الجمعية اللبنانية لمراقبة الطيور والحياة البرية: تصوير الكائنات الضعيفة عوض إصطيادها!

16 حزيران 2013 | 15:51

المصدر: "النهار"

عطلة نهاية الأسبوع في إهدن. يعيش "الميدان" ساعات الصباح الأولى بهدوء في إنتظار الزوّار. قهوة لذيذة، فطور شهيّ في أحد المقاهي الشعبيّة، ومُقابلة صحافية سُرعان ما تأخذ شكل ال"صبحيّة" المُمتعة مع جيمي الحاج (إبن زغرتا) والدكتور أنطوان فيصل (إبن الكورة). "صُبحيّة" تستريح على "زقزقة" العصافير وجمال الحياة البريّة "غير المُروّض". نوادر، طرائف، وعشرات الحكايات يعيشانها يومياً في الطبيعة وقد تحوّلت نمط حياة بالنسبة إليهما. ففي نيسان المُنصرم أسّسا "الجمعية اللبنانية لمُراقبة الطيور والحياة البريّة" بعدما إكتشفا يوماً إنهما يتقاسمان الإهتمام عينه في مُراقبة الطيور والحيوانات البريّة وتصويرها. جرت العادة أن ينشرا على صفحتيهما على "فايسبوك"، عشرات الصور التي كانا يلتقطانها كل على حدة في الطبيعة. وصحيح ان الصيد كان يجذبهما بيد ان الرياح بدّلت مع الوقت إتجاهها، وراحا يحلمان في الحفاظ على البيئة وفي تصوير الطيور الجميلة عوض إطلاق النار عليها. يروي جيمي انه كان قد بحث موضوع تأسيس هكذا جمعيّة مع شقيقه الذي يعيش في الخارج قبل أن يُناقشه مع أنطوان:"فإذا به يُشجّعني على الإنطلاق بالمشروع". وكانت رحلة إكتشاف ومُراقبة مع فيصل في إحدى المرّات، فإذا بالجمعية تبصر النور حاملة بين سطورها الإفتراضية بعض أهداف ومشاريع، منها على قولهما:"نشر التوعية بين الناس، لاسيما منهم من لا تجذبهم الطبيعة، فلا يقدّرون ثرواتها. على أمل أن يتمكّن الصيّاد مع الوقت من أن يكبح رغبته في إصطياد الطيور المحميّة والأخرى المُعرّضة للإنقراض. ومُستقبلاً نأمل أن يكون لنا ركيزة معلومات خاصة بنا تتمحور على حياة لبنان البريّة". ولأنهما كانا يعيشان الصيد طقساً إعتيادياً، يؤكد جيمي وأنطوان انهما يفهمان تماماً ان اللذة التي يعيشها الصيّاد عندما يصطاد الطيور المحميّة والأخرى غير المحميّة من الأحاسيس الغريبة التي لا يفهمها من لا يُحبّذ الصيد. يُعلّقان:"غير أن إلتقاط الصور للطيور يتطلّب الصبر عينه والمهارات عينها التي على الصيّاد أن يتحلّى بها ميزات تجعله أكثر تفوّقاً من غيره". ولكن النتيجة في الإستعاضة عن الصيد بالصورة على قولهما أكثر جدوى وتجعلهما يشعران بأنهما لم يُساهما في أذية الطير الذي يبقى في أمان ويعيش حريّته:"وأقلّه تعرف بينك وبين نفسك بأنك لم تُشارك شخصياً في القضاء على حريّته". وقد قرّر جيمي وأنطوان ان وحدهم هواة التصوير ومن يعشق مُراقبة الطيور سيزورون معهما ما يُسمّى الـ"أماكن الساخنة"(Hot Spots)، وهي فُسحات في الطبيعة تبقى مواقعها طيّ الكتمان في الوقت الحالي: "الا إذا كانت أماكن محميّة"، وبالتالي غير مُعرّضة لأذى الإنسان. يمضي جيمي وأنطوان ساعات طويلة في الطبيعة آخذين في الإعتبار مُتطلّبات حياتهما العمليّة. ويحلمان في أن يتمكّنا ذات يوم من أن يُكرّسا كل الوقت من أجل الغوص في خبايا الحياة البريّة. ولأن مُراقبة الطيور محصورة بفصلين من السنة، الربيع والخريف، يأملان في الإنطلاق في مشروع الجمعية الأول في أيلول المُقبل:"وسنجتمع عندئذٍ مع هواة مُراقبة الطيور الذين نأمل أن يزوروا إهدن من كل أنحاء لبنان ولم لا العالم"، وينطلقوا معاً في المغامرة الجماعية الأولى التي سيكون لنا معها وقفة. ومع الوقت، يطمحان الى تزويد الطيور المُهاجرة "رادارات معدنيّة" صغيرة للتمكّن من معرفة أصولها ولمُتابعة تنقلاتها:"ولكننا نحتاج إلى التمويل عندئذٍ وإلى إتباع منهج علمي محض".


Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard