ومنذ 15 يوماً باشرنا العمل عليه، كما انه صباح يوم الثلثاء الماضي أي قبل الحادث زاره رئيس البلدية جمال عيتاني ووفد من شركات متخصصة لمعاينته واجراء دراسة لتحسين وضعه وتجهيزه بمولد و ups".
شمعة من عائلة سراج أطفئت، شمعة ستترك ظلمة لن ينير مكانها أحد!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard