دمشق وبغداد... وعصا الميليشيات

17 حزيران 2016 | 18:28

المصدر: "النهار"

كان لتصريح هادي العامري أحد الزعماء الكبار في ميليشيا #الحشد_الشعبي الشيعية العراقية ، والمواكب للهجوم على مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار، والتي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) منذ نحو السنتين، وقع الصّدمة. هادي العامري المرادف لشخصية قاسم سليماني بين الكثير من شيعة العراق، والتابع المطيع له، تحدث في تصريحه عن احترامه للحساسية السنية تجاه ميليشياه! تلك الحساسية التي سببت كثيراً من المتاعب لقوات التحالف في حربها ضد التنظيم، والتي بدورها (التحالف) طالبت تلك الميليشيات بالإبتعاد عن معركة تحرير المدينة. وترك القتال لقوات الجيش العراقي الضعيفة البنية، والقوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، والمدعومتين من مقاتلي الحشد السني الجديد التكوين احتراماً لتلك الحساسية السالفة الذكر. ولكن الرجل الذائع الصيت في العراق لم ينهِ حديثه عن الحساسية تلك حتى ختمه بالتهديد الواضح لتلك القوات المهاجمة قائلاً: (إذا لم تستطع قوات الجيش دخول المدينة (الفلوجة) في نفس الوقت الذي سترابط قواتنا خارجها فسنقتحمها نحن!) في وضوح تام لسطوة تلك الميليشيات على الدولة نفسها، واستخدامها فشل الدولة ذريعة لنشاطها المشبوه.

على بعد مئات الكيلومترات غرباً من موقع المدينة الساخن كان قادة وعناصر لـ "حزب الله" يتباهون بأدائهم لشعائرهم في مرقد السيدة زينب بدمشق، وفي حضور عناصر قليلة من جيش النظام. ومن خلال البث الإعلامي للحدث، ولم يكن فارق الزمن بين استعراض القوتين الميليشياويتين عضلاتهما في العراق وسوريا كبيراً، ولم يكن الفارق بين محتوى الحدثين ورسائله بالشيء الشاسع.

الخطاب والتصرفات التي ورد ذكرها توضح واقع الحال الذي وصلت اليه دولتان بحجم سوريا والعراق كان حكامهما يغالون بعروبتهم وممانعهتم الكاذبة لعقود.

فلواء أبو الفضل العباس المدعوم من طهران مثلاً، يتباهى بأنه يرابط عند المرقد المقدس في دمشق، واللواء عينه يدعي أحقيته مع أشقائه بإدارة الملف الأمني في الكثير من المدن العراقية. وينتشر عناصره فعلياً في ضواحي بغداد، كما هو انتشاره في ضواحي دمشق. و"حزب الله" هو الآخر يتباهى بقدرته على السيطرة على بيروت بلمح البصر، وبسيطرته الشبه التامة على الحدود السورية اللبنانية.
في السابق، وقبيل الحرب السورية الأخيرة، كان يظهر نظام الأسد وكأنه السيد المطلق على قرار "حزب الله" وكتلته السياسية في مجلس النواب اللبناني، ويحاول تحويل كل قتال بين مقاتلي الحزب والجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني على انه انتصار لقواته. ولكنه الآن يعيش انقلاب المشهد، فقد أصبح خطاب ("حزب الله" يحمي النظام) رائجاً هذه الأيام. وأصبحت صور مقاتلي الحزب تظهر مع كل تقدم لقوات النظام في منطقة من المناطق السورية ضمن الحرب الأهلية السورية في مسعى متعمد لإظهار فضائل الحزب في تلك المعركة التي زاد عمرها على الخمس سنوات، والمتركزة على حماية كرسي النظام في مقابل توسيع نفوذ طهران، وتحت لافتة الدفاع عن خط الممانعة.

ابتلع الحشد الشعبي أكثر من نصف #العراق وبدعم إيراني مكثف، ولكنه توقف على تخوم إقليم كردستان شمالاً. وذلك للرفض السياسي والشعبي الكردي المطلق لاقترابه، وما مناوشات طوز خورماتو الأخيرة الا واحدة من صورة الرفض تلك. في حين لا يزال السنة في العراق يتحملون مرارة وجود تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) في مناطقهم، والذي كان جيش المالكي الطائفي النزعة، وتصرفاته تجاه أهالي تلك الأنحاء السبب الرئيس في ظهور التنظيم هناك. ولا يزال السنة ايضاً يسابقون الزمن لتشكيل قوات محلية من عشائرهم تكون كافية لإدارة المناطق ذات البنية المجتمعية السنية بُعيد تحريرها من التنظيم مخافة عودة أقرباء المالكي للسيطرة من جديد. ويحاولون تفادي أخطائهم الفادحة السابقة في التقدير، ومن خلال كسب ود أميركا التي أصبحت تعاني من بشاعة أعمال تلك الميليشيات (الحشد الشعبي، والتي تتلقى رواتبها بصورة رسمية من حكومة بغداد ).

في حين لا تزال أغلبية السنة في سوريا تائهة في معرفة طريقها نتيجة عوامل مختلفة منها الذاتية، ومنها الإقليمية، ومنها الدولية، ويحاول تيار منهم لا يحترم الوطنية كتيار "الإخوان المسلمين" تطويع المشهد السني لصالح أجندة اقليمية مرتبطة بشعارات دينية ذات نزعة تطرفية، وخدمية للمحاور الداعمة من خارج الحدود. ودون أن تفيد هذه العمالة الضارة طائفتها المتعبة في شيء أكثر من زيادة نزيف وضياع أبنائها. ولا يؤدي هذا النهضج سوى لزيادة الحقد الطائفي. والغريب أن السيد #حسن_نصرالله لا يزال يتحدث عن معبره الغريب إلى #القدس، والذي يمر في كل مرة من مدينة سورية جديدة تشهد مذبحة للمدنيين، كما كان يفعل سابقاً بشار الأسد في خطبه المستمرة عن قدس العروبة، والذي كان ممره هو الآخر من خلال تخريب البنية المجتمعية للدول المجاورة، وقمع الحريات الداخلية، والهويات الوطنية، في عموم مدن وقرى بلاده شبه المدمرة حالياً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard