خامنئي بين جدل الخلافة والشِعر النووي!

21 حزيران 2016 | 14:58

المصدر: "النهار"

فجَر الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشيم رفسنجاني قنبلة قبل يومين بالحديث عن خلافة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. غير أن الأخير في واد آخر، لديه كامل الوقت والطاقة لمتابعة المستجدات في البحرين حيث سحب الجنسية من الشيخ عيسى أحمد قاسم، والتلويح بحرق الاتفاق النووي.
ليس هذا فحسب، فقد استقبل مساء أمس "حشداً من أساتذة الشعر والأدب الفارسي والشعراء الشباب والمخضرمين وشعراء من دول باكستان والهند وأفغانستان"، على ما أورد موقع قناة "العالم" الإيرانية. وبدا ذلك مستغرباً في ظل التضييق على السينمائيين والصحافيين والناشطين والمثقفين الإيرانيين، رجالاً ونساء.
قبل أيام، قال خامنئي أمام مسؤولين في مناسبة احتفالية بشهر رمضان حضرها مسؤولون كبار بينهم الرئيس حسن روحاني إنه "إذا تحول تهديد مرشحي الرئاسة الأميركية بالقضاء على الاتفاق أمراً واقعاً، فإن الجمهورية الإسلامية ستشعل النيران في الاتفاق". لذلك تفتق ذهن المرشد عن فكرة لا تصدُر إلا عن حاكم مطلق في نظام مغلق. لمَ لا يتولى الشعراء نظم القصائد عن "انتهاكات أميركا للاتفاق النووي"، على ما جاء في الخبر المذكور، ذلك أنه "فضلاً عن السياسيين، يجب أيضاً على الفنانين، خصوصاً الشعراء نقل هذه الحقائق للرأي العام". وأضاف خامنئي أن "الشعر لا بد أن يكون حياً نابضاً ويأتي في الوقت المناسب ويحمل موقفاً مسؤولاً بشأن القضايا الأساسية وحاجات البلاد" التي تواجه "حرباً ناعمة وكفاحاً سياسياً وثقافياً، وعلى الشعر الاضطلاع بمسؤوليته كأداة مؤثرة في مواجهة الأعداء الأجانب".
لكن مهلاً، لم يحصر المرشد الأعلى المخيلة الشعرية في إطار ما يمكن تسميته حالياً بالخلاف بدلاً من الاتفاق النووي، إذ دعا إلى "نظم القصائد والأناشيد الحية وذات المواقف المسؤولة حول قضايا كفلسطين واليمن والبحرين"، وأن يكون الشعراء عقائديين ملتزمين بمفاهيم الثورة الإسلامية. لا عجب، فمن هم خلاف ذلك إما في السجن أو الإقامة الجبرية، وأيضاً في المنفى.
بالطبع لم يتطرق المرشد في توجيهاته للشعراء وتحديده البضاعة الدعائية المطلوب منهم إنتاجها، إلى الحملة على كل صوت معارض. ولم يجرؤ أحد على سؤاله عمن في السجون ومصير زعيمَي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وعن إسكات المنابر الإصلاحية، وآخرها صحيفة "القانون" على خلفية انتقادها "الحرس الثوري" (الباسدران).
إلى هنا يبدو النبأ عادياً إلى حد ما، إذ ليست الصحيفة الأولى تواجه كماً للأفواه. لكن التوقيت يسترعي الانتباه ولا يمكن إغفاله، إذ جاء غداة القنبلة التي فجرها رفسنجاني عبر صفحاتها، كاشفاً عن مفاوضات سرية لاختيار مرشد ثالث للجمهورية الإسلامية بعد مؤسسها الإمام روح الله الخميني وخلفه علي خامنئي. وهو كان أطلق قبل أشهر موقفاً مثيراً للجدل بالتلميح إلى إمكان قيام مجلس لشورى القيادة من خمسة رجال دين يُمسكون مجتمعين بصلاحيات المرشد. وهذا الاحتمال الذي فتح على الرئيس الأسبق نار انتقادات المحافظين، يترك أثره على السياسة الخارجية أكثر من سواها، مع ما يعني من انتهاء دور "الولي الفقيه" بصورته الحالية ونفوذه الممتد من إيران إلى لبنان والعراق والخليج بكامله واليمن وبلدان المغرب وأذربيجان.
تحدث رفسنجاني عن مراجعة عشرات الأسماء وصولاً إلى تزكية اثنين منها لمجلس الخبراء يختار أحدها حين يحل أوان ذلك. لكن حتى "ثعلب" السياسة الإيرانية، مع كل حنكته وخبرته ودهائه، يعجز عن رسم كامل تفاصيل سيناريو ما بعد خامنئي. ذلك أن الأمر يُطرح في وقت بلغ النفوذ الإيراني الخارجي مدى لا سابق له وإمساك الحرس الثوري الكلي بمفاصل النظام والاقتصاد وإقامته امبراطوريته الخاصة. لذلك لن تكون الكلمة حكراً على مجلس الخبراء، على أهميته في جمهورية شكلت العمامة عمادها وعمودها.
"الباسدران" لن يقف متفرجاً منتظراً الدخان الأبيض. وليس صدفة تسرب تقارير في الوقت نفسه مع مقابلة رفسنجاني عن تصاعد حظوظ مُجتبى، ثاني أنجال خامنئي الأربعة. والرجل المولود عام 1969 وزوج ابنة رئيس مجلس الشورى الأسبق غلام علي حداد عادل، صاحب دور يتأرجح بين الكواليس والواجهة. إنه مالك ثروة ضخمة تختلف التقديرات في شأنها، ولا حاجة إلى التساؤل عن كيفية جنيها في قطاعات النفط والعقارات والنقل، ويتكئ على دعم "الباسدران" والميليشيات الإسلامية "الباسيج"، وإن يكن يفتقد إلى الشرعية الدينية في نظر مرجعية قم.
ويُعتقد أنه مهندس إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد المثيرة للجدل عام 2009، وأشرف على قمع تظاهرات "الحركة الخضراء" التي انتهت بالتضييق على مهدي كروبي ومير حسين موسوي، وصولاً إلى وضعهما قيد الإقامة الجبرية، والباقي معروف. وهو كذلك من صقور التدخل في سوريا حماية للمصالح الإيرانية، ومن أدواتها النظام السوري.
لو صار الخميني الابن مرشداً أعلى، فإن البلاد ستجنح نحو مزيد من التشدد الذي سيعيدها إلى موقع الدولة المارقة الذي كانت أسيرة له في الحرب مع العراق وسنوات حكم أحمدي نجاد، على ما يحذر موقع "إيران واير" المعارض.
وبينما يتكهن الآخرون من سيتولى منصب المرشد الأعلى، يبقى شاغل المنصب سيد المرحلة. وبصرف النظر عما يتردد عن حال سرطان البروستات لدية، لا يزال ذهنه متقداً، وهو يمارس نشاطه اليومي ويوسع دائرة اهتمامه إلى الشِعر، لكنه شِعر تحت الطلب يتغنى بأجهزة الطرد المركزية ويصف جمال الكعكة الصفراء والأورانيوم المخصب، ويُنتج قصائد في مديح الحوثيين والنظام السوري.
هكذا إذاً ينتهي مآل الشعر في بلاد شمس الدين محمد حافظ الشيرازي!
[email protected]
Twitter :@SawssanAbouZahr

 

 

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard